"قلبان... وثلاثة أنفاس"

4.8K 112 4
                                        

هلو هلو

 كانت الغرفة تغرق في سكونٍ ناعم، لا يقطعه سوى حفيف الستائر وهي تتمايل أمام نافذةٍ نصف مفتوحة

اوووه! هذه الصورة لا تتبع إرشادات المحتوى الخاصة بنا. لمتابعة النشر، يرجى إزالتها أو تحميل صورة أخرى.

كانت الغرفة تغرق في سكونٍ ناعم، لا يقطعه سوى حفيف الستائر وهي تتمايل أمام نافذةٍ نصف مفتوحة.

هواء المساء كان باردًا قليلًا، ينساب إلى الداخل كأنه يهمس بأسرارٍ لا يسمعها إلا القلب. ضوء المصباح الخافت يرسم ظلالًا طويلة على الجدران، فيزيد المكان دفئًا وحزنًا في آنٍ واحد.

جلس تاي على حافة السرير، قدماه لا تكادان تلامسان الأرض، يهزّهما بخفةٍ طفولية.
كان يضغط أصابعه الصغيرة بعضها ببعض، وعيناه اللامعتان تتحرّكان في كل اتجاه، كطفل يحمل خبرًا كبيرًا ويخشى أن يضيع صوته عند النطق به.

وقف جونكوك بالقرب من النافذة، كتفاه العريضان يبدوان صلبين كعادته، لكن صدره كان مضطربًا دون أن يُظهر ذلك.
التفت إليه حين شعر بنظرات تاي تتعلّق به، فرأى في عينيه مزيجًا غريبًا من الفرح والخوف.

اقترب تاي خطوةً صغيرة، ثم أخرى، حتى صار أمامه تمامًا.
رفع رأسه بصعوبة، وارتجفت شفتاه الصغيرتان وهو يقول بصوتٍ مكسور، يختلط فيه الدلال بالبكاء:
"جونكوكي... انظر... إلى بطني..."

توقّف الزمن عند جونكوك. أحسّ كأن الهواء في الغرفة صار أثقل، وكأن قلبه توقّف لحظةً ثم عاد ينبض بعنف.

اقترب ببطء، ركع قليلًا ليكون في مستوى عيني تاي، وقال بصوتٍ حاول أن يبقيه ثابتًا:
"ماذا بها، صغيري...؟"

ابتسم تاي ابتسامةً خجولة، ومدّ يده الصغيرة ليمسح دموعه:
"جونكوكي... هناك... طفل... طفلك... في بطني..."

لم يفهم جونكوك الكلمة في البداية، أو ربما فهمها وخاف أن يصدّق. ثم فجأة، كأن البرق ضرب صدره، هوى على ركبتيه أمام تاي، وأمسك بيديه النحيلتين بقوةٍ مرتجفة:
"ماذا قلت...؟ أعد القول..."

اقترب تاي أكثر، وأسند جبينه الصغير على جبين جونكوك بدلالٍ طفولي:
"أنا... حامل منك... لا تغضب... أرجوك..."

في تلك اللحظة، لم يعد جونكوك الرجل القوي الذي تخشاه العيون، بل صار قلبًا مفتوحًا على مصراعيه.

العاشق .tk حيث تعيش القصص. اكتشف الآن