اليونان- سالونيك 11:34
5 يوليو 2023__
اجواء مدينة سالونيك الجميلة الغنية تاريخيا و ثقافيا كانت حالكة السواد.
تنافس بسوادها تلك العيون التي لازالت مستيقظة الى الآن
رغم امتلاكها لتدريبات قنص طيلة صباح اليوم التالي ....
النوم لم يزرها كالعادة و ككل يوم.
النوم ليس الملام على كل حال....
هي التي لم تزر سريرها و قررت مشاهدة فلم تشك في ان المخرج نفسه لم يتفقد النص..
افضل اسم قد تطلقه عليه هو "احلام العصر بدون مكيف"
ميلكيتا في هذه اللحظات تستمتع بطريقة او باخرى بمشاهدة هذا الشيئ الذي على الاغلب وجدته في قائمة معميات البصر
ترتدي قميصا بدون اكمام باللون الاسود، و سروال بجاما بالوان مختلفة كثيرة.... بينما شعرها حالك السواد مربوط للخلف
تأكل حبة تفاح و يوجد صحن قريب منها به عدة أخرى.
بينما تشاهد التلفاز في غرفتها و علامات الاستمتاع بادية على تقاسيم وجهها و بين فينة و اخرى تفلت ضحكة مستمتعة منها.
هي تعيش وحدها بالفعل منذ التحاقها بالجامعة، في منزل قريب نسبيا من مكان دراستها، ليس بالبيت الصغير ولا الواسع.... بعبارة اخرى منزل مناسب لعيش شخص واحد لا غير.
في تلك الاثناء استقامت من محلها على سرير غرفتها و سارت بخطوات متثاقلة نحو المطبخ. تصحيح بسيط.... مكان تواجد الثلاجة و ادوات الطبخ التي لم تستخدمها يوما، و صدقوني هي لا تفكر في فعلها حتى، لا ترغب في ان تخترع بالخطأ سما قاتلا....
مع ان الامر يبدو مسليا نوعا ما.
فتحت الثلاجة و اخذت قارورة مياه فاتحة اياها و قربتها نحو شفتيها.
في تلك اللحظة تذكرت شيئا ما و عادت بخطواتها للخلف قليلا نحو باب المطبخ، بينما دعت بكل اللغات و الديانات ان تكون مخطئة او تتوهم او ايا يكن ذلك.
نظرت بعين واحدة للباب الخارجي في محاولة حمقاء لتكذيب ما رأته.
ليخبرها احدكم انها لم تنسه مفتوحا في منتصف الليل !
اكرر.... الباب الخارجي مفتوح.
تأففت بملل و اقتربت من الباب الذي تركته مفتوحا على مصرعيه، حاولت اغلاقه لكنه لم يغلق بل احتك بالارض مصدرا صوتا مزعجا دفعها لتصك على اسنانها و تضربه بكلتا يديها بإنزعاج صارخة بكلام مبعثر:
«اتمازحني الآن؟لما لا تغلق و ننهي الأمر! صدقني سأخلعك من مكانك إن لم...»
من يراها تشاجر بابا بكل ذلك الإنفعال سيعتقدها مجنونة،
يعتقد كلمة خاطئة... هي مجنونة بالفعل.
اخيرا و بعد تهديدها للباب المسكين تمكنت من اغلاقه.
بينما هي تحاول العودة ادراجها لاحظت شيئا.
على الاغلب..... هي ليست بمفردها.
توقفت مكانها بينما تتوسط غرفة الاستقبال المظلمة، فبعد الدخول من الباب مباشرة تقابلك صالة كبيرة بها أرائك بلون بني داكن و منضدة بنفس اللون و تلفاز متوسط الحجم.
و بسبب الظلام الحالك فكل شيئ يبدو حالك السواد ، بالكاد تسير دون الارتطام بشيئ ما.
للصراحة هي لم تأخذ الأمر على محمل الجد.... أعني.... كلنا نعتقد أنه يوجد وحش في الظلام و يجب علينا الركض لنهرب منه، و اذا دخلت فراشك و حنطت نفسك كالمومياء بالغطاء ستعتبر نفسك ناجيا من براثن هذا الكائن....الذي اقنعت نفسك انه موجود.
و لأنها مختلفة عن الجميع.... تأهبت للاستعداد.... للركض طبعا.
ثانية.... ثانيتان.
هي الآن في غرفتها بالفعل و اسفل غطاءها...... كما رأيتم هي مميزة و مختلفة..... تستطيع الهرب في فترة قصيرة.
