الفصل السابع

53 5 2
                                        


مرت السنوات وتبدلت الأحوال، وكأن الزمن يصرّ أن يترك بصمته على وجوه الجميع، ويختبر قلوبهم بعد أن أنعم عليهم بلحظات من الراحة والسعادة.

مازن أصبح شابًا ناضجًا في آخر سنة بكلية الطب، شغوف بمهنته، جاد في دراسته، لكنه لا يزال يحتفظ بطبعه الحامي، خاصة تجاه لؤلؤة. ازداد تعلقه بها مع مرور الوقت، وتحولت غيرته عليها من تصرفات طفولية إلى مراقبة صارمة لكل من يقترب منها.

أما لؤلؤة، التي أصبحت في الصف الثانى الإعدادي، فقد بدأت أنوثتها تتفتح، وشخصيتها تزداد قوة واستقلالية. لم تعد تلك الطفلة التي تسكت على القيود، بل أصبحت تواجه وتحاجج وترد بثقة.

وفي أحد الأيام، بينما كانت لؤلؤة عائدة من درس خاص، رآها مازن تتحدث مع زميلها وهي تضحك، فما كان منه إلا أن أمسك يدها بعنف بعد أن ذهب الفتى في طريقه.

مازن بغضب مكتوم: " إيه  اللى بتهببيه ده يا لؤلؤة؟ مفيش دم عنديكى؟  واجفة اكده عمالة تضحكى مع ولد ؟! افرضى حد شاف المسخرة دى وراح جال لابوكى هيبجى كيف الحال دلوك عاوزة أهل البلد يجولوا أكرم ولد الحاچ صالح معرفش يربى بنته؟ "

لؤلؤة بنفور: "مازن بلاش تتحكم فيا اكده آنى كبرت خلاص مبجيتش اصغيرة! ودا زميلى وكنت بسأله عن مسألة في الدرس، إيه المشكلة يعنى وبعدين آنى متربية أحسن تربية ومحدش يجدر يچيب سيرتى واصل ؟"

مازن بعصبية: "كبرتى!! لا لساتك اصغيرة ومعرفاش مصلحتك زين ، والمفروض تعرفى تتصرفى، مش تهزرى مع العيال فى الشارع! آنى مش هسكتلك بعد اكده !"

لؤلؤة بحدة: "لا آنى مش اصغيرة ولا هسكتلك، آنى حرة، ومش كل تصرف ليا لازم تفسره بطريجتك الغريبة، آنى كبرت يا مازن وافهم اكده كويس جوى بطل تتعامل معايا على إنى عيلة اصغيرة!"

كان المشهد كله تحت أنظار زهرة من شرفة البيت، والقلق يملأ وجهها، فبدأت تشعر أن الأمور بينهم أصبحت على شفا حفرة من الانفجار.

في نفس الليلة، كان البيت يسوده الحزن، فقد مر شهر على وفاة الحاج صالح، الجد الحنون الذي كان عمود العائلة، وسندهم في كل أزمة. كان لفقده أثر عميق في قلب عثمان وأكرم، وتغيّرت بعض ملامح البيت بعد رحيله.

في إحدى جلسات العائلة، كانت سما تجلس بجوار عثمان تقلب ألبوم صور قديم، بينما كان فارس يذاكر دروسه ، ونجمة تمسك دفتراً تكتب فيه خواطرها.

سما بابتسامة حزينة: "كان حنين أوى عمو صالح، كنت بحس بالأمان طول ما هو عايش كأنه أبويا ."

عثمان بتنهد: "كان ضهرى وسندى، الله يرحمه ويچعل مثواه الچنة وربنا يبارك فى عمر الحاچة صفية بجت هى بركة البيت دلوك."

نجمة: "أنا كتبتله خاطرة يا بابا، عاوزة أقرأهالك."

عثمان وهو يربّت على كتفها: "يلا يا كاتبة العيلة، سمعينى اكده كتبتى ايه ."

خيانة الدم الجزء الثاني حيث تعيش القصص. اكتشف الآن