--------
The Young Father||00||
------------
"سقطت على عتبة حياته كحكم لا استئناف فيه، كحقيقة لم يسعَ إليها، لكنها التصقت بقدرِه طفلة صغيرة، صنعت من خطيئته وطنًا لها."
-------------------
في زاوية صغيرة من المطبخ، كانت الشمس تتسلُّ عبر النافذة، تنثر دفئها على الأرضية الخشبية وتغمر الأجواء بشيء من السكينة جلس كريس على كرسي الطاولة منهمكًا في ترتيب بعض الأوراق، بينما كانت أورورا، ذات السنوات الخمس، تقف أمامه وذراعاها الصغيرتان معقودتان على صدرها، وشفتيها مرسومتان في تعبير عناد طفولي واضح.
رفعت قطعة الحلوى التي كانت تخبئها خلف ظهرها، وقالت بنبرة حازمة كأنها تظن نفسها في مفاوضات رسمية:
"أبي، أريد أن آكل هذه الحلوى... الآن."
رفع كريس عينيه إليها، وحدّق في عينيها الزرقاوين اللتين تشعان بالإصرار، ثم قال بنبرة هادئة:
"لا صغيرتي، لقد تناولتِ واحدة قبل قليل، وإن أكلتِ ثانية الآن، ستؤلمك معدتك في المساء."
عبست ملامح أورورا، وصرخت بغضب وهي تلوّح بيدها:
"لكنني أريدها!"
تنهد كريس، وأدار وجهه عنها للحظة متظاهرًا بالتماسك، ثم قال بصرامة:
"أورورا، قلت لا."
وما إن التفت إليها، حتى وجدها وقد فتحت قطعة الحلوى بالفعل وبدأت تضعها في فمها عندها، ارتفع صوته فجأة، حادًا وقاسيًا:
"أورورا!! قلتُ لكِ لا!"
توقفت الطفلة في مكانها، عيناها اتسعتا كأنها صُدمت من الصوت، وسقطت قطعة الحلوى من يدها ثم، وبلا مقدمات، غطّت وجهها الصغير بكفيها، وانفجرت في بكاءٍ مرير.
وقف كريس فورًا، وتقدّم نحوها بخطوات متعجلة، شعر بتأنيب الضمير يعتصر صدره، ركع أمامها على ركبتيه، ومدّ ذراعيه يحيط جسدها الصغير بينهما، وضمّها إليه برفق وهو يتمتم بندم:
"آه، صغيرتي... أنا آسف، لم أقصد أن أصرخ عليكِ... أنا آسف يا أميرتي، لا تبكي..."
قبّل رأسها مرارًا، ومرّر يده على شعرها الأشقر الناعم، وهمس لها بنبرة دافئة:
"أنتِ روحي ، كيف لي أن أزعجكِ؟ لا تبكي، حسناً؟ أنتِ أجمل من أي قطعة حلوى... وإذا وعدتِني أن تأكلي لاحقًا، سأشتري لكِ واحدة أكبر."
استمرت دموع أورورا تنساب بهدوء، لكنها بدأت تخفّ، ويديها الصغيرتان تشبثتا بقميصه، ثم قالت بصوت متقطع:
"أنا... أنا فقط كنت... أريدها..."
ضحك كريس بخفة وهو لا يزال يضمّها إليه
رفعت رأسها إليه ببطء، فعاد ليمسح دموعها بطرف إصبعه، ثم نظر في عينيها بحب وهمس:
"اتفقنا؟ قطعة حلوى واحدة فقط بعد الغداء... لكن لا تبكي مجددًا، لأن قلبي لا يحتمل المزيد من دموع صاحبة العيون الجميلة."
هزّت رأسها بالإيجاب، فابتسم ورفعها بين ذراعيه، ثم سار بها نحو الأريكة ليُشغلها بحكاية لطيفة حتى يحين وقت الطعام.
-----------------------
نزلت الرواية جزء بسيط منها لو في عليها اقبال ح نزل أول فصلين منها و ياريت اي حد تعجبه يتابع حسابي و يصوت للرواية✨.
أنت تقرأ
𝐈𝐧𝐢𝐭𝐢𝐮𝐦
Adventureكان كريس هانتر يُلقب بين أصدقائه بـ"الشبح"، ليس لأنه كان مخيفًا، بل لخفة حركته وسرعته في التسلل بين الأزقة والطرقات دون أن يُلاحظ ورغم أن عائلته تنتمي للطبقة البرجوازية، إلا أنه انجرّ إلى الأعمال المشبوهة باختياره مجرد مراهق غبي، تائه، يركض خلف السر...