نظرت للساعة الرقمية المعلقة في الجدار......11:45.
ربما هذا هو الوقت الملائم لتنام.... لا ترغب في تلقي توبيخ صباحي جميل من قبل معلمها الاجمل، آخر مرة حدث ذلك كانت أمس..... يحدث هذا تقريبا يوميا.
اطفأت التلفاز على مضض و رمت نفسها لتنام
اغمضت عينيها تحاول النوم.... لكن توجد فكرة في رأسها تقلقها بشدة الآن
ليست وحدها في الغرفة
متيقنة من هذا جيدا و تدرك تماما انها تتلقى الأنظار من قبل شخص ما
لا تعرف اين يقف تماما و لكن يبدو انه ليس بالبعيد.
تحاول ان تقنع نفسها أنه مجرد وهم لأنها لم تغفو منذ ساعات الصباح الأولى و هي على الأغلب متعبة،
بدأ يقترب..... خطوات هادئة و واثقة تقترب منها.
العرق بدأ بالتصبب من جبينها بينما عقلها شرع في التخطيط بسرعة، ماذا تفعل الآن ..... من هذا بحق الرب و ماذا يفعل هنا.
لذا و دون تأخير تدحرجت لتقع من السرير للجهة الأخرى و وقفت تركض ناحية نافذة الشرفة و حاولت فتحها
ليس و كأن هذا سيجدي نفعا فهو لا تفصله عنها سوى امتار قليلة.... ربما اثنان؟
فور ان فتح باب الشرفة ركضت نحو حافتها..... لتتذكر انها في الطابق الثاني، ليست حمقاء لتقفز من الطابق الثاني، لهذا وقفت على الحافة و استعدت للقفز
و فور ان كانت سترمي نفسها انتحاريا امتدت يد امسكت ذراعها بقسوة تكاد تكسرها من شدة ضغطها، من الألم الشديد فتحت فمها تحاول الصراخ و لكن اليد الاخرى لهذا الدخيل اغلقت فمها.
تم سحبها الى الغرفة رغم محاولتها الافلات بكل ما اوتيت و لم تأتى من القوة.
منظرها يشبه الخروف عندما يتم جره للذبح.... حرفيا.....
و دون سابق انذار تم رميها في الارض و قبل ان تحاول الوقوف اعتلاها الآخر يضع كلا ركبتيه حولها ارضا، بينما بيد يمسك كلا يديها يثبتهما حق التثبيت فوق رأسها .
في هذه اللحظة استسلمت للامر الواقع، توقفت عن المقاومة و ارتخى جسدها بينما قاتل فوقها.
كان يغطي نصف وجهه ولا يظهر منه سوى عينيه، كانتا بسبب الظلام تبدوان بنيتيان..... من هذا القرب لمحت نقطتين باللون الاسود في حدقية عينه بسبب ان عيونه تبدو صافية تماما، اتصدوقنها لو قالت انه يبدو وسيما. بحقكم لماذا هذا الرجل يمسكها هكذا بهذا الوجه، للحظة فكرت بأنها في احدى رواياتها التي اعتادت السهر لاجلها.
يضع قبعة بيسبول سوداء و يرتدي جاكيت سوداء هي الأخرى، و سروالا عسكريا باللون الاسود، سحقا..... هل هذا هو اليوم العالمي للون الاسود!، لما لم يخبرها احد ما.
هو الآخر كانت أعينه تجول براحة في تقاسيم وجهها، و بالاخص اعينها السوداء الواسعة، يدرك جيدا انها خائفة حد اللعنة و هي تدعي الشجاعة او ربما تحاول تخطي الموضوع و تبدأ حياة جديدة و سنة جديدة من عمرها.
رفع عسليتاه نحو الساعة في الحائط..... 11:50.....
تفصله عشر دقائق بالضبط عن سفك دمائها وسط غرفتها.
بالنسبة له..... هذا مجرد عمل، سيقتلها بطريقة نظيفة دون الكثير من الدم على ثيابه ثم يغادر بهدوء كما دخل بالضبط.
لا يكاد يصدق حتى ان فريسته تركت الباب مفتوحا، لم يضطر لتنفيذ الخطة التي رسمها قبل فترة حتى، ايشكرها قبل قتلها لتسهيلها الٱمور عليه؟.... ليس و كأنها ستستفيد من شكره لانها ستودع الحياة قريبا جدا..... او هذا ما يظنه.
