Bart 9

12.3K 400 22
                                        

ولكنه توقف مكانه تلك اللحظة؛ إذ إنه سمع رنين هاتفه يتصاعد أدخل يده في جيب البدلة وأخرج الهاتف .. وما أن رأى هوية المتصل حتى تسمرت أطرافه لفرط الذهول والدهشة وخفق قلبه بشدة وكأنه أراد أن يقفز من بين أضلاعه

لقد كانت بلقيس المتصلة.

جاء صوتها عبر الهاتف حلواً، مفعماً بالنشاط والحب كما يتذكره قبل تسع سنوات

أهلاً بالحبيب، لقد اتصلت عليك لأقول أمرًا مهما. لم يجبها وظل محاطاً بهالة من الدهشة وعدم التصديق أكملت كلامها دون أن تنتظر منه رداً

أنا وابنتك اشتقنا إليك.

بدأت أنفاسه تضطرب وسرت في جسده رعدة باردة، لم تعد ركبتاه تطيقان حمله فسقط وسقطت دموعه معه قالت بلقيس تخمن سبب صمته

- أعلم أنك لا تأخذ كلامي هذا على محمل الجد .. وتعتقد أنني مجنونة ولكن الدراسات تقول ذلك .. تقول إن الأم تستطيع الإحساس بالجنين وهو ببطنها، أتريد أن تعرف ماذا تقول ابنتك أيضًا ؟!

كانت الدهشة لا تزال تعقد لسانه، أما هي فكانت تظن أن سكوته ذاك يعود لإصغائه، ولم تكن تعرف الأسباب الحقيقية لصمته. أكملت:

- تقول إنك أفضل أب قد تحصل عليه أي ابنة في هذا العالم، وتقول

أيضًا إنك أكثر الأشياء حُبًّا إلى روحها وقلبها وإنك قدوتها المختارة وبطلها

الخارق.

هنا آمن هاشم أن كل ما قالته حورائيل كان حقيقياً:

لقد عبر الآرسس وعاد تسع سنوات إلى الوراء »

**

كان بحاجة لأن يهدأ ويستوعب الأمر العظيم الذي وجد نفسه فيه حتى

يعرف كيف يتصرف؛ لذلك - ومن أجل كسب بعض الوقت - فإنه قرر

مجاراتها في الحديث فسألها سؤالاً كان يعرف إجابته مسبقاً:

- أين أنت، لقد عدت للمنزل فلم أجدك.

- في الممشى.

- ماذا تفعلين هناك ؟

أفعل مثلما يفعل الناس عادة في الممشى أرقص.

ضحك هاشم من أعماق قلبه، لم تأت ضحكته هذه المرة كردة فعل

على إجابتها، بل فرحا بعودتها إليه.

- لماذا تضحك ؟

آرسسحيث تعيش القصص. اكتشف الآن