الفصل التاسع والسبعون (2)

56.7K 1.6K 112
                                        

الفصل التاسع والسبعون (2)
🌻ظنها دمية بين أصابعه🌻

عندما ينكشف الستار بالكامل تتأكد أنك لست وحدك من تعيش حبيسًا للماضي، هناك من يخفي أسراره ببراعة حتى يسقط القناع وتتجلى الأوجاع بوضوح.

ارتعشت أهدابه ووقف عاجزًا مدهوشًا وهو يراها تتوسله أن يتم زواجهم حتى يرتاح والدها في مرقده.

اطبق جفنيه بقوة عندما اقتحمت صورة "سارة" رأسه وهي تترجاه ليلتها باكية أن يبقيها جواره، فهي لا تُريد الذهاب إلى غرفتها.

قبضت "زينب" بكلتا يديها على أطراف مئزره الذي صار مفتوحًا بعد حررت عقدة رباطه وأخذت تهزه
و تردد ما أثقل أنفاسه و لسانه.

_ محدش لمسني، أنا لسا بنت.

فتح "صالح" عينيه وانْتفَضَ كالملسوع مبتعدًا عنها بعدما أدرك أن إذا طال هذا الوضع سيفقد زمام الأمور.
استدار بجسده هربًا من رؤيتها بهذا الضعف ثم أخذ يزفر أنفاسه دفعات متتالية، فـ عليه أن يعود لثباته سريعًا ويخمد صدى ذلك الصوت الذي يدويَّ داخله.

" فوق يا "صالح" ، وقف عقلك دلوقتي عن التفكير، خد دور الأب، هي محتاجه ده منك"
همس حديثه لنفسه حتى يفيق من صدمته وببطئ التف إليها ليجدها تنظر إليه بنظرة جعلته يقطع تلك المسافة الصغيرة بينهم ويجتذبها إلى صدره مرددًا بصوت واهِن.

_ آه يا "زينب" آه، قوليلي أعمل إيه عشان أمحي كل الوجع من قلبك وأخدلك حقك وأول حق أخده ليكي من نفسي، وجعتك زيهم، سامحيني يا حببتي.

وأبعدها عن حضنه، فازدادت رجفة قلبه عندما وجد دموعها تفيض بسخاء على خديها.

_ بابا كان بيحبني أوي، هو مات وراحت كل حاجة حلوة معاه.. ضحكوا عليه.

كالطفلة الصغيرة أخذت تخبره إنها كانت فتاة والدها المدللة ولم تُحرم من هذا الدلال إلا بعد وفاته.. وهل يحتاج هو لتخبره بهذا؟

_ بابا راجل محظوظ عشان عنده بنت زيك يا "زينب"، لو كان عايش كنت شكرته كل يوم عليكي.

وأردف بنبرة أراد أن يتخلل فيها المرح حتى تتوقف عن البكاء وتبتسم.
_ مين يكون في حياته "زوزو" وميحبهاش.

لقد رأى توهج عينيها لِلتَّوّ رغم إشاحتها لوجهها وبصوت خرج أكثر لينًا تمتم وهو يمدَّ يده نحو خدها حتى تنظر إليه.

_ ينفع أكون في حياتك بابا يا "زينب"، أنا سئ في العلاقات العاطفية لكن في دور الأبوة والموظف المثالي أنا ناجح جدا.

قالها وهو يهتف داخل نفسه ساخرًا، فهل هي بوعيها حتى يتحدث معها بتلك الطريقة، لقد بات بالفعل يتحدث مؤخرًا بحماقة وسرعان ما كانت الصدمة ترتسم على ملامحه وتراجع إلى الوراء بعدما ارتمت بين ذراعيه ولولا إلتفاف ذراعيها حول خصره ما كان اِستفاق من حالة ذهوله سريعًا.

ظنها دمية بين أصابعه (النسخة المعدلة) قصص لتهوسّ بها. اكتشف الآن