لازال يمسك كلا يديها بقوة حتى انها لن تكذب لو قالت ان عظامها صارت سمادا.
سحقا! من هذا و ماذا يريد؟؟ و ما بال تعابير وجهها التي تجمدت؟؟؟ قولي شيئا يا حمقاء! قولي شيئا او افعلي شيئا!!
لاحظ الآخر تصلبها ، ليس امرا غريبا، يبدو انها فقدت الاحساس بوظائف جسدها، يحدث هذا كثيرا في عمله الشريف، ليس و كأنه مهتم بردات فعل ضحاياه، لكنه يفضل رد الفعل هذا لأنه الاكثر هدوءا و ملائمة للموقف من وجهة نظره.
اعينه تتفحص وجهها بدقة..... اين رآه من قبل؟ متأكد من انه رآه
سابقا! لم يتمكن من جمع ما يكفي من المعلومات لأنه كلف بقتلها قبل يومين لا غير، فترة قصيرة جدا ليقوم بنبش ماضيها و حاضرها فيها، و ربما لهذا السبب لا يتذكر ان كان رآها سابقا، ربما في الجامعة؟ .
لهذا اكتفى بالحاضر لا غير، معلومات حتى المدرسة تملكها حولها، هو يحتاج الى ما هو اكثر من ذلك، لكن ما باليد حيلة، مشكلة وقت لا غير.
رفع يده الحرة ناحية جيبه توازيا مع انزلاق أعينها نحو نفس المكان.
ليست حمقاء بالتاكيد، تعرف انه سيخرج سلاح تخليصها من الحياة، لهذا و دون مماطلة أكثر من طرفه أخرج خنجرا من جيبه و فتحه بسلاسة.
خنجر أسود فحمي متوسط الحجم، يملك على نهاية مقبضه ياقوتة حمراء دامية... جميل..... هذا ما كانت ستصف به السكين لو لم تكن مهددة بالموت به بعد دقائق أو حتى ثوان.
على من ستكذب هي تراه جميلا بالفعل، هل تلك ياقوتة حقيقية...... ربما كانت لتكون جميلة لو وضعتها كقلادة......أو إن باعتها في مزاد علني و حصلت على أموال ستجعلها تحقق حلمها بالتقاعد.... ترى كم سعرها؟.
نعم أعزائي هذا ما كانت تفكر به.... ربما لم تدرك جدية الموقف بعد، او ان عقلها خارج الخدمة.
لاحظت كيف انزلقت اعينه نحو ساعة الحائط مجددا، هل ينتظر وقتا محددا لقتلها؟، تتبعت هي كذلك موقع سقوط بصره.
11:58
بدأ عقلها يتوقف عن العمل.... أكان يجب أن تموت في يوم ميلادها؟؟
ماهذا الحظ الميؤوس منه، من بين كل أيام السنة ستقتل في بداية يوم مولدها؟؟ هذا جديا......
توقفت عن اجراء الحوار الداخلي عندما احست بشيئ حاد يلامس رقبتها.
تسارعت نبضات قلبها و معها أنفاسها..... ستموت دون أن تنهي دراستها التي أخذت منها عمرها كله..... ستموت دون أن تحرق الجامعة...... و دون أن تشرح جثة..... لم تستطع اكمال صحن التفاح حتى!.
شعرت بالأسى على حياتها التي على وشك الإنتهاء بطريقة مأساوية.
00:00
هذه هي إشارته، لقد حانت اللحظة، سينحرها و يسارع بالرحيل تحسبا لأي طارئ.
قبل أن يحرك يده على رقبتها و الخنجر على بشرتها فعلت أغرب شيئ رآه في حياته.....
لقد بدأت بالغناء بصوت مرتفع بينما تغلق أعينها بشدة
«عيد ميلاد سعيد.... عيد ميلاد سعيد.... عيد ميلاد سعيد لي.... عيد ميلاد سعيد»
هل غنت توا؟.... هل غنت لنفسها بنفسها يوم ميلادها و قاتل فوقها يحمل سكينا ليرسلها للعالم الآخر؟؟
لم يستطع إستيعاب ما حصل توا، لا أحد قد يصدق هذا، هل هذه الفتاة مختلة عقليا؟
أعني.... من قد يفعل هذا و هو على بعد خطوة من الموت، قدم في الدنيا و الأخرى في الآخرة، و يغني أيضا.
حقا يجب أن يخلص العالم من غرابتها.
