عليكَ أن تعِي أن الحُبّ الذي يضعهُ
الله في القلبِ لا ينتزعهُ إلا هو،
لا غياب، ولا اعتياد أو مسافات تستطيع نزعه،
حتّى الخذلان لا يفعل..
-جلال الدّين الرّومي .
----------------------------------
كان يشعُر بأنفاسه تتسارع، وكأن الحياة تضيق عليه أكثر فأكثر ،امتدت يده في الظلام باحثًا عنها، متوسلًا بصوت متهدّج:
"ذِكرى بالله عليكِ سامحيني، انا غلطت، بس مش بإيدي، أنا بَحِبك، بَحِبك والله يا ذِكرى بس اديني فُرصه ..."
كان جسده ينتفض، وكأنه يُقاتل للبقاء في عالمٍ يَحتضر داخِله، وعيناه المتورمتان من البُكاء تبحثان عنها في الفراغ ،رأى صورتها أمامه، واقفة في مُنتصف العتمة، خُمارها ينسدل على كتفيها، ملامحها كانت حزينة ولكنها دافئة، كما لو أنها مُستعدة لمُسامحته ، مد يده إليها مُحاولًا أن يمسكها، أن يشعر بوجودها، لكنه لم يجد سوى الهواء.
"ذِكرى؛ بالله عليكِ متسبنيش!"
وفجأة، تلاشت الصورة، تمامًا كما يختفي الدخان حين تفرّقه الرياح ،تحول كُل شيء الى سوادٍ دامس، ثُم اندفع ضوء ساطع اخترق عقله كالسيف، وصوتٌ بعيد ينادي بإسمه:
"جاسر.. جاسر فوق! حمد لله على سلامتك، يا ابني، افتح عينك!"
شهق بقوة، وكأن الهواء كان محبوسًا في صدره منذ سنوات، قبل أن يفتح عينيه ببطء شديد. كانت الغُرفة بيضاء، رائحة الأدوية تخترق أنفه، والإضاءة باهتة لكنها كافية لتجعل عينيه تؤلماه. لم يفهم شيئًا في البداية، كان جسده ثقيلًا، عقله مُشوشًا، وقلبه يخفق بجنون.
ثُم وقع نظره على الشخص الجالس بجانبه، مُمسكًا بيده بقوة وكأنه يخشى أن يرحل مرة أخرى، كان قاسم وجهه مُتعب، عينيه حمراوين، ولحيته غير مرتبة كأنه لم يذق النوم منذ أيام ، بجانبه كان مُراد يجلس بصمت، ينظر إليه نظرة غريبة لم يستطع تفسيرها.
"انتَ..... انتوا بتعملوا اي هنا؟"
جاء صوته ضعيفًا، وكأنه لا يصدق وجودهما ابتسم قاسم رغم التعب وقال:
"احنا هنا من أول يوم يا جاسر ،من يوم ما عملت الحادثة..."
تسارعت نبضاته، ونظر حوله، مُحاولًا استيعاب ما سمعه حادثة؟ اي حادثة؟ كان بالأمس يتحدث مع ذكرى كان يحاول ان يجعلها تسامحه كان معها، رأى وجهها، شعر بها قريبة منه.
"انتَ بتقول اي يا قاسم؟ أنا كنت مع ذكرى لسه امبارح ، كنت بحاول أكلمها ، وانتَ و مُراد كُنتوا معايا ! حادثه اي حد يفهمني ؟ "
سقطت الجملة من فمه كأنها كابوس خرج إلى النور، وعندها، تلاقت عيناه بعيني قاسم، فارتجف قلبه رأى في نظراته ألمًا لم يفهمه، وكأن هناك شيئًا ثقيلًا لا يريد قاسم قوله أما مُراد، فكان وجهه متجهمًا بشكل لم يعتده منه.
أنت تقرأ
طيفُ محبُوبتي
Romance" فِ عالمٍ تتداخل فيه الحقيقه بالأحلام ، يجد البطل نفسه مُحاصراً بين الماضي والحاضر ، حيثُ يطارده طيفُ محبُوبته التى تركت اثراً لا يُمحى فِ قلبه . هل هو سِحر الذكريات أم مصيرٌ مُقدر ؟ ' طيفُ محبُوبتي ' رحله تجمع بين الحب ، الغموض ، والصراع النفسي ...
