𝐉𝐔𝐍𝐈𝐎𝐑~1~

19.1K 446 293
                                        

---

𝐉𝐔𝐍𝐈𝐎𝐑~1~

— المقدّمة

في عالمٍ تحكمه القوة والنفوذ والعزيمة القاسية، كان جونيور رومانوف اسماً ترتعد له القلوب في روسيا.
بصفته زعيمًا لإحدى أعتى منظمات المافيا، جمع بين الاحترام والخوف أينما حلّ. غطرسته صارت أسطورة، وثقته بنفسه تكاد تلامس الجنون.

في إحدى غرف القصر الفخمة، وقف جونيور يستعد لاجتماعه المرتقب مع رجاله.
قامته الطويلة التي بلغت 190 سم، وشعره الأسود الكثيف، وعيناه الداكنتان كسواد الليل، وملامحه الحادة التي توحي بالصرامة والهيبة، كلها كانت كفيلة بجعل وجوده طاغيًا في أي مكان.
ارتدى بدلة رسمية سوداء أنيقة، وعقد ربطة عنقه بثباتٍ يشبه بروده المعتاد.

ورغم أنه لم يتجاوز السادسة والعشرين من عمره، فقد صار زعيمًا لا يُستهان به، مستندًا إلى نفوذ عائلته وقسوته الفطرية.
كان الوحيد من آل رومانوف الذي تبِع عمه في درب المافيا، بينما اختار باقي أفراد العائلة طريقًا أنظف… أو هكذا أحبوا أن يعتقدوا.

دخل الخادم بخطوات محسوبة وقال باحترامٍ خافت:
ـ «سيدي جونيور، هل تحتاج إلى شيءٍ آخر؟»
لم يردّ جونيور بكلمة، فقط أشار بيده في حركةٍ باردةٍ تدلّ على الرفض، فغادر الخادم بصمتٍ كمن يهرب من عاصفةٍ وشيكة.

وقعت عيناه على خاتم الخطوبة الموضوع على مكتبه. حدّق به لحظة، متردّدًا بين أن يرتديه أو يتركه.
ثم حسم أمره بهدوءٍ قاسٍ:
لن يرتديه.

خرج من الغرفة بخطواتٍ ثابتة واتجه إلى سيارته الفاخرة، وجلس في المقعد الخلفي، وأشار للسائق نحو مكان الاجتماع دون أن ينطق بكلمة.

---

بعد يومٍ وليلةٍ مليئَين بالاجتماعات والمفاوضات، عاد جونيور إلى قصر العائلة.
بدت ملامحه مرهقة، لكن عينيه ظلّتا تلمعان بتلك الهالة السلطوية التي لا تخبو.

عند المدخل، استقبله ريكس، شقيقه الأصغر، بلهجةٍ تنضح بالسخرية:
ـ «آه، أخيرًا عاد العظيم القوي جونيور!»
أجابه جونيور بابتسامةٍ ساخرة وهو يحدّق فيه ببرود:
ـ «ماذا تريد يا وجه الشؤم؟»

قال ريكس بحدةٍ لا تخلو من الغطرسة:
ـ «لست أنا من يريدك، بل والدنا من طلب لقاءك.»

تجمّد الجو للحظة، ثم تمتم جونيور بنبرةٍ متهكّمة:
ـ «آه، والدي يريد رؤيتي؟ حسنًا إذن.»

اتجه بخطواتٍ متثاقلة نحو مكتب والده وطرق الباب قبل أن يدخله.

في الداخل، كان السيد جون رومانوف ينتظره — رجلاً مهيبًا لم ينل منه الكبر، تشعّ من نظراته السلطة ذاتها التي ورثها جونيور عنه.
قال بصوته العميق القاطع:
ـ «أنت تعلم أن حفل زفافك بعد يومين، أليس كذلك؟»

أجابه جونيور بنبرةٍ تفيض بالملل:
ـ «بالطبع أعلم ذلك.»

تابع الأب، ناظرًا إليه بثباتٍ صارم:
ـ «وأنت مستعد؟»
تردّد جونيور لحظة، ثم قال ببرودٍ متعمد:
ـ «نعم، أنا مستعد.»

