تسمَّرتُ مكاني بعدما لاحَ صَوت السيد جيون في الأرجاءِ مُعرِبًا عَن وجودِه، التفتتُ بِبُطء حتى واجَهتُ عيناهُ العميقتانِ، شعرتُ بهِ يُحَدِق داخِل روحي وليسَ عينايّ.
كانَ يتساءَل بهِدوء يُناظِرُني عَبر المِـرآةِ أمامِه بينما يمسَحُ يدَيهِ المُبتلة بالمناديل الورقية بتريُثٍ شديد أصابَني بالإضطِراب لوهلة.
تحديقاتِه تبعَث في أوصالي قشعريرةً بارِدة.
مسحتُ بقايا دموعي العالِقةِ على حافةِ عَيني سريعًا وعبَثتُ بأصابعي أُفَكِرُ فيما سأُخبِرهُ بِه، فلا منطِق مِن وجودي هُنا بالفِعل.
أخرجَ عُلبَة سجائِر قاتِمة مِن جيبِ بِنطالِه الخَلفي وأمسكَ واحِدةٍ مِن دواخِلها ينتَشِلها بإصبَعيهِ السبابَةِ والوسطى، ثُمَ رفعها بِبُطء نحوَ شفتَيه، كنتُ أنتَظِر أن تتشتّت حدقتَيهِ، أن يُشيحَ بعينيهِ ولو للحظة، لَكِنَهُ لَم يفعَل.
حتى وهو يُشعِلُ السيجارة بينَ شفتَيهِ، بقي مُحافِظًا على ذَلِك الاتِصال البصري الحاد بيننا، وكأنَهُ يتعمَّد أن يُبقيني مُعلّقةً في شِباكِ نظراتِه، عاجِزةٍ عَن الهرَبِ.
لَم يُحدِثَني بِحَرف، لَكِنَهُ كذَلِكَ لَم يُشتَّت نظراتِه عَني، كأنَني كنتُ مُجرَّد امتدادٍ لذاتِه، كأن وجودي أمامِه لَم يَكُن سوى تفصيلٍ آخَر في لوحَتِه القاتِمة، حتى تِلك الحركَة العابِرة، الإشعالِ الرَتيب، السَحب الأول العَميق... لَم يُفلِح في كَسر ذَلِك التماسِ البصَري الحاد بينَ كِلانا.
إشتدَّ بي التوتُر فإهتزَت عدستيَّ قليلًا، بالكاد تَحمِلَني قدَمي بِسبب ما عايشتَهُ مُنذُ قَليل فقَط، وما يَحدُث الآن لا يفعَلُ شيئًا سوى أنَّهُ يُزيد مِن حِدَّة الارتِجاف الذي تسللَ إلى أطرافي.
أنفاسي ضَحلة، مُشوَّشة، وكأنَ الهواء مِن حَولي صارَ أثقلَ مِما ينبَغي، حاولتُ أن أتمالكُ نَفسي، أن أُشتِت انتِباهي، لَكِن نظراتِه الثابِتة فوقي لَم تمنحَني تِلك الفُرصة.
مُحاصرَةٌ كُنت، لا أستطيعُ الإلتِفاتَ والمُغادرَة، فما ينتَظِرَني خارِج حِدود تِلك البُقعَّة لا يوصَف بكلماتٍ واهية، ولا حَل لديَّ يَقيني مِن بَطشُه، فمهما ظللتُ ماكِثة دواخِلَ هذا المكان؛ سيعثرونَ عليَّ عاجِلًا أم آجِلًا.
لمعَت عينيَّ تُنذِرُ بهِطولَ أمطارِها مرةً أُخرى حالما تمكنَّ مني الخَوف، فجاهدتُ عَدم البُكاء قِبالة مَن يتَخِذ مِني لوحةً يتأملها بِصَمت.
زفرَ دُخان سيجارَتِه بِبُطء، ليلتفَّ حَولِه كضبابٍ كَثيف، يُحيطُهُ بِهالَةٍ قاتِمة تُزيدَهُ غِموضًا.
أنت تقرأ
SHAMELESS.
Romance-كوني زوجَتي لثمانيَة أشهُر وسأُساعِدَكِ، مُساعدَة تُقابِلُها الأُخرى. صفقَـةٌ تُدارُ في الـخِفاء بينَ اللِواء والرَّئيس التنفيذي لشَرِكات جيون للهندسَة والبِناء، وموظفَةٌ في قِسم التَصميم. -جـيون جـونغـكـوك. -جـانغ لـوريـن. فـي: 𝓢𝓱𝓪𝓶𝓮𝓵𝓮𝓼𝓼...
