3

305 7 32
                                        

بينما كان الدخان الكثيف يتصاعد من بين الأنقاض، كان المكان يبدو كالمقبرة. سقطت قطع كبيرة من السقف، وتطايرت الشظايا في كل اتجاه، بينما كانت النيران تلتهم ما تبقى من المبنى. الجميع كان فاقدًا للوعي، وأجسادهم محاصرة تحت الحطام الكثيف.

ناروتو كان يقف على أطراف الموقع، قلبه يكاد يتفجر من القلق والخوف. عيونه المسلّطة على المكان، لا تكاد تصدق ما تراه. لكنه، كان يعلم أن الوقت لا ينتظره. فالأطفال كانوا هناك، تحت الأنقاض، وعليه أن ينجح في إنقاذهم، مهما كانت الصعوبة.

ساسكي بجانبه، شعر بحدة الضغط على قلبه، وهو يراقب المشهد. بدأ بتفعيل الشارِنغان، محاولًا استشعار تشاكرا الأصدقاء المفقودين. كان يركز بتركيز عميق في المحيط.

"نحتاج إلى تحرك منظم"، قال كاكاشي وهو يتنفس بعمق. "فرق الإنقاذ في الطريق، لكن علينا أن نكون دقيقين، لا نريد فقدان أي فرصة."

في لحظة، بدأت فرق الإنقاذ تتحرك بسرعة نحو الحطام. كان شيكامارو ينسق مع الفرق الطبية عبر جهاز الاتصال، قائلاً: "نحتاج إلى أطقم طبية متكاملة، هذه إصابات خطيرة، وكل دقيقة تمضي هي في غاية الأهمية."

ناروتو كان يتنفس بصعوبة، لكن كان هناك شيء واحد في قلبه: يجب أن يجدهم. كان يتخيل كل واحد من الأطفال. كل واحد منهم كان جزءًا من عائلته. كان يعرف أن الوقت لا يسمح بالانتظار.

"بوروتو! هيماواري! سارادا! أين أنتم؟!" صرخ ناروتو، وهو يركض في الاتجاه الذي حدده ساسكي باستخدام قدراته. كانت الأرض مهدمّة، والركام ثقيلًا جدًا، ولكنهم كانوا بحاجة للعثور عليهم.

ساسكي أوقفه لحظة، وقال: "ناروتو، انتظر. لن نجعل من هذا فوضى. لا يمكنك أن تنقذهم بمفردك. نحن بحاجة إلى خطة."

بينما كانوا يركضون مع فرق الإنقاذ، كان كل خطوة ثقيلة، وكل شظية تسقط، كانت تزيد من إحساسهم بالحاجة الماسة. مرّت دقائق طويلة، كانت كالساعات بالنسبة لهم. لكنهم لم يتوقفوا.

بعد محاولات عديدة، بدأ ساسكي بتحديد مكان تشاكرا بوروتو وأصدقائه، بينما بدأ ناروتو بإزالة الحطام بسرعة، قلبه يكاد ينفجر. كانت يده ترتجف مع كل قطعة حطام ينزعها، لكنه كان مصممًا على إنقاذهم.

بينما كان يعملون بجهد، أشار ساسكي إلى مكان بعيد وقال: "هناك، هناك شيء! تشاكرا ضعيفة جدًا، لكنني استطعت تحديد مكانهم!"

هرع ناروتو نحو الموقع الذي حدده ساسكي. كانوا يحفرون بسرعة، يحاولون رفع الحطام الثقيل عن أجساد الأطفال. كاكاشي كان يساعدهم، وكلما كانوا يزيلون جزءًا من الركام، كانت العيون تترقب.

بعد لحظات طويلة من العمل الشاق، خرج بوروتو أولًا، وجهه شاحب وعيناه مغمضتان، وكان الدم ينساب من جرح عميق في رأسه. نادى عليه ناروتو، لكن كان يعلم أن الوقت ليس لصالحهم.

"بوروتو!" قال ناروتو بينما كان يحاول تحريكه. "لا تستسلم، نحن هنا. كل شيء سيكون على ما يرام، لن نتركك!"

تحرك ناروتو بسرعة وحرص على إخراج هيماواري التي كانت تحت بوروتو، شعر بالارتياح حين أدرك أنها كانت تنبض بالحياة.

