حين تواجهنا أخيرًا

125 22 5
                                        


للّه دُر نساءٍ، أعظمُ أمانيهنّ أن يعشن الفطره .

أن يكنّ سكينه وموده ورحمه ،أن يصبحن وطنًا وملجأ .

أن يربين أبناء ،ويُنشئن بيتًا بأمه .

-------------------------

ساد الصمت بين الرجال بعد مغادرة روان وبناتها، ولم يكُن هُناك سوى صوت رشفات الشاي المُتقطعة ، جاسر كان يُحدّق في الفنجان بين يديه بشرود، بينما مُراد أخذ قطعة حلوى وقضمها ببطء وهو يراقب صديقه بطرف عينيه.

قاسم، الذي لاحظ حالة جاسر، قرّر أن يكسر هذا الصمت الثقيل، فقال مازحًا:

"هو انتَ جيت من مصر مخصوص عشان تفضل ساكت كدا؟ ولا مخطّط تسرح مع نفسك طول القعدة؟"

رد بصوتٍ خافت:

"مش مُتخيّل إننا قاعدين كدا... بعد كُل السنين دي، بعد كل اللي حصل، لسه مش قادر أصدّق إني لقيتها."

نظر إليه قاسم نظرة عميقة ثم قال بجديّة:

"وإنتَ متخيّل إنها كانت مستنّياك؟ ولا متخيّل إن كل حاجة هتبقى سهلة؟"

قبل أن يردّ جاسر، قاطعه مُراد وهو يمطّ شفتيه متظاهراً بالتفكير:

"بصراحة انا كُنت متخيّل إنها هتنزّل فيك ضرب عشان اللي عملته فيها زمان!"

ضحك قاسم بينما رمقه جاسر بنظرة تهديدية، ثم قال:

"ربنا يستر، انا عارف إن الموضوع مش سهل بس لازم أتكلم معاها."

قاطعه قاسم بسرعة:

"يعني قررت خلاص تواجهها؟"

أومأ جاسر برأسه ببطء، وقال بصوت حاسم:

"لازم يا قاسم ، انا مش جاي تركيا و متمرمط كُل دا عشان الاقيكوا و في الآخر هسيبها كدا ، لازم افهمها كُل حاجه."

مُراد، الذي كان يُقلّب في هاتفه بلا مبالاة، نظر إلى جاسر ثم قال بابتسامة جانبية:

"طب اي مش هنريح شويه؟ يعني شكلك هتقع من التعب، وانا كمان تعبان محتاج انام و اتابع عملوا اي في الشغل و بعدين نشوف ذِكرى  ."

لكن جاسر هزّ رأسه بعناد، ثم نهض قائلًا:

"أنا هتكلم معاها دلوقتي."

نظر إليه قاسم بقلق، ثم تبادل نظرة سريعة مع مُراد الذي تنهد قائلاً:

"خلاص انا جاي معاك، يلا بينا."

ثُم وقف الثلاثة، و نادي قاسم ل ذِكرى تهبط لأسفل حيثُ مكانهم ليتحدثوا معاً

--------------------------------------

وقف جاسر في مُنتصف الغرفة، يحاول أن يرتّب كلماته، كانت عيناه مُثبتتين على الأرض، كأنهما لا تجرؤان على مُلاقاة عينيها مباشرة، كان يدرك أن ما سيقوله الآن قد يُدمّر أي أمل في المُصالحة، لكنه لم يعد يستطيع تحمّل ثقل هذا بُعد محبُوبته أكثر.

طيفُ محبُوبتيحيث تعيش القصص. اكتشف الآن