| البارت الخمسين |

2.9K 181 82
                                        

.
.
.
.

.. كانت لحظات ثقيله .. التوتر يغلف الجو المحيط بهما .. كان كارلوس يقف امام لينوس بهدوء بينما الأخير لا زال على نفس جلسته و عيناه تتسعان ببطأ و صدمه .. لقد كان كارلوس .. كارلوس بنفسه يقف أمامه ...

بدا وكأن الزمن قد تجمد .. وكأن العالم بأسره كفّ عن الدوران .. اصطدمت نظراتهما كرياح عاصفة تقتلع كل ما في داخلهم من سكينة .. عينيه اتسعتا كبحيرة لا متناهيه ..

تسللت مرارة الذكريات إلى روحه كجمر يسري في العروق .. فكل ملامح كارلوس حملت طيف الأيام التي جمعتهما .. حيث كانت علاقتهما اقرب و أوثق من الاخوه .. علاقه آمنه لا تعرف الخيانة .. و الان تلك الذكريات التي كانت يوماً نبضاً للحياه .. باتت الآن سكينا يمزق قلبه !!

وفي وسط هذا الإعصار .. اشتعل في أعماق لينوس غضب مكتوم .. غضب على كارلوس .. وعلى الحياة التي أجبرته على الانصياع .. أراد أن يصرخ .. أن يسأل
: "كيف؟ .. لماذا؟"

... لكن الكلمات علقت في حلقه كغصة لا تنفك تؤلمه ..!

.. وعندما طال الصمت خطى كارلوس خطوه و همس: لينوس أنا ...

لينوس ببرود: اخرج

تجمدت الكلمات في صدر كارلوس .. كانت نبرة لينوس ابرد و اقسى من اي وقت مضى .. منذ قرر العوده وهو قد علم انه سيضطر لهذه المقابله .. مهما كان ما ينوي فعله فقد يفقد حياته في المقابل على الاقل .. لا يريد ان يموت وهو لم يعتذر للينوس .. لم يستطيع فعل ذلك ..

كارلوس بهدوء: لينوس انا اســ..

لينوس ببرود: لا تجروء حتى على الاعتذار .. لا تفكر انك ستظهر فجأه و تعتذر و تظن ان بإعتذار صغير سيُّحل كل شيء !

شتت كارلوس نظراته وهو يكره هذا البرود الذي يغلف لينوس .. لن يغضب او يجرح حتى لو صرخ لينوس في وجهه حتى لو ألقى في وجهه أقسى العبارات لو جرحه .. لا بأس سيتقبل كل هذا و لكن .. !!

ردت فعل لينوس البارده جرحته أعمق مما يظن .. البرود الذي يغلف لينوس به نفسه .. كانت ترسل رساله غير واضحه لكارلوس .. كل شيء انتهى .. لذا انا لا اهتم الان .. سواء اعتذرت او لم تعتذر .. سواء اظهرت وجهك او مت في اي زقاق لوحدك لن اهتم .. كان هذا الشعور يضغط على صدره و يجعل التنفس اصعب ...

.. راقب لينوس الهدوء و الصمت الذي يحيط بهما .. نظرات كارلوس التي شتتها بعيدا كانت مليئه بالذنب .. قبض على يده بتحكم .. كارلوس خانه .. كارلوس خائن .. ومع ذلك ..

كان هناك صوت خافت .. كهمسه بعيده في أعماق روحه .. يهمس له بأن كارلوس لم يختر هذه الخيانة .. بل كان أسيرها .. ورغم ذلك .. لم يستطع لينوس تجاهل الجرح العميق بصدره .. الجرح الذي نزف خيبه وألماً حتى استحال ألماً لا يوصف ..

اعاد كارلوس نظراته قائلًا بهدوء مغلف بالندم: فهمت .. لن اعتذر انا مجرد خائن وغد و استحق الاسوء .. لن ابرر و لن اتحجج .. ان كنت تكره رؤيتي الى هذه الدرجه لا بأس .. ان كنت تكره التحدث الي لا بأس .. ان كنت قد نسيتني بالفعل فلا بأس و لكن ...

سُحبت إلى أزقة العصر الفيكتوري قصص لتهوسّ بها. اكتشف الآن