ثم انتقل إلى سارادا، التي كانت ساقيها ويدها اليسرى تحت الأنقاض. كان الحطام ثقيلًا جدًا عليها، لكنهم تمكنوا من تحريرها أيضًا. كانت مصابة، لكن الحياة كانت ما تزال في عروقها.

ساسكي وقف بعيدًا، عينيه تغطيهما مشاعر مختلطة من الألم والقلق وهو يرى ابنته مصابة.

"سارادا..." همس ساسكي، بينما كان يركض نحوها ليطمئن عليها.

ناروتو، الذي كان يواصل محاولاته لإنقاذهم، نظر إلى كاكاشي وسأله بقلق: "كم شخص تبقى؟"

كاكاشي فحص الموقع بشكل سريع، ثم قال: "إلى الآن، وجدنا بوروتو، هيماواري، سارادا، ميراي، كاواكي، وميتسوكي. لكن تبقى شيكاداي، إينوجين، تشوتشو، أيوابي، ميتال، دينكي، سوميري، ناميدا، وواسابي."

قال ناروتو مع إرادة قوية في صوته: "لن نتركهم. سنجدهم جميعًا، مهما كانت التحديات."

استمر الجميع في الحفر والعمل تحت الضغط. كانت الساعات تمر ببطء، لكنهم كانوا مصممين على إنقاذ الجميع من تحت الأنقاض، مهما كانت المخاطر.

شيكامارو: هل وجدتم ابني؟

كاكاشي: آسف، ليس بعد. ولكننا سنعثر عليهم ونخرجهم جميعًا.

نظر شيكامارو إلى كاكاشي بتوتر، وكانت يده تتراخى وهو يضغط على جهاز الاتصال. بدا القلق ظاهرًا على وجهه، ولكن كانت هناك عزيمة في عينيه. لم يكن لديه خيار سوى أن يثق في فريق الإنقاذ، رغم الألم الذي كان يعيشه بسبب حالة ابنه شيكاداي.

بينما كانوا يواصلون عملهم، بدأ ناروتو وساسكي بتحريك الركام بسرعة أكبر، وتأكدوا من أن كل جزء من الأنقاض يتم فحصه بعناية. ناروتو، رغم الألم الذي كان يشعر به من جراء الإرهاق والدماء التي كانت تتناثر من جروحه، كان يشعر بوجوده في مكانه الصحيح. "كل دقيقة تمضي تكلفنا حياتهم، لكننا سنجدهم"، تمتم وهو يواصل الحفر.

في هذه الأثناء، كان كاكاشي ينسق مع فرق الإنقاذ بشكل حثيث، بينما شيكامارو ظل مرابطًا عند طرف الموقع، عيناه تراقبان المكان بعصبية، وكأن عقله لا يستطيع أن يهدأ إلا عندما يحصل على أخبار جيدة.

ومع مرور الوقت، بدأ ساسكي يبحث في مكان آخر وعيونه تتنقل بسرعة. ثم فجأة، توقف وقال بصوت هادئ لكن حازم: "وجدتها... تشاكرا قوية هنا، إنها... شيكاداي!"

ناروتو ركض بسرعة نحو الموقع الذي حدده ساسكي. كانوا يحفرون بكل قوتهم في ذلك المكان، وكل ثانية كانت تعتبر فارقة. عندما تم رفع آخر قطعة من الركام، ظهرت صورة شيكاداي، وجهه شاحب، لكنه كان على قيد الحياة.

"شيكاداي!" صرخ شيكامارو وهو يركض نحو ابنه، وأخذ يلمس وجهه بحنان شديد. شعر بالحزن والراحة في آن واحد، فقد كان يعتقد للحظة أنه قد يفقده.

استطاعوا أيضًا العثور على إينوجين، الذي كان بجانب شيكاداي، محاصرًا تحت الحطام، لكنه كان على قيد الحياة أيضًا.

بعد أن تم إخراج شيكاداي وإينوجين، استمر البحث دون توقف. كانت ساعات طويلة من العمل المتواصل تحت ألسنة اللهب والدخان، لكن العزيمة كانت أكبر من أي صعوبة.

كان ناروتو يصرخ باسم كل طفل: "أيوابي! ميتال! دينكي! سوميري! ناميدا! واسابي! تشوتشو! نحن قادمون!"

كارثةحيث تعيش القصص. اكتشف الآن