"حين يُثقِل الماضي القلب"

121 23 8
                                        

طُوبَىٰ لِمَن اسْتَوْحَشَ مِنَ النَّاس، وَكَانَ اللّه أَنِيسَهُ، وَبَكَىٰ عَلَىٰ خَطِيئَتهُ!

- الفضيل بن عياض.

----------------------

كانت الأيام تمرُّ ثقيلة على قلبه، كُل شيءٍ في حياته أصبح باهتًا، حتى عاداته التي تمسك بها بعد الحادث، أصبحت روتينية بلا طعم ،كان يقرأ القرآن بصوتٍ خافت، وكأن روحه تُحاول أن تتشبث ببقايا الإيمان لعلها تجد الطمأنينة.

دَقَّت الباب برفق، ثُم دخلت وهي تحمل صينية الطعام بين يديها، قائلة بمرح:

"حد خالع راسه ؟ "

رفع عينيه إليها ونظر لها بابتسامة خفيفة، ثم قال:

" بطلي لماضه و ادخلي يبت ، عامله اي و اخبار الكُلية معاكِ إيه؟ "

وضعت الطعام أمامه، ثم جلست على طرف السرير بحماس:

" ياااه هتكلم اخيراً ، امك بقالها فتره كلامي مش نازلها
من لِوز و حاجه في مُنتهى الحاجه ، كويس إنك سألت احكيلك بقا حصل اي معايا و... "

حدَّث نفسه و قال :

" انا اسف لِنفسي ، ياريتني ما سألت "

ثُم قال بصوتٍ عالي :

" ايوا يعني الكُليه تمام معاكِ ؟ "

ردتْ بِحماس قائله :

" ايوا منا جايه في الكلام اهو ، انتَ عارف إني دخلت آداب قِسم لُغه عَربيه طبعاً حاجه تُحفه كِدا ، بُص بصراحه اول ما دخلت انتَ شوفتني كُنت لابسه بنطلون وانتوا مكنتوش بتضغطوا عليا وبتتكلموا بِسلاسه وانا بحب كِدا ولما دخلت بقا حصل اي هقولك اصل..."

رد عليها بنبره تكاد تكون عَصبيه :

" يبنتي فين المُفيد ؟ قولي المُفيييييد بقا "

ردّت عليه بِحاجب مرفوع قائله :

" واللّٰه ؟ عُموماً انا هكمل كلامي برضه ولا اطلع برا ؟ "

ردّ عليها بِحماس قائلاً :

" آه اطلعي يارييت و اعملي كوبايه قهوه معاكِ "

شعرت بالحزن لِثواني ثُم قالت :

" المُهم دخلت بقا و بدأت البس چيبات الأول بعدين اطول الطرحه واحده واحده بعدين لبست الطرحه كإنها خُمار و بعدين قعدت اتحايل على امك و لِبست زي ما انتَ شايف كِدا "

رد سريعاً قائلاً :

" لِبستِ اي ؟ "

رفعت رأسها عالياً و قالت بنبره مليئه بالفَخر:

" الخُمار طبعاً ، اي رأيك فيا ؟ "

رد عليها و هو يشعُر بِالصُداع :

" رأيك فيا اي انتِ لابسه بيچامه يا نونو ، قومي يا حَبيبي البسي الخُمار و تعالي وريني كِدا بس متنزليهوش على عينك جامد عشان سِمعت امك بتزعقلك الصُبح "

طيفُ محبُوبتيحيث تعيش القصص. اكتشف الآن