جرح رقبتها بسلاسة ممهدا لحركته القادمة،عيناه مركزتان بشدة ككل يوم آخر فعل فيه هذا الشيئ.... الشريف لحد ما، حسب رأيه على الأقل، مواطن صالح.
لكن مهلا..... لفتت نظره شامة...... شامة باهتة اللون في موقع النبض في رقبتها تحديدا، ليس صعبا أن يراها لأنها تبرز بشدة لسوادها على بشرتها ناصعة البياض و عمود الإنارة في الشارع ليس بالبعيد، ضوئه سمح له أن يرى تلك الشامة بوضوح.
توقفت يده عما كانت تفعله، و فعل ما لم تتوقعه.... نعم أعزائي هذا اليوم العالمي ل:
"الملابس السوداء__المفاجآت"
، هنئوها فهي محظوظة لأنه صادف يوم مولدها، ربما هي كذلك؟.
إنسحب من موضعه واضعا السكين في جيبه مبتعدا عنها، توقف لبرهة أمام باب الغرفة و أعاد نظره ناحيتها، و بنفس السرعة كرر النظر لخارج الغرفة معدلا قبعته، وضع يديه في جيوب سرواله و خرج.
نعم ببساطة خرج كما دخل، كأنه في بيته أو يسير في الشارع بينما هو راجع من السوبر ماركت، بروية، غير آبه لحال تلك المسكينة التي تحدق بالسقف.
بالحديث عن تلك المسكينة، دعونا لا نتحدث عن حالتها ..... لعل ما حدث معها الآن أسوء من إختبارات قبول الجامعة..... أو أسوء من وجه معلم الأحياء، على الأغلب لن تتجاوز الأمر مدى حياتها، فرصة رائعة لتروي هذا الحدث لطبيب نفسي في جلسة واحدة، إقتصاد رائع للمال إن فهمتم الخطة.
نظرت إلى باب غرفتها غير مستوعبة لما حدث قبل ثوان، هل كانت على وشك أن تقتل؟؟.
جسمها ككل بارد حد اللعنة و كأنها خرجت من ثلاجة، تحسست بيدها مكان وضعه للخنجر سابقا، دمها يسيل بالفعل، هذا يعني أنه لم يكن حلما.
حاولت الإعتدال للجلوس على الأقل، بدل الإستلقاء كالجثة وسط الغرفة، هي الآن جسد بلا روح، روحها فارقت جسدها لعدة دقائق.
إعتدلت في جلستها ثم نظرت ليدها المغطاة بالدم ، ربما الجرح ليس بذلك العمق لكنه يبقى جرحا لخنجر حاد، فكرت حوالي الدقيقتين و هي بتلك الوضعية ثم عزمت القرار...... لن تبقى دقيقة أخرى هنا، من سيبقى أساسا في بيت كهذا، لا يجب أن تلقي اللوم على البيت على كل حال.....لكن من يهتم للبيت الآن، المهم سلامتها و روحها في جسدها .
و بغرابة عاد نشاطها و كأن ذلك بسبب تدفق الادرينالين في جسدها، متأخر قليلا.
بسرعة كبيرة توجهت نحو خزانتها و حملت حقيبة وضعت بها كل ما رأته من ثياب أمام عينيها اللتان بدا عليهما الهلع و الخوف..... لا حق لأحد بأن يلومها، كانت على وشك أن تذبح كدجاجة، و هي كالحمقاء ماذا فعلت؟. غنت أغنية عيد ميلاد.لو لم تكن مستعجلة للرحيل لصفعت نفسها عدة صفعات أولا،
جالت أعينها في الغرفة بحثا عن هاتفها و محفظة نقودها، و فور أن وجدت ما كانت تبحث عنه سارعت بحملهما و خرجت ركضا من الغرفة.
خرجت من البيت مغلقة إياه بإحكام بالمفتاح الذي بحوزتها و دون تفكير بدأت بالركض، هي لا تركض عشوائيا، رسمت بالفعل خطة لحياتها الجديدة بعيدا عن هذا الشخص الغريب.
أنت تقرأ
appel and cherry /تفاح و كرز
Mystery / Thrillerكان من المفترض أن تكون ضحيته ... لكنه اختار إنقاذها. ومنذ تلك الليلة، لم يعد شيء كما كان. هو: قاتل مأجور يهرب من ماضيه. هي: ناجية، تتلقّى رسائل مشفّرة تحمل رموزًا من أساطير العالم القديم ... ورسالة واحدة كفيلة بتدمير كل شيء. بينهم جريمة لم تُحل، خيا...
