" اعتني بالأمر هاري ... لن اوصيك بما عليك فعله فأنت تعلم جيدا قصدي " قال الوزير ثم غادر تلك الغرفة أين كانت سيدة على الأرض غارقة في دمائها ، كانت تضع يدها على بطنها تحاول التقاط انفاسها ، تنظر لي بعينان متعبتان طالبة النجدة ، تراجعت الى الخلف لأتأكد ان الوزير قد غادرثم وضعت دفتري على المكتب ثم اقتربت من تلك المرأة و حملتها لأضعها على السرير ثم اتصلت بسيري و طلبت منها المجيئ بعد ان ارسلت لها عنوان المنزل
كانت الساعة في حدود الرابعة عصرا ، كنت احاول وضع قطعة قماش على الجرح كي يتوقف النزيف و نجحت في ذلك بعد عناء ، اصبحت يداي و ثيابي دامية فجأة أمسكت يدي و قد كانت سوف تفقد وعيها
" شكرا لك ..." قالت ذلك بصعوبة ثم اغمضت عيناها حينها طرق الباب فجأة ، اسرعت بفتحه و اشرت الى الغرفة كي تبدأ سيري بعلاج تلك السيدة
" يا الاهي ... لقد فقدت الجنين لابد ان ذلك كان مؤلما" قالت في ذهول لتبدأ في معالجتها حينها اقتربت من الشرفة ثم اشعلت سيجارة
" هاري ... اخبرني من هذه السيدة؟" سألت
" كانت حبيبتي " أجبت في هدوء
" أنت تكذب ... هيا اخبرني من الذي فعل هذا بها؟ لا تقل انها حاولت الانتحار و قتل ابنها"
" هذا ليس من شأنك هيا عالجيها سريعا و غادري "
" اه لا استطيع المقاومة اريد ان اعرف من تكون هذه المرأة ، اعرف انك رجل نبيل رغم انك بارد و قاس لن تفعل هذا بسيدة اليس كذلك"
" توقفي عن الكلام و اسرعي "
كنت في الثالثة و العشرين من عمري حينها ، اعمل كمساعد للوزير ، ما اعنيه بمساعد اني اخفي جرائمه في سبيل التقرب منه رغم اني اعلم ان ذلك خطأ الا اني مجبر على اتباع تعليماته، لكن هذه السيدة كانت مختلفة و لسبب ما قررت ان اساعدها بعد ان خسرت طفلها الذي لم يولد بعد بسبب الضرب المبرح الذي تعرضت له من قبل اتباع الوزير ، كنت شاهدا على ذلك لكني ككل مرة اقف دون ان اتدخل اشاهد الظلم في صمت و كأني شيطان ، كنت مشهورا ، شاب في مقتبل العمر ، ذكي و وسيم و الأهم نبيل و لدي الكثير من المال مقارنة بشخص من عامة الشعب لهذا كنت اعتبر من النبلاء و الطبقة الراقية
" لقد انتهيت " قالت لتوقظني من شرودي ثم اقتربت مني
" لا تقلق لن اخبر احد عنها" قالت حينها أشعلت ولاعة السجائر خاصتي ثم قربتها من ذراعها لتحرقها
" من الأفضل ان يبقى هذا سرا سيري ... لأني سأتخلص منك بسهولة ان اردت ذلك" قلت مهددا لكنها انفجرت ضاحكة
" اوه لقد خفت ... يا رجل توقف عن لعب دور القاسي و الشرير ذلك لا يناسب شابا حسن الوجه مثلك ، آه على اية حال ... سأغادر اراك لاحقا " قالت لتغادر بعدها
بعد يوم
" هل تخلصت منها؟" قال
" بلى سيدي "
" هاري ، اثق بك لا تنسى هذا "
" اعلم ذلك جيدا لا تقلق ، لن يعلم احد انك قتلت سيدة لأنها كانت على وشك انجاب طفلك الذي لن تعترف به فقط لأن والدته من عامة الشعب ، لا تقلق سرك بأمان " أجبت متصنعا الابتسامة لكنه رمقني بنظرات حادة
" يمكنك الذهاب الى الكلية لن احتاجك اليوم" قال ، كانت فرصة مثالية للهرب من ذلك الرجل ، و كأنه قد تم اطلاق سراحي من السجن ، في طريقي الى السيارة كنت انزع ربطة العنق خاصتي و داخل السيارة كنت اغير ملابسي لأضع ملابسي المعتادة الخاصة بالجامعة
بعد مرور ساعتان من المحاضرات اتجهت الى المطعم الخاص بالجامعة ، هناك أين كان جميع الطلاب يعرفون بعضهم البعض ما عداي ، كنت وحيدا دائما بذلك المكان و لا صديق لي ، فقط اتناول طعامي في هدوء و اغادر ، لكن بذلك اليوم تفاجأت بشاب يأتي من تلقاء نفسه ثم جلس الى جانبي ، كان طويل القامة في مثل طولي تقريبا ، كان يبدو انيقا و منظما للغاية
" هل يمكنني الجلوس الى جانبك ؟ لنتناول الغداء معا" قال لكني و بعد ان تفحصته جيدا بعيني أجبت في برود
" لقد جلست بالفعل ، لكني افضل تناول الطعام بمفردي "
" بصراحة اريد الحديث معك "
" بشأن ماذا؟"
" بشأن فتاة ، انها احدى اصدقائي تريد التعرف عليك ، انت لا تعلم عدد البنات اللواتي يردن التقرب منك ، رغم اني لا افهم السبب لا ارى شيئا مميزا لك ، شاب غريب الاطوار انطوائي و غير لبق "
" ها قد اجيت ، انا شخص غريب و غير لبق لا اريد التعرف على أحد" أجبت، بلى أنا شخص فظ عادة
" هممم... أنا جاكسون " قال مادا يده لي
" أخبرني من الذي يريد التقرب مني ... صديقتك ام أنت"
" يا رجل ، لنصبح اصدقاء " قال حينها التفتت خلفي أين كانوا اصدقائه يراقبوننا
" اوه هكذا اذا ، كم مبلغ الرهان؟ لا شك انك راهنت اصدقائك "
" ايها الحقير كيف علمت ذلك ؟"
" لا يهم " أجبت ثم بدأت في جمع اغراضي لأغادر
" مهلا ، سأدفع رسوم دراستك ان قبلت بصداقتنا "
" اوه اتود مقاسمتي ثمن الرهان؟ حسنا اذا احب العابك القذرة" قلت حينها ابتسم ثم اقترب مني و همس لي
" انت تعجبني يا فتى ، لدي شعور اننا سنكون فريقا رائعا "
" انا هاري " قلت لأمد له يدي ليصافحها مبتسما
" اعرفك ، انت مشهور اكثر مما تتخيل ، انك غريب الاطوار و المغرور بكلية القانون، لقد حصلت على المرتبة الأولى العام الأول ثم فجأة قررت ان تتراجع و يصبح ترتيبك الثاني و الثلاثون ، لا اعتقد ان ذلك لم يكن متعمدا "
" انت تثرثر كثيرا بالنسبة لمقابلتنا الأولى " أجبت ثم غادرت تاركا اياه يشتمني معتقدا اني لن استمع له لكن صوته كان عال ، لقد كان غيبا حقا
" مهلا سأدعوك الى حفل الليلة سأنتظرك ... هاري " صاح لكني واصلت سيري و تجاهلته
YOU ARE READING
December Rain 3 - The Beginning
Fantasyالجزء الثالث و الأخير من رواية مطر ديسمبر ، بدايات هاري و ساره
