هجين و مستذئب |31

5.9K 554 26
                                        

ضع نجمة التقييم قبل البدء بالقراءة لتشجيعي على كتابة المزيد ⭐⭐⭐
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.

بقي مهيب ينظر مطولا لإبنته و التي همست و هي تبكي بحرقة " حقيقة أن سبأ ليست والدتي "

حدق بوجهها الباكي بنظرات مثقلة بالذنب ، كان داخله ينهار و هو يتذكر تلك الكلمات التي قالها عند معرفته بأنه سيرزق بها " لا أريد هذه الطفلة التي ستكون آزغاريا والدتها ! لن أرغب بغير سبأ أما لأبنائي "

حينما قاطعته زوجته سبأ " ليست الأم من تنجب فقط بل الأم من تربي .. سنربيها سويا و سأكون أما لها " كان يعاني من آلام الماضي و عدم رغبته في مولودته الأولى أكثر من معاناتها هي .

" لمَ تسكت أبي ؟ تكلم ! أو أنني لست إبنتك أنت أيضا ؟"

" بلى ! " قاطعها هو بسرعة ثم تابع بعد إدراكه بأن ابنته قد عرفت الحقيقة و لا داعي ليخفيها أكثر " أنتِ إبنتي و حقيقة أن سبأ لم تنجبك لا تعني أنها ليست أمك فالأم ليست من تنجب بل من تربي و أنتِ نسخة عن أمك سبأ "

" لكن بأي حق تخفون عني حقيقتي ؟"

" كنت أخشى أن تعلمي بما فعلته والدتك الحقيقية في السابق .. حاولت جعل حياتك أفضل " أجاب بيأس واضح من صوته بينما كانت سماء تهز رأسها بخيبة .

كانت دموعها تتناثر على وجنتيها و لسانها عاجز عن العثور على كلمات تعبر عن الألم الذي كان يجتاح قلبها

" و إن علمت بما فعلته والدتي هل كنت سأكرهها ؟ لم أكن لأشعر بالعار منها .. تتكلم و كأن آل بنجامين من الصالحين ، ألستم أنتم من تبيدون عشائر لأجل كلمة لا تعجبكم ؟"

هز رأسه في أسى محاولًا أن يمد يده إليها لكنه لم يكن قادرًا على ذلك بسبب الحاجز .

" كنت أريد لك حياة أفضل من هذه ، أردت أن تحيَي سعيدة .. بعيدا عن ماضيكِ "

كانت سماء تدور في دوامة من الغضب و الخيبة و لا تعرف كيف يمكنها أن تتحمل هذا الألم الذي سببته لها عائلتها التي لطالما كانت تحميها .

" أكثر إنسان يجب أن أثق به .. كذب علي " صمتت للحظات ثم نظرت له " عمي فجر .. هل عمي فجر يعرف بالأمر ؟" بقي مهيب صامتا فهزت هي رأسها بخيبة " بالتأكيد يعرف فهو لا يخفى عنه شيء في النهاية أليس كذلك ؟"

" أنا آسف صغيرتي .. آسف " همس بكلمات محطمة و هو يتمنى لو كان يمكنه أن يفعل شيئًا ليصحح كل ما حدث ، كان الكهف موحشًا و هادئًا من حوله كوحشة داخله .

لم تجد سماء كلمات لتعبر بها عن عتاب لم تكن لتوجهه لوالدها و هي ترى انكساره و سجنه في ذلك الكهف لسنوات .

ركعت أمامه على الأرض و كأنها ماسة زجاجية تحطمت لأجزاء تنظر إلى وجهه المليء بالندم و قلبها يؤلمها كما لو أن كل شيء انتزع منها للتو بينما كان هو يراقبها بعينيه المليئتين بالأسف .

أحفاد الشيطان [مكتملة]حيث تعيش القصص. اكتشف الآن