⭐️⭐️⭐️⭐️
ديرة بن عفيف
ساد الصمت في المجلس بعد كلام الرجل، والكل ينتظر رد الشيخ حابس، كان الجو تقريبا مشحون، والعرض المطروح ماهو بسيط، لا من ناحية المصالح ولا من ناحية العادات والتقاليد، حابس تأمل الرجل لوهلة، ثم زفر بهدوء ووضع الصندوق جانبًا، وعقد أصابعه معًا قبل أن يرفع نظره إليه
قال بصوت ثابت، لكنه محمل بالاحترام: يا طويل العمر، عرضك كبير، وما يقدمه إلا رجلٍ كريم، وأنا مقدّر لك هالشي..لكن الزواج عندي ماهو صفقة ولا أمر يمشي بحسابات الربح والخسارة..أنا رجل متزوج، وحياتي مع حرمتي حفيدة الشيخ مضحي قائمة على المودة والاحترام، وما أقبل اخطو خطوة تجرحها أو تظلمها
تغيرت ملامح الرجل قليلًا، لكن الشيخ حابس أكمل بحزم ولين في الوقت ذاته: أما الأرض، والمشاريع اللي تبي تقدمها، فديرتك مثل ديرتنا، وأهلها مثل أهلنا..إذا ودك نخدم الديرة ونشتغل سوا على التطوير، فهالشيء مرحّب فيه، لكن بدون شروط تمس حياتي الشخصية
عمّ المجلس سكون ثقيل، قبل أن يهز الرجل رأسه بتفهم، وإن كان في عينيه شيء من الخيبة، قال بعد لحظة: انت شيخ بحق، واتضح لي اليوم ليش الناس تلتف حولك..ما قصرت، والرد لك وله احترامه
ابتسم حابس بخفة وهو يمد يده يصافح الرجل بحزم: وأنت من أهل الطيب والكرم، والله يكتب لنا الخير جميع
بهذا، انتهى الحديث والي ماكان عاجب اهل الديرة ولا الرجال الي بدت تهمس في المجلس لكن في قلب الشيخ حابس فيه راحة غريبة... راحة من قرار يدري أنه حافظ به على اتزانه، وعلى ما يقدّسه في حياته وهذي الراحة الي خلته الان جالس معها، وهي بأحضانه، تنهد بخفة يقبّل راسها ويريحه على الوسادة بدل صدره، جفاه النوم وقام من مكانه يطلع من الغرفة وينزل لجلسة الحوش، شبّ النار وجلس امامها ساهي ولاهي بالافكار الي توديه وتجيبه
ماحس الا بيدين تحاوطه من الخلف، نزل نظره يشوف يدينه وشد عليها يخليها امامه ويحاوطها، دفنت راسها بعنقه تهمس : وش شاغلك؟
حابس : مابه شي
سحبت نفسها بهدوء تناظر ملامحه وعيونه الي على النار تناظرها : حابس
ناظرها ينتظر تكملتها : علمني وش بلاك؟ وش الي شاغل لك بالك ؟
تنهد حابس يشد على خصرها، يقربها له: اشياء كثيره شاغله راسي واولها انتِ!
عقدت حواجبها تستغرب : انا؟ ليه وش انا مسويه؟
رفع يده الثانيه يلامس خصلات شعرها بهدوء : تاخذين الحبوب ومخبيتها عني!
اتسعت عيون مهره للحظة، وكأنها ما استوعبت كلماته، ثم تداركت نفسها بسرعة، ابتلعت ريقها وهي تحاول تحافظ على هدوئها قد ما تقدر : أنا؟!
نطقتها بصوت مستنكر، لكن حابس ظل ثابت بنظرته، عيونه تراقبها بدون ما يتراجع، وكأنه ينتظر منها اعتراف أو نفي صادق
