عُرفت النساء بالنظافة
لكن أن يكون الرجل هو المهوس بالنظافة بشكل مريب
فكيف سيكون وضعه..
وحياته..
اليوم عطلته الأسبوعية ولذلك فهو يوم التنظيف العالمي بالنسبة له..
توجه لدورة المياه ممسكا بالدلو المملوء بالماء ثم تناول عبوة المنظف..
وعدة قطع من القماش لزوم التنظيف.. ثم توجه للشرفة المطلة على الشارع..
نظر يمينا ويسارا ليتأكد من خلو الشارع من المارة
وحين تأكد من فراغه مد يده ممسكا بقطعة القماش وأخذ يضرب بها على قضبان الحديد الملفوفة بطول سور الشرفة الخارجي..
وحين تأكد من نظافته أبدل قطعة القماش بأخرى ثم قام بإغراقها بالماء وأخذ يمسح الأسياخ الحديدية.. ثم السور
وبعدها قام بتلميع الزجاج الخاص بنافذة الشرفة..
ثم اتجه لباقي الشقة المكونة من غرفتي نوم وصالون وصالة متوسطة الحجم..
قام بجميع أعمال التنظيف مع حرصه على عدم إصدار صوت حتى لا يقلق جيرانه ويعرفون أنه من يقوم بكل هذا...
نعم وماذا فيها..
هو لا يُفضل دخول الغرباء بيته فرغم حياته الروتينية وعيشه بمفرده إلا أنه يفضل القيام بكل شيء..
حتى يتأكد من نظافة كل شيء..
جميع من يعرفونه يلقبونه بالـ ( موسوس)
رافضين طبيعته كمحب للنظافة..
يبالغ في النظافة قليلا؟!..
وماذا فيها..
وماذا فيها أنه يقوم بغسل ملابسه أكثر من مرة..
يقوم بكيها بنفسه..
الطعام يقوم بغسيل مكوناته أكثر من مرة.. هذا بعد نقعها بالماء والخل والملح والليمون..
لا يبالغ.. أليس كذلك ؟! ..
" هم اللي مهملين"
هتفها طاهر مستعيدا واجهته الواثقة بما يفعل..
انتهى من كل هذا مع بدايات شروق الشمس فقرر إسعاد نفسه بفطور لذيذ مع فنجان من القهوة المضبوطة لينفض عنه تعب تلك الساعات التي قضاها فيما يفعل..
قام بإعداد الفطور ثم حمل الصينية المستديرة متوجها للشرفة وجلس على الكرسي الوحيد الموضوع حول الطاولة..
تناول فطوره وبعد انتهائه حمل فنجان قهوته ووقف ينظر للشارع الهادئ بفعل ساعات الصبح المُبكرة..
ظل يتطلع حوله براحة..
هذا المكان توصل له بعد تعب..
محاولات متعددة للتأجير وكان يقتطع مدة التأجير حين يلاحظ سلوك غير نظيف حوله سواء من جيرانه في البيت الذي يسكن فيه أو في الشارع..
يتذكر مرة أنه تشاجر مع الساكنة بالشقة العليا لشقته القديمة.. حين تسرب نقاط مياة قليلة من غسيلها على غسيله..
لن ينسى استنكار تلك المرأة لكلامه وهجومه..
حتى أنه اتهمها يومها بعدم النظافة والاستهتار بكل فظاظة..
تنهد زافرا بحنق.. غير راضيا عن تصرفات الناس من حوله..
وأثناء التفاته توقف للحظات متابعا ذلك المشهد الذي خطف تركيزه..
شرفة يحاوط سورها بعض الزراعات الخضراء والورود بشكل يخطف النظر..
وتقف فتاة ترتدي إسدال بيتي تقوم بنشر الملابس على حِبال مَنشر الشرفة..
زاد تركيزه أكثر ليس مع الفتاة بالطبع
ولكن مع الغسيل المنشور بتتابع على الأحبال..
اقترب أكثر من حافة سور شرفته ثم مال للخارج قليلاً مستندا بمرفقيه على السور..
وعينيه تتابعان تلك الفاتنة.. لن ينكر هذا بالطبع..
ولكن جم تركيزه حقاً مع طريقة نشرها للملابس..
فقليلون هم من ينشرون ( الغسيل ) بهذا التنسيق..
وتحول التركيز لاتساع في العينين.. مصحوبا بعدم تصديق..
حين وجدها تقوم بنشر القطع البيضاء ( المزهرة ) في أول حبلين مذبذبة دقاته قلبه بشكل جعله يغمض عيناه حالما..
متنهدا ويقسم أنه يكاد يشم رائحة عِطرية لهذا
الغسيل المحظوظ..
فتح عيناه على صوتها الواصل له وهي تحادث المعنية..
" جاية يا ماما اصبري "
يراقب تأففها و حملت الطبق الفارغ من غسيلها ثم دخلت..
واختفت عن ناظريه تاركة له يتمعن في غسيلها المنشور
ببهجة لم يشعر بها قبلا..