---

كانت خطيبته ريتا والتون  مشهدًا آسرًا للجمال.
شعرها الذهبي الطويل يتساقط على ظهرها كخيوط الشمس، وعيناها الزرقاوان واسعتان تلمعان ببراءةٍ طفولية، وبشرتها الرقيقة تكاد تشعّ نورًا.

لكن خلف هذا الجمال الساحر، كانت ريتا هادئة حدّ الصمت، قليلة الكلام، متحفّظة دائمًا.
تعامُلها مع جونيور كان رسميًّا، خاليًا من أي دفءٍ أو تودّد، وكأنها لا تكنّ له شيئًا.
وجونيور بدوره لم يكن أفضل حالًا منها؛ فبروده تجاهها لم يخفَ على أحد.

ورغم طباعه المتغطرسة، حدث بعد الزواج أن بدأ يرى في ريتا شيئًا مختلفًا — سكونها، لطفها، صبرها… كلها صارت تثير داخله راحةً غريبة لم يعرفها من قبل.
لكنه وحده من تغيّر، أما هي فبقيت جامدة كأنها جدارٌ من صمت.
لم تبادله مشاعره، ولم تنظر إليه إلا ببرودٍ مهذب.

ومع ذلك، لم تستطع تلك الشرارة الخافتة من الأمل أن تصمد أمام ظلال المافيا التي لاحقتهما.
ظلّ جونيور الرجل ذاته: متغطرسًا، عديم الإحساس، يقدّس السلطة أكثر من الحب.
لم ترَ فيه ريتا فارسًا من ضوء، بل رجلاً يلتهمه العنف من الداخل.

---

ذات ليلة، قالت له بصوتٍ خافتٍ ووجهٍ يكسوه التردد:
ـ «جونيور... لو أنجبنا ابنًا، هل هناك أي فرصة أن تترك المافيا من أجله؟»

تفاجأ جونيور للحظة، ثم سرعان ما عاد إلى طبعه المعتاد، وقال ببرودٍ قاطع:
ـ «المافيا هي حياتي... ولن أتركها من أجل طفل.»

أجابت بصوتٍ واهنٍ يحمل خيبة أملٍ واضحة:
ـ «لكنه سيكون ابنك.»

ابتسم جونيور بسخريةٍ خفيفة وقال بلا مبالاة:
ـ «وما أهمية ذلك؟ هل ترك والدي شيئًا من أجلي؟ لا. إذن لماذا أفعل؟»
ثم أضاف ببرودٍ أشدّ:
ـ «إذا أُنجِب طفل، فسيكون وريثًا لي لا أكثر، وتربيته ستكون عليك أنتِ.»

---

ومضت الشهور، واستمر الزواج في ظلالٍ من الجفاء والصمت.

في تلك القصور التي تمتلئ بالثراء والبرد، كان لكل فردٍ من العائلة رومانوف دورٌ محدد في هذا المسرح العائلي البارد.

إيريك، الابن الأكبر، تخلّى عن إرث العنف وفضّل الحياة الهادئة، متزوجًا ولديه توأم حديث الولادة.
بيل، الأخت الطيبة ذات القلب الحنون، كانت دائمًا تسعى لجمع شتات العائلة.
أما جونيور، فظلّ يحمل صلابته وغروره وكأنهما درعٌ لا يُخلع.
وأخيرًا، التوأمان روكسي وريكس، نسختان متعجرفتان لا تختلفان كثيرًا عن شقيقهما الأوسط في العناد والحدة.

لم تكن حياة ريتا بين هؤلاء سهلة.
فقد وجدت نفسها محاصرة ببرود زوجها، وبنظامٍ عائليٍّ صارمٍ تسيطر عليه يد الأب الحديدية، بينما الأم اكتفت بدور الظلّ، تنفّذ ولا تتدخل.

ومع مرور عامٍ واحد فقط على الزواج، كانت ريتا قد وصلت إلى حدودها.
تقدّمت بطلب الطلاق….

---

نجمة+ تعليق حلو+ لفيووو 💋 ✨
إن شاء الله تعجبكم الرواية

𝐉𝐔𝐍𝐈𝐎𝐑حيث تعيش القصص. اكتشف الآن