اكتشاف؟

153 0 0
                                        

بعد ما استوعب ياسر الرسالة والصورة، جلس على سريره، ماسك الصورة ومتأمل فيها.

ياسر (في نفسه):
"يعني من أيام المدرسة؟ من جد؟ أنا طول الوقت كنت أفكر إننا أعداء بس؟... وش قصته ذا؟"

يرجع يفتح الجوال، يرسل في قروب شلة سوسا:

ياسر:
يا عيال، تدرون وش لقيت اليوم؟ ظرف عند باب البيت وفيه صورة قديمة لي من المدرسة... والمعيوف يطالعني فيها!
سلمان:
يا ولد ذا فيلم رومنسي ولا قصة رعب؟
صالح:
واضح إنه يحبك من زمان، بس كان يكابر أو يخاف يبين.
سلمان:
أو يمكن كان يحاول يكرهك عشان يخفي شعوره.

ياسر:
طيب... بس ليه الحين؟ ليه بعد كل هالسنين؟ وش خلاه يظهر فجأة؟
سلمان:
يمكن شافك على الشاطئ، وشافك مبسوط... حس إنه فقد فرصته، فقرر يتحرك.

بعد ساعتين...

ياسر يستلم رسالة صوتية من المعيوف.

المعيوف:
"ياسر... أدري إنك مستغرب كل شي، بس كنت ساكت طول هالوقت، مو لأني ما أحس... لأني ما كنت أقدر أقول. كنا صغار، والناس ما ترحم، وكنت أخاف من ردّة فعلك، من ردة فعل الكل. بس ما عاد أقدر أتحمل. تعبت وأنا أهرب من إحساسي."

ياسر يوقف، يتمشى بالغرفة، واضح إنه محتار.

ياسر (في القروب):
هو أرسل لي فويس، ويعترف فيه إنه كان يحبني من زمان، ويقول إنه كان ساكت لأنه خايف...
سلمان:
ما ألومه، المجتمع مو سهل، والناس تحكم بسرعة
صالح:
بس الحين الكورة بملعبك يا ياسر... وش ناوي تسوي؟

ياسر:
مدري... والله مدري.
أنا ما عمري فكرت فيه بهالشكل، بس بنفس الوقت... هو مو مجرد أحد عادي مر من حياتي، كنا دايم نتهاوش، بس يمكن كنت أحس بشي غريب نحوه، بس ما كنت أفهمه.

وفي نفس اللحظة...

ياسر يقرر يرسل له:

ياسر:
أبي أقابلك، وجه لوجه. أبي نفهم كل شي.

المعيوف يرد مباشرة:
"بأي وقت، أنا جاهز. بس وعدني إنك تسمعني للآخر."

وفي آخر المشهد...
ياسر يوقف قدام المراية، يلبس، يجهز نفسه، يتنهد بعمق ويهمس:
"يمكن لازم أفهم... قبل ما أحكم.
-

المكان: ممشى عام هادئ، الساعة 7:48 مساءً
الجو بارد شوي، فيه نسيم خفيف، والشارع شبه فاضي
ياسر واقف عند زاوية الممشى، يشوف المعيوف جاي من بعيد...

المعيوف شكله متغير، طويل، رياضي، لابس أسود بالكامل، بس ملامحه هادية، حتى ابتسامته فيها شي من الخجل.

المعيوف (بصوت منخفض):
"توقعت إنك ما راح تجي..."

ياسر:
"ولا أنا كنت متوقع إني أرسل لك أساسًا... بس فيني مليون سؤال."

المعيوف:
"اسأل... بس قبل كل شي، أبيك تعرف إن مافيه شي تمثيل أو مزح. اللي قلته، كل حرف فيه طالع من قلبي."

ياسر:
"طيب... ليه أنا؟ ليه بعد هالسنين؟ ما بينا إلا عداوة ونقار من كنا بزران.

المعيوف (ينظر له بجدية، وبنبرة فيها ألم):
"يمكن لأنك كنت أول شخص خلاني أحس بشي حقيقي... حتى لو كان عناد أو تحدي، كنت دايم حاضر... كنت تدفعني أكون أقوى، بس بنفس الوقت، كنت تخليني أضعف قدام نفسي."

ياسر (يبعد نظراته شوي، مرتبك):
"بس كنا نتهاوش كل يوم، حرفياً! كنت تكرهني، وحتى في الجامعة ما سلمت منك."

المعيوف:
"أنا ما كرهتك، كنت أكره إحساسي، وأكره كيف إنك تخليني أتمنى أكون أقرب...
كنت صغير، جبان... كل مرة كنت أرفع صوتي عليك، كنت في داخلي أتمنى إنك تطالعني غير."
(يسكت لحظة ويناظر في عيون ياسر)
"بس لما كبرت، وتغيرت، حسّيت إن الوقت ما عاد في صالحي، وديت أقولك... حتى لو تأخرت."

ياسر يطالع فيه، قلبه يدق بسرعة، ملامحه متشتتة بين الدهشة والتفكير:

ياسر:
"ما راح أكذب عليك، كنت دايم أحس إن بيننا شي غريب... كنت أستفزك وأضحك وأقول ليه هو كذا معي؟ ليه ما يشبه أي أحد؟ بس ما قد فكرت أبداً... إنك تحبني."

المعيوف (يبتسم بنص وجه):
"ولا أنا قد تخيلت إني راح أقولها بصوت عالي. بس تعبت من الصمت، ومن التمثيل، تعبت من إني أكون غريب في حياتك، وودّي أكون واضح، حتى لو نهايتها صد."

ياسر (يتنهد، يناظر السماء شوي):
"أنا ما أعرف إذا أقدر أرد عليك بشعور مشابه... أو حتى أستوعب كل اللي قاعد يصير... بس أقدر أقولك شي واحد: انت كنت دايم موجود بذهني، حتى لو بنقاش أو صراخ، بس وجودك ما كان عابر."

المعيوف:
"وهذا يكفيني..."

لحظة صمت بينهم، بس مو صمت ثقيل... كأنه مليان راحة.

المعيوف يمد يده:
"نبدأ من جديد؟ كأشخاص... نعرف بعض صح؟"

ياسر (يناظر يده شوي، ثم يبتسم ويمد يده بعد تردد):
"نبدأ... بس بدون مراقبة من السيارة ذي المرة، صح؟"

المعيوف يضحك:
"أعدك."

وفي آخر المشهد، يمشون مع بعض بهدوء، وكل واحد فيهم يطالع الثاني من طرف عينه، كأنهم قاعدين يعيدون تعريف كل شي...
الهواء بارد، بس المشاعر حارة
(يتبع)
اليوم بدلعكم ثلاث اجزاء والجزء الثالث بيكون طويل حيل

عَالَم اَخَرحيث تعيش القصص. اكتشف الآن