كانت الأيام تمر بصعوبة، وكانت مشاعر الحزن تحيط بالجميع. ثم عاد ميتسوكي أخيرًا بعد أن تم إصلاحه بواسطة أوروتشيمارو. لكن بالنسبة لسارادا، كان الأمر صعبًا للغاية. لم تكن تعرف كيف تخبره بما حدث، فقد كان ميتسوكي يعتبر بوروتو شمسه وأقرب شخص إليه، مثل أخيه.
سارادا، التي كانت قد مرّت بالكثير من الألم والصدمة، تجنبت لقاء ميتسوكي في البداية. كانت تخشى أن ترى الألم في عينيه، وتخشى أن ينهار مثلما انهارت هي عندما علمت بفقدان بوروتو. كانت تعي جيدًا أن ميتسوكي سيواجه الصدمة بشكل أكبر.
وفي يوم من الأيام، قررت أخيرًا أن تواجهه. كانت تعرف أنه لا مفر من ذلك، وأنه يجب عليها أن تكون قوية من أجل ميتسوكي، رغم أن قلبها كان مكسورًا أيضًا.
دخلت إلى المكان الذي كان ميتسوكي يتدرب فيه، وهو يركز على تمارين فنية. كان يبدو وكأنه عاد إلى طبيعته، ولكن نظرة عينيه كانت تقول شيئًا آخر.
سارادا تقدمت ببطء، ثم توقفت أمامه. قالت بصوت منخفض: "ميتسوكي... هناك شيء يجب أن أخبرك به."
ميستوكي، الذي كان قد لاحظ التغير في وجهها، توقف عن التمرين وحول نظره إليها، قائلاً بقلق: "ماذا هناك، سارادا؟"
سارادا تنهدت ثم قالت: "بوروتو... بوروتو... لم ينجُ من الحادث."
صمت ميتسوكي للحظة، ثم بدت الصدمة تتسرب إلى وجهه، وكأن الكلمات التي خرجت من فم سارادا لم تصل إلى عقله بعد. "ماذا؟ كيف... كيف يمكن أن يكون؟"
سارادا، التي كانت تحاول أن تسيطر على دموعها، تابعت بحزن: "أخبرته... أخبرته عدة مرات أن يكون حذرًا، لكن... لم يكن في أيدينا شيء."
ميتسوكي، الذي كان يحاول أن يستوعب ما سمعه، أخذ خطوة إلى الوراء وكأن الأرض قد سحبت من تحت قدميه. كانت عينيه مليئة بالدهشة، والألم كان واضحًا في تعبير وجهه. "لا... لا يمكن أن يكون... بوروتو كان دائمًا قويًا، كيف... كيف ذهب بهذه الطريقة؟"
سارادا، وهي تحاول السيطرة على مشاعرها، قالت بصوت متقطع: "لا نستطيع أن نغير ما حدث. كل ما يمكننا فعله الآن هو أن نعيش بأمل، حتى لو كان قلبنا محطمًا."
ميستوكي، الذي كان يعجز عن الرد، اكتفى بالصمت. بدا أن الكارثة قد دمرت قلبه، مثلما دمرت قلوب الجميع. ولكنه كان يعلم في قرارة نفسه أن هذا الحزن سيظل جزءًا من حياته، لكنه سيتعين عليه المضي قدمًا.
كان الصمت هو المسيطر بينهما لعدة لحظات، وكأن الوقت قد توقف في تلك اللحظة الحزينة. كان ميتسوكي ينظر إلى الأرض وكأنه يحاول استيعاب الفاجعة التي حلّت به. كانت عيناه مليئتين بالحزن والصدمة، وعجز عن العثور على الكلمات المناسبة.
بعد فترة من الصمت، تنهد ميتسوكي بعمق، ثم رفع رأسه ببطء ليواجه سارادا، وقال بصوت خافت: "كنتُ أعرف أنني سأشعر بهذا الألم في وقت ما... لكن ليس بهذا الشكل، ليس بهذه السرعة. بوروتو كان أكثر من مجرد صديق لي، كان أخًا... شمسي."
سارادا، التي كانت تقف أمامه، حاولت أن تسيطر على دموعها، ولكن قلبها كان يؤلمها أكثر من أي وقت مضى. "أنا أعرف، ميتسوكي. وأنا هنا من أجلك... من أجل جميعنا. لكننا يجب أن نواجه الحقيقة. الحزن ليس هو ما يعيد بوروتو، لكننا نستطيع أن نعيش من أجل ذكراه."
ميستوكي رفع يده على جبينه وكأنما كان يحاول منع نفسه من البكاء، لكنه لم يستطع. "لم أكن هناك في اللحظات الأخيرة... لم أتمكن من حمايته. كنت أعتقد أنه في أيدٍ أمينة، كان هو الصديق الذي يملك القوة الكافية لحماية نفسه."
سارادا وضعت يدها على كتفه بحنان وقالت: "الحق ليس عليك. نحن جميعًا لم نكن نعرف ما سيحدث. بوروتو كان قويًا، لكن حتى الأقوياء لا يمكنهم الهروب من القدر. لن تظل في هذا الألم إلى الأبد، ميتسوكي."
أخذ ميتسوكي نفسًا عميقًا وأومأ برأسه، ولكنه كان يعلم أنه لا يستطيع ببساطة أن يتجاوز هذه الفاجعة بسهولة. "أنا لا أعرف كيف سأستمر بدون بوروتو... بدون تلك الروح المرحة التي كانت تملأ حياتنا."
سارادا، بنبرة مليئة بالقوة، قالت: "سنستمر، ميتسوكي. سنحمل ذكراه في قلوبنا. سنحمي كونوها، وسنحمي كل من كان مهمًا بالنسبة لنا. هذه هي الطريقة الوحيدة لنمضي قدمًا، وأن نبقي بوروتو حيًا في داخلنا."
بعد تلك الكلمات، شعر ميتسوكي بشيء من الهدوء يتسلل إلى قلبه. كان يعلم أن الحزن سيبقى جزءًا من حياته، ولكنه كان أيضًا يعلم أن بوروتو كان سيريد منهم أن يستمروا، أن يبقوا أقوياء كما كان هو دائمًا.
سارادا، وهي تبتسم بحزن، قالت: "لن ننسى بوروتو أبدًا. سنظل نتذكره، وكلما شعرنا بالحزن، سنجعل ذكرياته مصدر قوتنا. ونحن هنا من أجلك، ميتسوكي."
ثم وقف الاثنان معًا، وكل منهما يعلم أن الطريق أمامهما لن يكون سهلاً، ولكن بوجود الأصدقاء والمحبين، سيكون لديهم القوة لمواصلة الطريق، على الرغم من كل الألم.
