الفصل السابع والسبعون (2)
🌻"ظنها دمية بين أصابعه"🌻
انحبست أنفاسه داخل صدره وازداد شحوب وجهه وهو يراها تدفعه بكل قوتها وتخبره بحقيقة يجلد بها نفسه كل ليلة ولا يرى فيها ذاته إلا مذنبًا.
أطبق "صالح"جفنيه بوهن وازدرد لعابه بمرارة ثم قبض على كفوف يديه بقوة وتركها تُفرغ به غضبها وقد اتضح سبب نفورها منه منذ الأمس وعلى ما يبدو إنه هَذَى بذنبه في مرضه.
_ ساكت ليه، رد قول حاجة.. قول إن كل ده كدب وإنك مش مغتـ.صب..
ارتفع صوت بكائها واخذت تُردد بصوت متقطع لمرات.
_ رد عليا، رد عليا.. قول حاجة..
توقفت عن دفعه على صدره ونظرت إليه تسأله برجاء أن يُكذِب ما أخبرها به.
_ أنت معملتش كده، قول إنك مش وحش زيهم.. قول إنك مكنتش بتقول الحقيقة.
خرج صوتها بضعف، فأهتز قلبه الذي اعتصره الآلم...، إنه الآن يرغب بالصراخ عاليًا، يرغب بالركض لأميال بعيدة.
_ رد عليا، قول حاجة.
غشيت عينيه الدموع وأسرع بحفض رأسه لتحرك رأسها بخزي.
_ أنا عرفت دلوقتي ليه لما سألتك يومها هربت من السؤال، أنا كنت بدأت ارسم ليك من تاني صوره حلوه..
_ كفاية يا "زينب" ، كفاية...
هدر صوته بصراخ يحمل وجعه ثم رفع رأسه إليها،
تراجعت بخطواتها إلى الوراء وهي تضع يدها على شفتيها لتكتم صوت شهقاتها.
_ أنا مش وحش ولا عمري كنت وحش وعمري ما هربت ولا نكرت ذنب "سارة" ولا ابني... عارفه يعني إيه تعيشي عمرك كله بذنب كنتي فيه المذنب والضحية.
تهدجت أنفاسه و زَاغَت عيناه بضياعٍ وبؤس.
_ مش لوحدك كنتي لعبة في أيد "شاكر" باشا، كلنا كنا لعبه في ايديه يا "زينب".
وبصوت ساخر متألم أردف.
_ جوازنا خطط ليه كويس اوي، اختارك بدقه وكأنه بيتم صفقة من صفقاته ما أنتِ مش هتكوني أغلى من حفيدته ولا مني لما يلعب بيكِ زينا ويوهم جدك إن حفيدته عجبته وحابب يعيد صداقتهم بالنسب السعيد.
توقفت عن ذرف دموعها واهتزت جفونها وهي تُحدق به، إنها الحقيقة التي تعلمها تمامًا من وراء هذا الزواج.
_ حاربني بكل الطرق قبل ما اقبل جوازي من "سارة" ، رفضت وثورت.
شعر بالإختناق بعدما داهمته ذكريات الماضي ليُحرك يده على عنقه لَعَلّ هذا الاختناق يزول.
_ أب و أم بيدعموا القرار وبيقولولك أرضخ لكلام جدك عشان مستقبلك وحلمك وكفاية إنه سمح ليك أنك تكون طيار.
وانفرج ثغره بإستهزاء ليُسرع بزفر أنفاسه حتى يستطيع استكمال سرد حياته البائسة.
_ اصل "شاكر" باشا كان حاطط أمل إني أكمل مسيرته في عالم البيزنس، ما أنا الأمل الوحيد له.
أنت تقرأ
ظنها دمية بين أصابعه (النسخة المعدلة)
Romanceالنساء لا مكان لهُنَّ في حياته، عالمه ينصب على أبناء شقيقه وتوسيع تجارته في أنحاء البلاد. هو "عزيز الزهار" الرَجُل الذي أوشك على إتمام عامه الأربعين. "ليلى" الفتاة اليتيمة، صاحبة الأربعة وعشرون ربيعاً التي تڪفلت بتربيتها عائلة وبعد وفاة تلك العائ...
