طالت لحظات الصمت في المكان، كان ينظر إليها بعين زائغة وقد تفاجئ من سؤالها في مثل هذا التوقيت، أما منى فلم تدرِ ماذا تفعل لكي يخرجوا من هذه الورطة، قطعت فاطمة ذلك الصمت الطويل وقالت:
- متستغربش اني بسألك السؤال ده يا بابا .. الأسئلة دي كانت دايما في بالي بقالها كتير وكان في حجات مش منطقية بالمرة بس انا مكنتش بحط الموضوع ده في دماغي .. لكن دلوقتي لازم أعرف أي اللي بيحصل من ورايا وأنا معرفهوش
تنهد ابراهيم بإستسلام وقال:
- طيب .. تعالي اقعدي
جلست فاطمة على السرير وانتظرت رده بترقب، فقال إبراهيم:
- بصي يا فاطمة .. احنا مخبيناش عنك حاجة غير علشان سلامتك وأننا نحميكي ونحافظ عليكي .. الحكاية وما فيها أن بعد ما عرفنا أن أسرتك ماتت في حادثة سير خوفنا عليكي من مستقبل مجهول .. كنتي لسه صغيرة ومفيش حد يرعاكي ولا يعتني بيكي .. أهلك ف اسكندرية محدش فيهم اهتم بوجودك أو غيابك فقررنا انا وصالح إنك تقعدي معايا بهوية جديدة واسم جديد بحيث أن محدش يعرفلك طريق .. انا مكنتش حابب اتكلم ف الموضوع ده بس انتي اللي أصريتي وانا آسف بس أهلك فعلا خذلوكي
نظرت له بصدمة فأكمل قائلا:
- واتفقنا انا وصالح أننا هنرجعك ليهم بس بعد ما تكوني كبرتي علشان تاخدي حقك تالت ومتلت وتتعوضي عن كل اللي فاتك .. بس كدا هي دي كل الحكاية
سكتت ولم تستطع الرد واطرقت بحزن ولا تزال عليها ملامح الصدمة والذهول، نظرت لها منى بشفقة وأحاطتها
بذراعيها وقالت:
- خلاص يا بطة متزعليش عمو اكيد كان يقصد مصلحتك في كل الأحوال
هزت رأسها ببطء ثم نهضت واحتضنته وقالت:
- أنا آسفة لو كلمتك بأسلوب مش كويس يا بابا وبجد شكرا إنك نورت بصيرتي وكلامك اللي قولتله ده هو اللي اتوقعته وفكرت فيه من الاول .. تصبح على خير
طبعت قُبلة على جبينه وغادرت الغرفة وهي تقول:
- يلا بينا يا منى
هزت رأسها ثم نظرت نظرة ذات معنى لإبراهيم، فقد عملت أنه كذب عليها مرة أخرى لكنها سعدت بذلك، فقد كانت خائفة جدا من أن تكتشف فاطمة الحقيقة الفعلية، حرك إبراهيم كرسيه وأخذ ذلك الجواب الذي نسيته فاطمة على سريره وقرأه ثم قال بهمس مغلف بالحزن:
- سامحيني يا فاطمة .. مكنش قدامي حل تاني للأسف
**********
سمعت طرقات على الباب لتتجه لفتحه، فوجدت تلك الطفلة الصغيرة الجميلة وبيدها دميتها ولكن يبدو على
خديها آثار البكاء، نزلت بجسمها إليها وقالت بقلق:
- بتعيطي ليه يا مريم؟!
مريم بصوت متهدج: الواد أسامة بيقولي أنه هيتجوزني لما أكبر
حسناء بضحكة: وده اللي خلاكي تعيطي؟
أومأت برأسها وقالت ببراءة:
- أيوة وأنا مش عايزة اتجوزه عشان هتجوز عمر وبس
أنت تقرأ
كما وعدتك - الجزء الثاني
Romanceما الذي حل بك؟! ... هل رفعت راية الاستسلام؟! ... كلا هذا ليس من شِيَم الرجال أمثالك أبدًا، فأنت الذي من اعتدنا أن يبقى مقاتلًا حتى آخر رمق، أنت الذي من اعتدنا أن يفي بعهوده ولا ينقضها مهما حدث، إذًا هل ستخلف وعدك لأول مرة؟! ... لا من المستحيل أن تفع...
