الهايبريد

150 15 154
                                        

"في أعماق الألم، يولد الصمت الذي لا يراه سوى من يحملون أرواحاً متكاملة، حيث تزهر الحقيقة في خفاء وتظل مخفية عن العيون العاجزة."

✩ ⋆ ✩ ⋆ ✩ ⋆ ✩ ⋆ ✩ ⋆ ✩ ⋆ ✩ ⋆ ⋆ ✩ ⋆ ✩ ⋆ ✩ ⋆

دق الجرس المثبت فوق الباب، مُعلنًا دخول زائر.

التفت برأسي لأرى رجلاً قد اقتحم المكان وكأنما حمل معه هالة غريبة أثقلت الهواء.

كان يرتدي حلة سوداء أنيقة، لكنها بدت وكأنها مصنوعة من الظلال أكثر منها من القماش. مع كل خطوة يخطوها على الأرض الخشبية، كان حذاؤه الجلدي يصدر صوتًا خافتًا، رتيبًا، وكأنه يحسب كل خطوة بعناية.

عينيه، اللتين كشفتا عن ملامحه لأول مرة، كانت حادتين كحد السيف، تحملان نظرة تخترق السطح لتغوص أعمق مما يُفترض.

تجولت عيناه في أرجاء المحل، تتفحص المكان والأشخاص فيه بحذر يشبه نصل خنجر قديم استُخدم مرارًا لكنه لم يفقد حدته.

توقفت عيناه أخيرًا على ليتيسيا، التي بدت وكأنها تجمدت في مكانها تحت وطأة نظرته. تلك اللحظة، كان يمكنني أن أسمع دقات قلبها تضرب صدرها بصوت يكاد يُسمع. الجو بات ثقيلًا، وكأن الزمن توقف للحظة.

شعور غريزي بالقلق تسلل داخلي، كأنما جسدي أدرك قبل عقلي أن هذا الرجل ليس هنا عبثًا.

نهضت من مكاني بخفة، وكأن حركتي كانت بدافع غريزة أكثر من عقلانية، وتقدمت نحوه محاولًا كسر الصمت الذي غمر المكان.

"نعم، تفضل، كيف يمكنني مساعدتك، سيدي؟"
سألت بصوت هادئ لكنه يحمل لمحة حذر.

أدار رأسه ببطء نحوي، تطلعت ملامحه الفارغة نحوي دون أي تعبير، وكأنه كان يزن كلماته أو حتى وجودي.

لكن ما إن التقت أعيننا، حتى عادت نظراته مجددًا إلى ليتيسيا. شعرت بشيء غريب في تصرفه؛ شيء لم أستطع تفسيره لكنه كان كافيًا لجعلني أتخذ خطوة أخرى وأضع نفسي بينها وبينه.

"سيدي؟" كررت بصوت أعمق هذه المرة، محاولًا جذب انتباهه.

أخيرًا، بعد لحظة بدت طويلة كدهر، نطق بصوته الثقيل، قائلاً
"أريد ثلاث ورود سوداء."

توقفت للحظة، مندهشًا من طلبه. الورود السوداء ليست شيئًا معتادًا، خاصة من النوع الذي لدينا، المعروف باسم الهايبريد بيربيتوال، وهو نادر جدًا ولا ينمو إلا في ظروف محددة.

"الورود السوداء؟" سألت وأنا أرفع حاجبي مستغربًا.

هز رأسه ببطء، لكن دون أن يشرح أكثر. شعرت بحركة خلفي؛ راسيل كانت قد فهمت طلبه دون أن تنتظر أي توجيه. غادرت إلى القسم الخلفي من المحل وعادت بسرعة تحمل ثلاث ورود سوداء مُغلّفة بعناية.

Venice حيث تعيش القصص. اكتشف الآن