3

18.7K 693 872
                                        


Texas | USA

كان يمشي وسط ذلك الممر المظلم بخطوات منتظمة الوتيرة حافي القدمين سيقانه تحفظ طريقها بينما عقله كان مبعثرا جدا في الصباح الباكر كأنه تائه وسط متاهة من الطرقات، لا يعلم منذ متى بدأت هذه الحالة من الضياع تنتابه في كل مرة يكون فيها وحيدا مع أفكاره و لكنه يدرك جيدا أنها لم تفارقه منذ أول مرة سكنت فيها جمجمته

ساعات الليل المتأخرة كانت ترهقه جدا ربما لأنها تجعل كتلة من الهدوء القاتل تحول حوله تعيده بذكرياته لكل الأشياء التي تؤلمه بينما كانت جرعته التي أخذها قبل ساعة تقاوم ذلك الهدوء بموجة من الصخب كأنها تحاول تشتيت عقله كي لا يغرق في تلك الدوامة المرعبة من الماضي

و ذلك التناقض داخل جمجمته كان يجعله يمشي بملامح خاوية، باهثة و ملامح سوداوية لا تشبه ذلك الوجه الملائكي الذي يرسمه عادة، كأن وجهه الحقيقي لا يحب الظهور سوى حين يكون على إنفراد مع نفسه مع ذلك لم تكن لديه الشجاعة ليقف الآن أمام إحدى المرايا المحيطة به من كل إتجاه و ينظر لذلك الوجه الحقيقي الذي يكتسح ملامحه

ربما لأن ذلك الوجه يرعبه أكثر من الجميع أو ربما لأنه أقبح من أن ينظر لإنعكاسه على المرآة و يصدم بحقيقة أنه هذا الشيطان المرعب الذي بات عليه

كان يفكر في الكثير من الأشياء و في اللاشيء في نفس الوقت، هنا في هذا الممر المظلم كانت الأفكار تجوب رأسه، أفكار لا متناهية، أفكار مبعثرة، أفكار بالغد الذي من الممكن أنه ليس فيه و أفكار بالماضي الذي جاء منه و الكثير من التساؤلات العالقة وسط تلك الأفكار عما سيحدث فيما بعد؟

هل سيبقى هو أو سيزداد سوءا؟ هل سيكره البشرية للأبد؟ هل سيقتل الناس أكثر؟ هل سيتغلب عليه ذلك الشيطان الذي زرع وسط جسده؟ هل ستمتليء جمجمته بالمزيد من الأفكار الغريبة، الوحشية، الشيطانية، الشريرة؟

حرفيا كان ضائع في تلك الاثناء لا يعلم تحديدا أيهما يؤلمه أكثر؟ الاشياء التي يفعلها رغما عن قلبه؟ أو الأشياء التي يفعلها قلبه رغما عنه؟

مع ذلك كان مدركا لشيء واحد فقط أمضى سنوات و هو يحاول إنكاره أنه يعاني من ضياع تام لأنه يعلم جيدا أنه ليس الشخص الذي أراد أن يكونه يوما، أنه ليس حرا كما تمنى دائما مع ذلك يدرك أنه لا يستطيع التوقف بعد الآن ربما لأنه مشى أميالا طويلة في طريق الشر لدرجة أنه نسى طريق العودة و في الحقيقة لا يشعر أنه يريد أن يعود لذلك الضعف بل و أكثر من ذلك بات يشعر أنه ينتشي من كل إنجاز يقوم به كأنه بقتله لمئات الناس يرفع من هرمون السعادة في جسده

كأن جزء الضمير في جسده إنعدم تماما، اصبح لا يشعر، لا يهتم لآلام غيره، لا يتأثر بعد كل عملية يقوم بها و يرى عائلات الضحايا يبكون الدماء بعد أن زهق أرواح أحبائهم بل بالعكس يجد نفسه مبتسما كمختل عقلي

PERDITION (the other face of the devil)حيث تعيش القصص. اكتشف الآن