تمنّيتُ التَّلاقيَ يومَ وصلٍ
فجازاني التمنِّيَ بالفراقِ
وعُدتُ بخيبةِ الأحلامِ فردًا
غريبًا بينَ شوقي واحتراقي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عندما خطا جاسر إلى الداخل، شعر لوهلة بأنّ الزمان عاد به إلى الوراء ، كان كل شيء في المنزل كما هو تقريبًا ، برائحة الطعام التي اعتاد عليها، وبالدفء العائلي الذي لطالما شعر به هنا معهم ، التفت حوله سريعًا، قلبه يخفق بعنف، وبدأت عيناه تبحثان عنها ، اين هي ؟
قبل أن يتمكّن من اتخاذ خطوة أخرى، ظهرت امرأة من المطبخ، تحمل ملعقة خشبية ملوثة بالصلصة، وعيناها تحملان دهشةً متزايدة ، كانت والدة ذكرى وقد توقفت فجأة عندما رأت جاسر واقفًا أمامها .
روان (بصدمه): "جاسر؟! انتَ بجد؟".
جاسر (بإبتسامة متوترة): "انا اللي كنت عاوز أسأل السؤال ده ! وحشتيني يا طنط ''.
والد ذكرى (بحاجب مرفوع): "جاسر بنفسه عندنا ؟ دا يوم مش عادي بقا ".
مُراد(بضحك): "واللّٰه زي ما انتَ شايف كدا يا حج، إحنا جايين زيارة مُفاجئة بس واضح إننا وقعنا على طبخة بطاطس راحت ضحية ".
يمنى(بمرح): "الضحية كانت الفرخة مش البطاطس ، بعدين ماما حمّرت واحده تانيه".
ارتفعت ضحكة خفيفة في الأجواء، لكنها لم تخفِ توتر جاسر الواضح، ولا تساؤلاته الكثيرة ،كان يريد أن يراها، كان يحتاج إلى رؤيتها، ولكنها لم تكُن هنا.
جاسر (بقلق مُتزايد): "ذِكرى فين ي عمو لو سمحت ؟".
ساد الصمت للحظات، قبل أن يُشير (مُحمد والدها) بيده إلى الطابق العلوي "فوق ، في اوضتها هناديها ."
لم ينتظر جاسر لحظةً أخرى، بل اندفع إلى السلم بخطوات سريعة، مُتجاهلًا صوت (مُحمد) الذي كان يهتف خلفه بغضب ،"انزل يا جاسر ، عيب كدا !".
وصل امام باب غرفتها، وقف لثوانٍ، يلتقط أنفاسه، ويُحاول تهدئة قلبه الذي كاد يخرج من صدره. رفع يده، طرق الباب برفق، ثم فتحه ببطء.
وهناك كانت...
جالسةٌ على سريرها، تحمل بين يديها كتابًا، غارقةً في القراءة، ولم ترفع عينيها فورًا نحوه. لكنه شعر بارتعاشة في جسدها عندما دخل، و لِحُسن حظها أنها كانت ترتدي خِمارها بعد إنتهاءها من الصلاه .
ذكرى (بهدوء دون أن ترفع عينيها): "يُمنى، مش وقته لعب، إنزلي دلوقتي وهخلص واجي وراكِ ".
ابتسم جاسر قليلًا، و ترك الباب مفتُوحاً و رأى ( والد ذِكرى ووالدتها ) يشاهدوا المُواجهه التى طالما قلقوا منها .
جاسر (بصوت دافئ): "بس انا مش يُمنى يا ذِكرى".
انتفضت ذِكرى، وتجمّدت في مكانها للحظات، قبل أن ترفع رأسها ببطء شديد، وكأنها غير قادرة على التصديق. كانت عيناها متسعتين بدهشة، وقلبها ينبض بعنف يمكنه سماعه حتى من مكانه .
أنت تقرأ
طيفُ محبُوبتي
Romance" فِ عالمٍ تتداخل فيه الحقيقه بالأحلام ، يجد البطل نفسه مُحاصراً بين الماضي والحاضر ، حيثُ يطارده طيفُ محبُوبته التى تركت اثراً لا يُمحى فِ قلبه . هل هو سِحر الذكريات أم مصيرٌ مُقدر ؟ ' طيفُ محبُوبتي ' رحله تجمع بين الحب ، الغموض ، والصراع النفسي ...
