[ روسيا الاتحادية - العاصمة موسكو
يوم السبت ١٨من نوفمبر لعام ٢٠١٦ ]
اختفتْ الشمسُ الساطِعة خلف تلك السُحُب الرمادية، سامحةً لشُعاعِها أن يتسلسل بينها بهدوءٍ على أرضِ موسكو، لتعطيها لوحةً فنية مبدعةٍ من صُنعِ الخالق البديع.
ورغم من ان الجُو ينذر باحتماليةِ سقوطِ الأمطار، إلا أن سُكانَها في طُرُقِها يتجولون بحيويةٍ، فمنهم من يعود من عملِه، ومنهم من يتسكعْ مع أصدقائه.
ولا ننفي من حديثنا المحلات والسيارات التي تَعبرُ الشوارع وهي لا تزالُ في أوجِ نشاطها من هذا الحديث، وعلى الرغمِ من أن درجةَ الحرارة قد هبطتْ إلى العشرة إلا أن الساعةَ تُشير إلى الرابعة مساءًا.
كان ذلك كل ما تفكرُ به جوليت وهي تنظر نحو السماء والطُرقات والسّكان الذين يتجولون، لتضيق عينيها وتحسدهم على هذا الحال، فكل ما اردتهُ اليوم من الهروب من المنزل هو أن...
تشتري للذي سيكون زوجها شيءٍ يُسعده لكون الليلة ستقام حفلةُ زواجهما العائلي!
نعم.. فجوليت لم تكن لتهرب منه ومن حفل الزفاف، ارادت فقط شراء هديةً له بعدما استشارات أخته الصغرى (هاناكو) عن الهدايا المفضلة له.
وبطبعِ هاناكو الماكِر اخبرتها وهي تبتسم ابتسامتها الخبيثة المعتادة -كل ما سألتها عنه- : "فالتذهبي انتِ ولتجدي ما يناسبه بالنسبة لك، فجوليان سيقبل بدون تردد أيُّ شيء تقدّمه يداكِ الجميلتان "
ولا ننسى الغمزة في نهاية الحديث.
قلبتْ جوليت عيناها من هذه الذكرى التي قفزتْ إلى ذهنها، لتهرب تلك الأفكار جميعها عندما رن هاتفها المحمول باتصالٍ أجفلها مقاطعاً الصمت المريح.
لتمتد يدها اليمنى داخل حقيبتها الصغيرة وهي تلتقطُ هاتفها، ثُمَّ تقلبه لترى حينئذٍ الاسم المزين على شاشةِ الهاتف مع صورة للمتصل: " الملكةُ أمي "
جحظت عينيها بقوةٍ وهي تتذكر والدتها التي حذرتها من الخروج لعدة مراتٍ، واخبرتها أن كل ما على العروسِ فعله هي أن تتجهز للقاء زوجها المستقبلي لا أن تقضي وقتها لشراءِ هديةٍ له، وأن (السائق دانييل) سيذهب للبحث عن ما ينساب جوليان.
ولكنها كالعاده لم تستمع لها وهي تخبرها بأنها ستذهب لتشتري له ما يناسبه؛ لأنها هي التي ستتزوجه وليس (دانييل)!
أنتظرتْ بهدوءٍ انتهى الاتصال متحشيةً بذلك الرَّد عليها، وعندما انقطع الاتصال فتحتْ على الفورِ جهاتُ الاتصال وهي ترى عشرةُ مكالماتٍ من والدتُها، وثلاثة من اختها (أنيا) التي تصغرها بثلاثة ِأعوام، وخمسةٌ من والدِها.
YOU ARE READING
زَوْجُ المَشَاعِرُ الكُومِيدِية
Humor" زواجٌ على الوَرَق " تلك هي الكَلِماتُ التي ستَصِفُ ما سيكونان عليه في مستقبلِهِما القَرِيبِ بمنظورِ الآخرين؛ نظراً لأن عَقدَ زواجِهِما سيكون إبتداء عَقدَ شراكةٍ بين الشركتين الخاصةُ بعائلتهما. ولكن -ماذا لو- كانا كِلا الزوجين قد وقَعَا في حُب بعض...
