..
.
.
.. عاد كارلوس بعدما أنهى لقاءه مع سيلينا .. كان الليل لا يزال يُخيم بثقله على الأجواء .. والسكون يلف المكان كما لو أن الزمن قرر أن يتوقف مؤقتاً .. تسلل بهدوء تام .. خطواته بالكاد تُسمع .. متجهاً نحو المنزل الآمن ..
... فتح الباب ببطء شديد .. كأنه يخشى إزعاج أحد بوقع أقدامه .. ثم تقدم نحو الصالة بخطى ثابته .. وهناك .. رفع أندرو عينيه عن سيفه الذي كان يلمعه بعنايه ثم قال بنبره خافته لكنها واضحه: تأخرت أكثر مما توقعت كارلوس
إلتفت كارلوس بنصف جسده ونظر إلى لورينسو المستلقي بسلام على الأريكه تنفس ببطء مجيباً: وأنا أيضًا لم أظن أنني سأتأخر كل هذا الوقت .. منذ متى جاء لورينسو ؟!
أنزل أندرو سيفه برفق .. وأعاد قطعة القماش إلى مكانها وهو يقول بنبره هادئه: جاء بعد ذهابك بلحظات فقط .. كان يريد رؤيتك .. لكن إن كنت تطلب نصيحتي .. فلن أنصحك بلقائه الآن
ابتسم كارلوس لكنها لم تكن ابتسامة فرح بل أقرب إلى تلك الابتسامة التي تحمل خلفها ألف شعور غير منطوق .. لم يعلق لثوانٍ .. ثم التفت إلى أندرو وقال بنبره خافته لكنها صادقه: أنا أكره أن أقر بذلك .. لكن وجودكم حولي يجعل الأمور أقل قسوة مما ظننت
نظر إليه أندرو بشرود .. لم يُجب على الفور .. وكأن كلماته أثارت في داخله ذكرى بعيده .. ثم قال بعد لحظات بصوت دافئ: أرأيت ؟! .. أخبرتك من قبل .. لست وحدك .. ولن تكون كذلك أبدًا ..
همس كارلوس وهو يُلقي بنظره على لورينسو النائم: اممم نعم .. أنت محق."
ثم زفر تنهيده عميقه .. أعاد بعدها نظره إلى أندرو قائلاً بإمتنان واضح: وأنت أيضًا أندرو .. شكرًا لك على كل شيء قدمته وما زلت تقدمه
أعاد أندرو سيفه إلى غمده ورفع نظره نحوه قائلاً بجدية تُخفي شيئًا من اللطف: "يبدو أنك تنسى أنني حارسك الشخصي .. وأنك أميري كارل .. لا حاجة لأن تشكرني في كل مره !
رفع كارلوس حاجبه قائلا بقليل من المزاح: لن يصيبك مكروه إن تخليت عن جديتك مره واحدة فقط !
رُسمت على شفتي أندرو ابتسامه هادئه .. خفيفه .. لكنها اختفت سريعاً كأنها لم تكن .. وعادت ملامحه الهادئة كما هي ..
.... ساد الصمت بينهما .. لكنه لم يكن صمتًا مزعجًا .. بل أشبه براحة نادره رغم كل ما حدث .. وبينما انشغل أندرو بتلميع خنجره هذه المره .. ظل كارلوس متكئًا على طرف الأريكه .. ينظر الى لورينسو تاره و تابه أخرت تعود للمدفأه تائهة مع ألسنة اللهب التي ترقص بداخلها ..
طال الصمت أكثر مما يجب .. حتى قطعه كارلوس فجأه .. صوته هذه المره كان جادًا .. يحمل نغمه مختلفه: أندرو .. لدي مهمة لك .. مهمة أجلتها أكثر مما يجب
أدار رأسه ببطء نحو أندرو .. عينيه تحملان شيئًا لم يظهر من قبل ..! وسأله بصوت منخفض لكن حازم: هل تستطيع تنفيذها ؟!
أنت تقرأ
سُحبت إلى أزقة العصر الفيكتوري
Historical Fictionالتاريخ الفيكتوري ... العصر الذهبي .. حيث القصور و الملوك .. الفساتين و المجوهرات.. الدوق البارد و قائد الفرسان .. عصر القصص الرومانسيه و الدراميه ... ........ كُنت أعشق هذه القصص و الروايات و أقرئها بشغف بالغ .. أتخيل أنني في يوم ما سأنال فُرصتي و...
