Bart 5

18.4K 511 123
                                        

كان البروفيسور عادل العادل يغوص جالسا على مقعد الراكب الأمامي - بجوار الضابطة راما قائدة السيارة - وقد كان يغط في نوم عميق.

التفتت راما للخلف - حيث يجلس العقيد - وناولته ظرفًا بلاستيكيا بحجم طول الإصبع

- إنه البروتوكول كما تعلم يا سيدي.

داخل الظرف كانت تستقر حبة صغيرة بحجم حبة العدس، أكملت راما

- لقد استهان بها البروفيسور قال إن رأسه ثقيل كما رأس البغل وإن ثلاث حبات لن تعطي تأثيرا عليه .. لم تمض عليه خمس دقائق بعد تناولها حتى فقد وعيه كما ترى ... وأقسم أنه لولا هذا الشخير الذي صك أذني به لظننت أنه قد فارق الحياة.

ابتسم هاشم، لم يتناول الحبة وأبقاها في يده، بينما انطلقت راما بالسيارة جنوبا - جنوب الرياض - نحو مكان ما.

سألها بعد أن قطعوا قرابة نصف الطريق

- كيف هو حال ابنك ؟

ما زالت تنتابه في بعض الأوقات حالات من الفزع الشديد والبكاء، لكن

الطبيب المتابع لوضعه النفسي أكد أن ما يحدث هو نتيجة للصدمة

التي مر بها.

الوقت سيكون كفيلا بمساعدته على اجتياز كل هذا.

نظرت راما إليه عبر المرآة المتدلية من سقف السيارة، وقالت تعبر له

عن امتنانها الأبدي:

لقد كنت الوحيد الذي آمن بقضيتي وصدقها؛ لذلك لن أنسى معروفك

أبدا وسأظل أنا وابني مدينين لك طوال الحياة.

وصلت السيارة أخيرًا إلى المكان المقصود، وقد كان المكان عبارة عن منطقة مقطوعة بجنوب الرياض ليس بها إلا مستودع مهجور توجد فيه بعض معدات الحديد القديمة.

- هذا هو الموقع يا سيدي، سوف يأخذك فريق النقل من هنا.

حين وصلوا إلى ذلك المكان تناول هاشم الحبة التي بداخل الظرف البلاستيكي، سحب البروفيسور معه إلى الخارج وأجلسه أرضاً وقال يحادث راما الجالسة خلف مقود السيارة

- لا أحب الخوض في الشؤون الخاصة لأحد، ولكنني أمنح نفسي هذا الحق بصفتي صديقا لك .. ما تزالين صغيرة يا راما على اعتزال الحياة؛

لذلك أريدك أن تمنحي نفسك فرصة أخرى؛ علك تجدين رجلا مناسبًا
يُشاركك الطريق.

آرسسحيث تعيش القصص. اكتشف الآن