الفصل الأول بدايات هاري

150 4 0
                                        

" اعتني بالأمر هاري ... لن اوصيك بما عليك فعله فأنت تعلم جيدا قصدي " قال الوزير ثم غادر تلك الغرفة أين كانت سيدة على الأرض غارقة في دمائها ، كانت تضع يدها على بطنها تحاول التقاط انفاسها ، تنظر لي بعينان متعبتان طالبة النجدة ، تراجعت الى الخلف لأتأكد ان الوزير قد غادرثم وضعت دفتري على المكتب ثم اقتربت من تلك المرأة و حملتها لأضعها على السرير ثم اتصلت بسيري و طلبت منها المجيئ بعد ان ارسلت لها عنوان المنزل 

كانت الساعة في حدود الرابعة عصرا ، كنت احاول وضع قطعة قماش على الجرح كي يتوقف النزيف و نجحت في ذلك بعد عناء ، اصبحت يداي و ثيابي دامية فجأة أمسكت يدي و قد كانت سوف تفقد وعيها 

" شكرا لك ..." قالت ذلك بصعوبة ثم اغمضت عيناها حينها طرق الباب فجأة ، اسرعت بفتحه و اشرت الى الغرفة كي تبدأ سيري بعلاج تلك السيدة 

" يا الاهي ... لقد فقدت الجنين لابد ان ذلك كان مؤلما" قالت في ذهول لتبدأ في معالجتها حينها اقتربت من الشرفة ثم اشعلت سيجارة 

" هاري ... اخبرني من هذه السيدة؟" سألت 

" كانت حبيبتي " أجبت في هدوء 

" أنت تكذب ... هيا اخبرني من الذي فعل هذا بها؟ لا تقل انها حاولت الانتحار و قتل ابنها"

" هذا ليس من شأنك هيا عالجيها سريعا و غادري " 

" اه لا استطيع المقاومة اريد ان اعرف من تكون هذه المرأة ، اعرف انك رجل نبيل رغم انك بارد و قاس لن تفعل هذا بسيدة اليس كذلك"

" توقفي عن الكلام و اسرعي " 

كنت في الثالثة و العشرين من عمري حينها ، اعمل كمساعد للوزير ، ما اعنيه بمساعد اني اخفي جرائمه في سبيل التقرب منه رغم اني اعلم ان ذلك خطأ الا اني مجبر على اتباع تعليماته، لكن هذه السيدة كانت مختلفة و لسبب ما قررت ان اساعدها بعد ان خسرت طفلها الذي لم يولد بعد بسبب الضرب المبرح الذي تعرضت له من قبل اتباع الوزير ، كنت شاهدا على ذلك لكني ككل مرة اقف دون ان اتدخل اشاهد الظلم في صمت و كأني شيطان ، كنت مشهورا ، شاب في مقتبل العمر ، ذكي و وسيم و الأهم نبيل و لدي الكثير من المال مقارنة بشخص من عامة الشعب لهذا كنت اعتبر من النبلاء  و الطبقة الراقية 

" لقد انتهيت " قالت لتوقظني من شرودي ثم اقتربت مني 

" لا تقلق لن اخبر احد عنها" قالت حينها أشعلت ولاعة السجائر خاصتي ثم قربتها من ذراعها لتحرقها

" من الأفضل ان يبقى هذا سرا سيري ... لأني سأتخلص منك بسهولة ان اردت ذلك" قلت مهددا لكنها انفجرت ضاحكة

" اوه لقد خفت ... يا رجل توقف عن لعب دور القاسي و الشرير ذلك لا يناسب شابا حسن الوجه مثلك ، آه على اية حال ... سأغادر اراك لاحقا "  قالت لتغادر بعدها 

بعد يوم

" هل تخلصت منها؟" قال 

" بلى سيدي " 

" هاري ، اثق بك لا تنسى هذا " 

" اعلم ذلك جيدا لا تقلق ، لن يعلم احد انك قتلت سيدة لأنها كانت على وشك انجاب طفلك الذي لن تعترف به فقط لأن والدته من عامة الشعب ، لا تقلق سرك بأمان " أجبت متصنعا الابتسامة لكنه رمقني بنظرات حادة 

" يمكنك الذهاب الى الكلية لن احتاجك اليوم" قال ، كانت فرصة مثالية للهرب من ذلك الرجل ، و كأنه قد تم اطلاق سراحي من السجن ، في طريقي الى السيارة كنت انزع ربطة العنق خاصتي و داخل السيارة كنت اغير ملابسي لأضع ملابسي المعتادة الخاصة بالجامعة 

بعد مرور ساعتان من المحاضرات اتجهت الى المطعم الخاص بالجامعة ، هناك أين كان جميع الطلاب يعرفون بعضهم البعض ما عداي ، كنت وحيدا دائما بذلك المكان و لا صديق لي ، فقط اتناول طعامي في هدوء و اغادر ، لكن بذلك اليوم تفاجأت بشاب يأتي من تلقاء نفسه ثم جلس الى جانبي ، كان طويل القامة في مثل طولي تقريبا ، كان يبدو انيقا و منظما للغاية

" هل يمكنني الجلوس الى جانبك ؟ لنتناول الغداء معا" قال لكني و بعد ان تفحصته جيدا بعيني أجبت في برود

" لقد جلست بالفعل ، لكني افضل تناول الطعام بمفردي " 

" بصراحة اريد الحديث معك " 

" بشأن ماذا؟"

" بشأن فتاة ، انها احدى اصدقائي تريد التعرف عليك ، انت لا تعلم عدد البنات اللواتي يردن التقرب منك ، رغم اني لا افهم السبب لا ارى شيئا مميزا لك ، شاب غريب الاطوار انطوائي و غير لبق "

" ها قد اجيت ، انا شخص غريب و غير لبق لا اريد التعرف على أحد" أجبت، بلى أنا شخص فظ عادة

" هممم... أنا جاكسون " قال مادا يده لي 

" أخبرني من الذي يريد التقرب مني ... صديقتك ام أنت"

" يا رجل ، لنصبح اصدقاء " قال حينها التفتت خلفي أين كانوا اصدقائه يراقبوننا 

" اوه هكذا اذا ، كم مبلغ الرهان؟ لا شك انك راهنت اصدقائك " 

" ايها الحقير كيف علمت ذلك ؟"

" لا يهم " أجبت ثم بدأت في جمع اغراضي لأغادر 

" مهلا ، سأدفع رسوم دراستك ان قبلت بصداقتنا " 

" اوه اتود مقاسمتي ثمن الرهان؟ حسنا اذا احب العابك القذرة" قلت حينها ابتسم ثم اقترب مني و همس لي 

" انت تعجبني يا فتى ، لدي شعور اننا سنكون فريقا رائعا " 

" انا هاري " قلت لأمد له يدي ليصافحها مبتسما 

" اعرفك ، انت مشهور اكثر مما تتخيل ، انك غريب الاطوار و المغرور بكلية القانون، لقد حصلت على المرتبة الأولى العام الأول ثم فجأة قررت ان تتراجع و يصبح ترتيبك الثاني و الثلاثون ، لا اعتقد ان ذلك لم يكن متعمدا "

" انت تثرثر كثيرا بالنسبة لمقابلتنا الأولى " أجبت ثم غادرت تاركا اياه يشتمني معتقدا اني لن استمع له لكن صوته كان عال ، لقد كان غيبا حقا 

" مهلا سأدعوك الى حفل الليلة سأنتظرك ... هاري " صاح لكني واصلت سيري و تجاهلته


December Rain 3 - The BeginningWhere stories live. Discover now