"في صمت القبور، لا تُسمع سوى همسات الأرواح التي لا تُرى، في كل لحظة تمر، هناك من يغفو للأبد في ظلال لا نعرفها، فلتصمت الروح قبل أن تُسحب إليها."
__________________
استقرت هذه التفاصيل في ذاكرتي كقطع من أحجية لم تكتمل بعد. هذا الوصف أعادني فوراً إلى الرجل الذي رأيته مع راسيل وليتيسيا البارحة. هل يمكن أن يكون هو نفسه؟
استندت على الطاولة، محاولاً فهم ما قيل للتو. نظرت إلى العم فيتال وسألته:
"لحظة واحدة، عم فيتال. ماذا قلت له بالتحديد؟ ماذا أخبرته عنا؟"
هز رأسه وهو يسترجع المحادثة:
"الرجل سألني عن مكان عملكم. قلت له إنك تعمل هنا في المشتل مع راسيل. ثم ذكر اسم ليتيسيا، فسألني أين تعمل، فقلت له إنها تعمل في مصحة 'سانت كلارا'. بدا ممتناً وغادر بعد ذلك."
غادر العم بعد هذا عقلي امتلأ بأفكار متشابكة. كان عليّ التصرف فوراً، لكن المشكلة كانت في كيفية ترك المشتل. راسيل لديها محاضرات طوال اليوم ولن تعود قبل المساء.
في تلك اللحظة، كسر صوت مألوف شرودي، وهو يملأ المكان بحيوية لا يمكن تجاهلها:
"أوووه، ليونارد العزيز! أهذا هو الاستقبال الذي أحصل عليه بعد غيابي عن المدينة؟ لا لافتة ترحيب؟ لا تصفيق حار؟"
رفعت رأسي نحو الباب، لأجد أندريه يدخل بخطواته المعتادة، ذراعيه مفتوحتين وكأنه يحيي جمهوراً وهمياً:
"عاد أندريه العظيم، ولم يكلف أحد نفسه عناء الاحتفال بعودته؟ أنتم لا تستحقونني!"
ابتسمت رغماً عن قلقلي، وأخذت أنظر إليه وكأنني وجدت الحل.
"أندريه... لديك وظيفة لتقوم بها."
ارتسمت على وجهه تعابير صدمة مصطنعة:
"وظيفة؟ يا إلهي! عدت للتو، وأنت بالفعل تضع على كاهلي مسؤوليات؟ أين العشاء الاحتفالي؟ أين الهتافات؟"
أمسكت بمعطفي وتوجهت نحوه متحدثاً بسرعة:
"لا وقت لدي لشرح التفاصيل. أحتاجك أن تبقى هنا في المشتل إلى أن أعود. راسيل لديها محاضرات ولن تعود قريباً. لا يمكن أن يُترك المكان وحده."
أندريه رفع يديه وكأنه يستسلم أمام القدر، ثم قال بسخرية:
"آه، بالطبع. عدت من أجل أن أُجبر على العناية بالورود. هذا ما كنت أتمناه حقاً! هل تعرف أنني كنت أفكر طوال الوقت في متى ستتاح لي فرصة رائعة كهذه؟!"
تجاهلت سخريته وواصلت:
"انظر، الأمر بسيط. كل ما عليك فعله هو الانتباه للمكان. سيأتي بعض الزبائن لاستلام طلباتهم. فقط كن حريصاً... وتعامل مع الأزهار برفق. لا تعاملها وكأنك تُخرج أحشاء قطة!"
توقف للحظة، ثم وضع يده على قلبه بطريقة مسرحية وقال:
"برفق؟ يا إلهي، ليونارد! لقد عشت عمراً وأنا أهرب من الورود. الآن تريدني أن أكون لطيفاً معها؟ إنها مجرد نباتات، يا رجل!"
أنت تقرأ
Venice
Romance🔞🔞 هذه الرواية تحمل بين طياتها أفكارًا نفسية ومشاهد قد تكون معقدة أو غير ملائمة للعقول الناشئة أو غير الناضجة. الغاية منها ليست فقط تسلية القارئ، بل أيضًا إلقاء الضوء على أعماق النفس البشرية وتعقيداتها. لذا، يُنصح بأن يكون القارئ على وعي كافٍ بما...
