الفصل الحادي عشر:{علاج بلا دواء}

30 4 0
                                        


إتجه ماهر مرهقا، وعندما دخل، وجد ليلى جالسة تقرأ القرآن بصوت هادئ يبعث السكينة في المكان.

التفتت إليه فور أن شعرت بوجوده، وابتسمت قائلة: "لقد تأخرت كثيرًا، ظننت أنك نسيت طريق المنزل."

نظر إليها ماهر للحظة، ثم جلس على الكرسي بتعب، ضغط الأحداث يثقل كاهله، فقال بنبرة حادة وعينين مليئتين بالغضب المكبوت: "لدي عائلة يجب أن أساندها."

شعرت ليلى أنه متوتر، لكنها ابتسمت بلطف وقالت بصوت هادئ: "حاشا، كنت أمزح، العائلة أهم بالطبع... لكن ما القصة يا ماهر؟"

نظر إليها للحظة ثم أشاح بوجهه، صوته كان منخفضًا لكنه واضح: "لا شيء جديد... لا تهتمي."

ثم نهض واتجه إلى غرفته بصمت، كأن كل شيء بداخله يصرخ لكنه لا يريد الإفصاح عنه.

أما ليلى، فبقيت في مكانها، تتابعه بعينيها، تشعر أنه يحمل همومًا أكبر مما يريد الاعتراف به. داخل الغرفة جلس ماهر على حافة السرير، ينظر إليه بغرابة وكأنه يراه لأول مرة. أفكاره كانت متشابكة، تتصارع داخل رأسه بلا هوادة. منذ زواجه وحتى يوم الحريق، كل شيء مر أمام عينيه كفيلم سريع الأحداث، لكنه لم يكن مستعدًا لأيٍّ من ذلك.

لم يكن مستعدًا للزواج، ولم يكن مستعدًا لتحمّل مسؤولية فتاة صغيرة، لا تزال تجهل تمامًا معنى الزواج الحقيقي. كان الأمر أكبر منه، أكبر من قدرته على التحمّل. فوق ذلك، عائلته تتوزع بين المستشفى والدمار، بيته الذي احترق، وجدته التي فقدت قوتها، وأمه التي لا تزال غارقة في غيبوبتها، بعيدة عن هذا العالم.

ضغط بيديه على رأسه، شعر بثقل لا يُحتمل. كيف يُفترض به أن يمضي قدمًا وسط كل هذا الخراب؟

ارتفع صوت ليلى من الخارج، لم يكن واضحًا لكنه أعاده إلى واقعه. تنهد بعمق، ثم استلقى على السرير دون أن يخلع ملابسه، نظر إلى السقف للحظات قبل أن يغمض عينيه، محاولًا أن يوقف سيل الأفكار ...

دخلت ليلى عليه وقالت بصوت هادئ: "لقد أتى أحد يسأل عنك، وقال إنه موضوع مهم."

رفع ماهر رأسه ببطء، عائداً إلى وعيه من أفكاره المتشابكة، وسأل بصوتٍ مرهق: "من؟"

هزّت ليلى كتفيها قائلة: "والله لست بعالمة."

نهض ماهر من سريره، مرر يده على وجهه وكأنه يحاول طرد التعب، ثم غادر الغرفة متجهاً نحو الطابق السفلي. ارتدى ملابسه البيضاء بسرعة، ثم فتح الباب ليجد رجلاً يقف هناك. للحظة، ظل يحدّق فيه، ثم قال:

الورود الحمراء حيث تعيش القصص. اكتشف الآن