هلاوس ٤٠

555 24 4
                                        


بإحدى فنداق البندقية الرائعة
داخل إحدى أشهر الفنادق
كانت كالى تدور حول غرفة طارق تبحث عن اللاشىء
"أنت رائع .....انت لا تعرف ما فعلت ، الجميع يتحدثون عنك ....انت وسط كل الحوارت ، انت على كل الطاولات"

تحدثت كالى بإنبهار شديد بعد أن فتحت باب غرفة طارق بالبطاقة التى لن يسألها من أين حصلت عليها ، تتألق بفستان يشبه المأزر بلون أسود يصل الى بداية فخذها بصعوبة ، بشرتها البيضاء بلا تكلف ، الناعمة الحريرية دون زيادة أو نقصان شعرها القصير الذى ترفعه جامعة إياه و خصلتنان تتهدلان من جانبى وجهها .
رائعة ....فتنة تسير على رجلين .
و هو شعر بها منذ دخلت ....رائحتها مميزة بشكل خطير حتى إذا حلت بمكان أصبحت جزء منه ، يتمسك كل شىء برائحتها .....كل ركن فى الغرفة فتن بها حتى الأرضية أرادت أن تتمسك بحذاءها ذى الكعب العالى إلى النهاية .
لم يحرك ساكنا ،يجلس أمام النافذة يمد ساقيه أمامه و لازال يرتدى بنطال بدلته الأسود و قميصه الأبيض فتح ازراره إلى سرته ينظر الى البحر الذى ترتطم امواجه ببعض بشدة و فوق كل ما هو فيه إلا أن البحر يحمل كل ما فيه و لا يبقى أى شىء فيه .
و هذه فى الخلف تتحرك ....فتحت البار الصغير بالجوار و أصابها اليأس لأنها لم تجد ما أرادت فقد استبدل الخمر بالشوكولاته .
نوع واحد فقط من الشوكلاته .....نوع واحد فقط هو ما يحتل باره ، نوع واحد فقط يقف فى صفوف متوازية ، مرصوصة بعناية ، كما و كل ما حوله ....منظم و مرتب و نظيف .
يلمع من فرط أناقة و لكن هو كما هو بارد ثلجى بلا عواطف أو مشاعر.
.
" "لقد أتيت لأنى أردت ان اكون حاضرة فى تلك اللحظة التى يمضى فى هذا العقد .....إنها لحظة تاريخية ....أبى رغم كل الخلافات بينكم كان يتابع الموقف بحرارة منتظرا كيف ستنهى هذه المفاوضات .....جميع الحاضرين بإجتماع مجلس الإدارة يتسائلون كيف فعلتها ، كيف كنت جالسا فى المنتصف بيننا و كأن لا شاغل يشغلك فى هذه الحياة إلا الشيخ ثم أنت بعد ساعات يظهر اسمك كلاعب اساسى فى مفاوضات بين قطبى من أقطاب الصناعة بالعالم ، منذ متى و أنت تقوم بهذا العمل ، متى عرفوك و كيف عرفوك ،أم انك انت من سعيت للإشتراك بهذه الوساطة و كيف أتيت بالوقت الكافى لتقوم بهذا العمل بجوار عملك معنا ...
عقلى يحمل ألف سؤال ، أنا ادركت منذ وقت طويل انك عبقرى و لكن الآن بدأت أشك أنك لست بشرى على الأطلاق ، رأسك ليس عاديا "
أنهت كلامها و قد تحول حماسها فى الكلام إلى ذهول و إضطراب و هو على الجانب الأخر يبحلق فى الفراغ و لا يعطى رد كأنه جثة ، لو دخلت جاهلا بالمكان لظننته تمثالا فحتى الموتى يفوح منهم رائحة ذهاب الحياة ، ينفك عن اجسادهم إلتحام الروح البشرى .....أما هذا فهو لا مسمى له سوى تمثال.
لكنها لم تيأس ....أتصلت بخدمة الغرف و لم تصرح سوى
"طلبى المعتاد "
و بعد دقيقتين كان هناك من يطرق على الباب و هو يدفع طاولة فوقها زجاجة شامبين كبيرة و كأسين .
أوقفت الرجل بحركة من يدها و دفعت الطاولة بمقدمة قدمها بعد أن تخلت عن حذاءها و عندما أغلق الباب جلست الى الكرسى ثم أحتضنت الزجاجة و قامت بفتحها .....

إرث السمراء ....الجزء الثالث من أنين الروححيث تعيش القصص. اكتشف الآن