.
.
.
الرابعه عصرًا
.
.
.. كان متخفيًا خلف معطفه الداكن ووشاحه السميك .. يندمج بين الظلال الباهته للجدران القديمه .. يتوارى عن الأنظار بعنايه .. كأحدهم اعتاد العيش في الخفاء .. !
.. فهو الان لم يكن شخصًا عاديًا .. بل جاسوس خطير تُلاحقه أعين المملكه .. رجلٌ تدور حوله الأوامر بالقبض عليه حيًا أو ميتًا ..!
.. في السوق الشعبي حيث تختلط الروائح بالتوابل .. وتتصاعد الأصوات كأنها سيمفونيهومن العشوائيه .. الباعة يصرخون بعروض مغريه .. كُلٍ يحاول جذب انتباه الماره بكلمات منمقه .. و عروض مغريه ..
... كان يسير كارلوس بينهم بخطى ثابته .. هادئه لا يثير الريبه .. توقف أمام بائع أقمشه يرفع بضاعته بفخر .. قال الأخير بحماس: تفضل سيدي .. لدينا أجود الأقمشه وأحدثها .. مستورده من ممالك لا تُضاهى .. ألقِ نظره ستُعجبك .. صدقني !
.. سحب كارلوس قطعه قماش حمراء من الرف .. تأملها للحظه ثم قال دون أن يرفع عينيه: هل لديكم قماش قطني بلون الذهب ؟
.. تردد البائع لثوانٍ قصيره .. ثم ارتسمت على وجهه ابتسامه واسعه وهو يجيب بحماس متجدد: تُفضله مستوردًا أم من مصانعنا ؟
.. أعاد كارلوس القماش الأحمر إلى مكانه وهمس بنبره باهته: أنا أكره لون الذهب
.. كانت جمله مفتاحيه .. عندها فقط اتسعت ابتسامة البائع أكثر .. كأن شفرته السريّة قد فُهمت .. انحنى نحو صندوق خشبي قديم .. أخرج منه رساله مختومه بختم الدوق كيلنودي .. ثم ناولها له بهدوء قائلاً: تفضل البرقية الوحيده
.. استلمها كارلوس ببرود .. ثم أخرج بدوره رساله مطويه وسلّمها للبائع هامسًا: احرص على إرسالها بسلام
.. غاب بعدها في أحد الأزقة الضيقه .. بين الجدران المتآكلة والممرات المظلمه .. وأمام عينيه .. كانت الذكريات تتسلل برفق .. تحديدًا تلك الليلة التي غادر فيها قصر كيلنودي بعد آخر لقاء جمعهما ...
.
.
.
.
.
قبل أيام .. في منتصف الليل ::..
.
.
.. كان كيلنودي متكئًا على عتبه الباب .. عينيه لا تبارحان كارلوس الذي غادر بهدوء دون أن ينظر خلفه .. قال فجأه بصوت منخفض وحنون: فعلاً لا أستطيع تركك ترحل هكذا فحسب !
.. توقف كارلوس .. استدار ببطء وعيناه تفضحان الحيره .. بينما أكمل كيلنودي: لن أسمح لك بالاختفاء هكذا .. دون وسيلة للتواصل .. قلبي لن يتحمل القلق عليك
.. همس كارلوس بتردد: سأتواصل معك لـ...
قاطعه كيلنودي بلهجه أبٍ يصرّ على حقه: لا أيها الابن العاق ! .. كيف تتركني أنتظر دون وعد ؟
.. بقي كارلوس صامتًا .. نظراته تتفحص ملامح كيلنودي .. في داخله هو يشعر بالامتنان .. لأن كيلنودي لم يتغير .. لا يزال يراه كابن رغم كل شيء .. وهذا يسعده .. و لكنه يخجله أكثر ..!
أنت تقرأ
سُحبت إلى أزقة العصر الفيكتوري
Historical Fictionالتاريخ الفيكتوري ... العصر الذهبي .. حيث القصور و الملوك .. الفساتين و المجوهرات.. الدوق البارد و قائد الفرسان .. عصر القصص الرومانسيه و الدراميه ... ........ كُنت أعشق هذه القصص و الروايات و أقرئها بشغف بالغ .. أتخيل أنني في يوم ما سأنال فُرصتي و...
