مرت الأيام وبدأ الأطفال بالتعافي واحدًا تلو الآخر، وكانت أجواء المستشفى قد بدأت تشهد بعض التحسن مع تحسن حالاتهم. الابتسامات الخفيفة عادت لتظهر على وجوه العائلات، لكن القلق لم يختفِ تمامًا، فقد بقيت حالتان لم تتحسنا بعد: بوروتو وميراي.
في إحدى الغرف، جلست كوريناي بجانب سرير ابنتها، تمسك بيدها المرتخية، والدموع تنهمر بصمت من عينيها. كانت ميراي لا تزال فاقدة للوعي، وجهها شاحب، والتنفس الآلي يساعدها على البقاء. لم تستطع كوريناي منع نفسها من البكاء، ففكرة فقدان ابنتها كانت مؤلمة للغاية.
كوريناي بصوت مختنق: "ابنتي... ميراي، أرجوكِ استيقظي."
اقترب شيكامارو منها، ووضع يده على كتفها ليواسيها، محاولًا التحدث بصوت هادئ رغم القلق الذي كان ينهش قلبه: "ستكون ميراي بخير، فهي ابنة أسوما بعد كل شيء... لقد ورثت قوته وإرادته."
لكن رغم كلماته التي حاول أن يجعلها مطمئنة، إلا أن القلق كان واضحًا في عينيه. لم يكن الأمر سهلًا عليه، فقد رأى الموت من قبل، وشعر بثقله عندما فقد مدربه أسوما، والآن، رؤية ابنته في هذه الحالة جعله يشعر بالعجز.
في تلك اللحظة، دخلت ساكورا وهي تحمل ملفًّا طبيًا في يدها، اقتربت من سرير ميراي، وفحصتها بعناية. نظرت إلى كوريناي وشيكامارو وقالت بصوت جاد لكنه لطيف: "ميراي تقاتل، لكنها لا تزال بحاجة إلى وقت. جسدها قوي، لكنها تعرضت لإصابات داخلية خطيرة، وعلينا أن ننتظر حتى تتحسن حالتها."
كوريناي مسحت دموعها وأومأت بصمت، لكنها لم تستطع إخفاء قلقها.
في الجهة الأخرى من المستشفى، كان ناروتو يقف بجانب سرير ابنه بوروتو، يراقب وجهه المتعب. كان بوروتو لا يزال فاقدًا للوعي، وجسده مليء بالجروح التي لم تلتئم بالكامل بعد. هيناتا كانت تجلس على الكرسي بجانب السرير، تمسك بيد ابنها وكأنها تحاول أن تمنحه قوتها.
ناروتو، بصوت هادئ لكنه يحمل قلقًا كبيرًا: "بوروتو... لقد مررت بالكثير، لكنني أعلم أنك قوي، أعلم أنك ستعود إلينا."
هيناتا، التي لم ترفع عينيها عن ابنها، همست بصوت ضعيف: "أرجوك، استيقظ..."
دخل الطبيب إلى الغرفة بعد لحظات، ألقى نظرة على الفحوصات، ثم تنهد وقال: "تحسن بوروتو بطيء. سنواصل مراقبته، لكن علينا أن نكون مستعدين لأي تطور في حالته."
ناروتو شد قبضته قليلاً، ثم قال بصوت عازم: "بوروتو لن يستسلم. إنه ابني، وهو أقوى مما نتصور."
رغم هذه الكلمات، إلا أن الجو كان مليئًا بالقلق، ولم يكن أمام الجميع سوى الانتظار... والانتظار كان أصعب شيء يمكن تحمله في هذه اللحظة.
في حديقة المستشفى، جلس الأطفال الذين تعافوا تقريبًا، محاولين استنشاق بعض الهواء النقي بعد أيام من العلاج والإرهاق. كانت الشمس تلقي بأشعتها الذهبية على الأشجار، بينما كان النسيم العليل يبعث شعورًا من الراحة، لكنه لم يستطع أن يزيل القلق الذي لا يزال يسيطر على قلوبهم.
كان كل من سارادا، إينوچين، شيكاداي، تشوتشو، كاواكي، وهيماواري يجلسون معًا، بعضهم على المقاعد الخشبية، بينما كانت سارادا على كرسي متحرك بسبب إصاباتها التي لم تتعافَ بالكامل بعد.
تنهدت سارادا، وهي تنظر إلى السماء بقلق، ثم قالت بصوت خافت: "أتساءل كيف حال ميتسوكي الآن..."
نظر إليها شيكاداي وهو يعقد ذراعيه وقال: "أوروتشيمارو هو الذي يعالجه، صحيح؟"
أومأت سارادا برأسها قائلة: "نعم، لكن لا يمكننا معرفة متى سيعود... أو كيف ستكون حالته بعد كل ما حدث."
كانت هيماواري تمسك بيدها بإحكام، عيناها مليئتان بالقلق: "أنا قلقة على أخي... لقد مرت أيام، وهو لم يستيقظ بعد."
وضع كاواكي يده على كتفها وقال بنبرة مطمئنة رغم قلقه الداخلي: "سيكون بخير، بوروتو قوي. لقد واجه أمورًا أصعب من هذا، ولا شيء سيهزمه بهذه السهولة."
لكن رغم كلماته، ظل شيكاداي يحدق في الأرض بقلق، ثم قال بصوت منخفض: "أنا قلق عليه أيضًا... إنه ليس مجرد صديقي، لقد كبرنا معًا، خضنا الكثير من المغامرات، ولا يمكنني تقبل فكرة خسارته. وأيضًا ميراي، لقد كانت مثل أختي الكبيرة، كانت دائمًا تهتم بنا جميعًا..."
خفضت تشوتشو رأسها وعضّت شفتيها، وكأنها تحاول منع نفسها من البكاء، ثم قالت بصوت محبط: "هذا خطأي... أنا من طلبت منها أن تكون الحكم في مباراتنا... لو لم أفعل، لما كانت هناك."
هز إينوچين رأسه ونظر إليها بجدية، ثم قال: "لا، تشوتشو، لا تقولي هذا. هذا يسمى القدر. إنه ليس خطأنا، بل خطأ المجرمين الذين هاجمونا، وصدقيني... والدي سيجدهم، وسيعاقبهم أشد عقاب."
ساد الصمت بينهم للحظات، كان بإمكانهم جميعًا الشعور بثقل اللحظة، والشعور بالعجز الذي لا يزال يخيم عليهم.
لكن رغم ذلك، في أعماقهم، كان هناك بصيص أمل، أمل بأن يستيقظ بوروتو وميراي قريبًا، وأمل بأن يتم القبض على من تسببوا في هذا الهجوم، حتى لا يعاني أحدٌ آخر كما عانوا.
