---
الفصل الثاني عشر
من وجهة نظر يونجو:
غادرت كارلا المطبخ، تاركة وراءها سُحبًا من أفكار معلّقة لا تهدأ. كلماتها، ضحكتها، نظراتها... كلها كانت تخترقني دون أن أجد لها مخرجًا. كنتُ بحاجة للهدوء، لوضع الأشياء في صناديقها، لكن لا شيء فيّ كان مستعدًا للاستقرار.
جلستُ في زاوية غرفتي، أحدّق في الفراغ. الليل بدأ يهبط على القصر كستارة ثقيلة، والهدوء المصطنع الذي يلفّه يخنقني.
نهضتُ بلا تفكير، ودون أن أعرف إلى أين أذهب. قدتني قدماي إلى مكتبة القصر. لم أكن قد دخلتها من قبل، فالمكان نادرًا ما يُستخدم، ولا أحد يجرؤ على الاقتراب من تلك الكتب المغلقة على أسرار العائلة.
دفعتُ الباب برفق، ودخلت. كانت الرائحة مزيجًا بين الورق القديم والبارود المكتوم. مررتُ بأصابعي فوق رف مليء بروايات كلاسيكية، ثم وقفتُ حين سمعت صوتًا.
"أنتِ كلبة مال، يا ڤيتنا. لعنة تمشي على قدمين."
صوت جيون.
اختبأت خلف رفٍ طويل، أراقب بصمت.
"مازوخية غبية... ما كنت لأبقيك يومًا لولا كارلا."
كانت ڤيتنا واقفة مقابله، ساكنة تمامًا، وملامحها لا تتحرك. لم ترد، لم تدافع، فقط سكتت كمن يعرف أن كلماته، مهما كانت قاسية، أهون من سيفه إن انفلت.
"تتحمّلين الإهانة لأنك تحبينها، أليس كذلك؟ تحبين أن تُذلّي."
ضحك بسخرية، ثم أدار ظهره وهمّ بالمغادرة.
بعد تواني سمعت خطوات حذائها الطويل
فعلمت انها غادرت المكتبة أيضاً
---
بعد أن غادرت المكتبة، وقد ثقل صدري بما سمعته، وجدت قدميّ تحملانني دون وعي نحو الحديقة الخلفية. الليل كان بارداً، والضوء الخافت للمصابيح المعلقة بالكاد يرسم الممر.
رائحة دخان خفيفة اجتاحت الهواء.
التفتُّ، فوجدتها.
فيتنا.
جالسة على أحد الكراسي الحجرية، ساق على ساق، سيجارة مشتعلة بين أصابعها المطلية.
نظرت إليّ بكسل، ثم زفرت الدخان ببطء، وكأنها كانت تنتظرني.
"أوه... الشبح الصامت خرج من جحره." قالتها بابتسامة مستفزة.
أنت تقرأ
MASK
Science Fictionمقدمة الرواية في عالمٍ لا يرحم المختلفين، وُلدتُ أنثى... لكنني لم أُمنح خيار أن أكون نفسي. اسمي لورلاي، فتاة وُضعت على هامش الحياة، بين أمّ تخشى العار أكثر مما تحب، وزواج قسري كُتب عليّ بدمٍ بارد. وفي لحظة هروب، تمردت على قدري... فخلعت فستان العروس،...
