بينما كان ماهر وليلى في طريقهما إلى المنزل، لاحظا فجأة حالة من الفوضى في الشارع. كان الناس يركضون في اتجاه واحد،و أصوات الصراخ تعلو في الأجواء:
"حريق! أنقذوهم! بيت آل الناصر يحترق!"
توقفت خطوات ماهر فجأة، وكأن الزمن تجمد للحظة. تبادل نظرة سريعة مع ليلى، التي رأت الصدمة في عينيه قبل أن يندفع بجنون نحو مصدر الصراخ.
ركض بكل ما أوتي من قوة، قلبه يخفق بقوة، وأفكاره تتداخل في فوضى مرعبة. وحين وصل، تجمدت قدماه للحظة وهو يرى المشهد أمامه، منزل عائلته غارق في ألسنة اللهب، النيران تلتهم الجدران، والدخان يتصاعد إلى السماء المظلمة.
كان أفراد عائلته واقفين في الخارج، وجوههم يملؤها الذعر، لكن والدته لم تكن بينهم!
اندفع ماهر نحو الباب، لكن أحد أقاربه أمسك بذراعه بقوة، صائحًا: "ماهر! لا يمكنك الدخول، النيران تنتشر بسرعة!"
لكن ماهر لم يسمع شيئًا. كل ما كان يدوي في رأسه هو صورة والدته عالقة في الداخل. دفع يدي الرجل عنه بقوة، وألقى نظرة خاطفة على ليلى، التي كانت واقفة تراقبه بعينين متسعتين من الخوف، قبل أن يندفع إلى الداخل دون تردد.
لم يكن هناك وقت للتفكير... كان عليه أن ينقذ والدته، مهما كان الثمن.
صرخت ليلى، والدموع تملأ عينيها:
"ماهر! لا، لا تفعل!"
لكن صرختها لم توقفه، لم يكن هناك شيء قادر على منعه من الاندفاع وسط النيران.
وقف الناس مذهولين، بعضهم يصرخ طلبًا للمساعدة، وآخرون يحاولون إخماد النيران. لكن ماهر لم ينتظر أحدًا، ركض دون تردد نحو المنزل المشتعل.
في الداخل...كان الدخان كثيفًا، يملأ رئتيه، والحرارة تحرق جلده، لكنه لم يتوقف. عبر الممرات المشتعلة حتى وصل إلى باب غرفة والدته، ليجد ألسنة اللهب تلتهمه.
لم يكن أمامه سوى خيار واحد، تحطيم الباب.
اندفع بكل قوته، وضرب الباب مرة تلو الأخرى حتى انهار أخيرًا، لينكشف له المشهد الذي كان يخشاه، والدته ملقاة على الأرض، جراح تنزف، أنفاسها ضعيفة.
ركع بجانبها، قلبه ينبض بجنون، هتف بصوت متحشرج من الدخان:
"أمي! تماسكي، سأخرجكِ من هنا!"
"ياالله يارحيم، ارحمنا. "
حملها بين ذراعيه، متجاهلًا الألم الذي بدأ ينهش جسده من الحرارة. النيران كانت تقترب، والسقف يكاد ينهار، لكنه تحامل على نفسه واندفع نحو الخارج.
أنت تقرأ
الورود الحمراء
Fantasy⭕مكتملة "زواج كتبه القدر بين شخصيتين متضادتين... ماهر، المجنون المتدين، وليلى، الفتاة الرقيقة ذات الروح الحرة. فهل يمكن لقلبيهما أن يلتقيا رغم الصراع بين الدين والواقع؟"
