كانت تحدّق في المرآة كأنّها تفتّش عن شقوق خفيّة في جلدها... عن بقايا لورلاي المدفونة تحت ملامح "يونجو".
"غريب أنكِ تختفين هكذا... أنتِ قصة، ويبدو أن هناك من يخشى قراءتها."
كلمات الصحفية ظلت تتردّد في رأسها كصدى ضائع في بئر سحيق. أكانت تهزأ بها؟ أم ترى فيها شيئًا لا تراه هي؟ شيء أكبر من مجرد هروب، أكبر من كذبة.
لم تدرك كم من الوقت مضى وهي على حالها تلك، حتى انفتح الباب فجأة، وصوت جيون ينادي:
"هيا، سنتأخّر عن الحفل."
أومأت بصمت، سحبت سترة جلدية وخرجت خلفه.
الطريق كان صامتًا، مثل جسدين عالقين بين عاصفتين.
جيون كان يحدّق في الطريق، ملامحه جامدة، وعيناه تخفيان أكثر مما تُظهران.
أما هي، فكانت تغرق في صمتها، تُحدّق في المدينة خلف زجاج السيارة كأنها ترى أطيافًا تعرفها، تعرفها جيدًا.
---
المكان بدا كجنةٍ زائفة.
أضواء خافتة، موسيقى راقصة، نساء يتحرّكن كأنّهن لا ينتمين إلى هذا العالم، وأصوات ضحك متقطّعة تفوح منها رائحة الخمر والملل.
جيون ابتعد سريعًا ليتبادل التحايا مع أحد شركائه، فيما بقيت هي وحدها، تائهة وسط الزيف.
كأسٌ أول. ثم ثانٍ.
"أنتِ لا تشربين، أليس كذلك؟"
قالها صوت داخلها، يشبه والدتها.
فشربت.
ثم ثالث... ورابع.
الضحكات حولها بدأت تتلاشى، الأصوات تتداخل، والوجوه تتحوّل إلى أشباح.
تذكّرت "كاي"، ومائدة العرس، وأصابع أمها وهي تُحكم ربط الحزام حول خصرها...
تذكّرت صمت أبيها.
تذكّرت الهرب... والخوف... والوحدة.
حين عاد جيون ليأخذها، كانت بالكاد تقف.
عينان نصف مغمضتين، وخطى مترنّحة.
"لقد أفرطتَ في الشرب يا ولد"
قالها بنبرة حاول أن يخفي فيها قلقًا متصاعدًا.
لم تجبه.
كل ما فعلته هو أن أمالت رأسها على كتفه، وتنهّدت بضعف غريب... كأنها تبحث عن دفءٍ ضائع.
في الغرفة
عندما وصلا إلى غرفة نوم لأن المكان الذي كانا فيه هو فندق و في الطابق السفلي كانت حفلة بين رجال الأعمال لكن في الطابق العلوي غرف عازلة
أنزلها على السرير بلطفٍ غير معتاد، وعيناه تبحثان عن شيء ما في ملامحها... شيء يفسّر له هذا الشعور الغريب الذي يلاحقه كلّما اقترب منها.
همّ أن يبتعد، أن يغادر الغرفة، حين شعر بأناملها تمسك بمعصمه.
همسة خرجت من بين شفتيها المشقّقتين:
"لا تتركني..."
أنت تقرأ
MASK
Science Fictionمقدمة الرواية في عالمٍ لا يرحم المختلفين، وُلدتُ أنثى... لكنني لم أُمنح خيار أن أكون نفسي. اسمي لورلاي، فتاة وُضعت على هامش الحياة، بين أمّ تخشى العار أكثر مما تحب، وزواج قسري كُتب عليّ بدمٍ بارد. وفي لحظة هروب، تمردت على قدري... فخلعت فستان العروس،...
