"قبل ٢٠ سنة"
في ليلة مظلمة شديدة العتمة، حيث لا تسمع صوتًا إلا لبعض الحشرات التي عادة ما تتجول في ذلك الوقت
المتأخر من الليل، وسط صحراء قاحلة وبين جبال ضخمة هناك ضوء خفيف يشع من ذلك الكوخ القديم، وبداخله يوجد رجلان غريبا الأطوار متشحان بملابس سوداء ويبدو على ملامحهما الشر، جلسا يتسامران فيما
بينهما ويتضاحكان، حتى سمعا صوت بكاء يصدر من الغرفة الصغيرة بقربهما ليقول أحدهما:
- يووووووووه هي البنت دي مبتتعبش من كتر العياط أنا زهقت!
صاحبه بضحكة: معلش نستحمل شوية لغاية ما الزعيم يدينا تعليمات جديدة
الآخر: مش عارف الزعيم عايز منها ايه دي طفلة ياعم!
صاحبه بنظرة ذات معنى: ملناش دعوة كبيرة ولا صغيرة .. إحنا علينا ننفذ وبس
أومأ برأسه بتفهم ثم أخرج من جيبه سيجارة وأشعلها وقال:
- أنا هخرج برة أشم شوية هوا
ذهب للخارج وتمشى قليلًا في الظلام وهو ينفث الدخان من فمه حتى انتبه فجأة وقد سمع صوتًا في الأرجاء،
ألقى السيجارة من يده واتجه إلى مصدر ذلك الصوت، مشى على مهلٍ إلى شجرة قديمة وإذ بشيء معدني
يضربه على مؤخرة رأسه بقوة ليسقط على الفور.
مر وقت طويل ولم يعد إلى الكوخ ليقلق عليه صاحبه الآخر، فذهب للخارج ونادى عليه كثيرًا حتى لمح شخصًا
ساقطًا بجوار تلك الشجرة، هرع إليه وهزه كثيرًا حتى استفاق وهو يتألم بشدة، فقال صاحبه بهلع:
- في ايه؟! ايه اللي عمل فيك كدة؟!
أمسك رأسه بألم وقال: كنت ماشي فسمعت صوت وفجأة لقيت حد بيضربني على راسي و .......
بتر كلماته واتسعت عيناه قائلًا: البنت!!!
ركضوا سريعا إلى الكوخ وفتحوا الغرفة ليقفوا مشدوهين فلم يجدوا الطفلة في أي مكان، فقال صاحبه بذهول:
- يعني ايه؟! البنت هربت؟!
الآخر وهو ينظر إلى تلك النافذة الصغيرة في الغرفة:
- لأ .. في حد هربها
**********
كان يتسلل ببطء شديد في الأنحاء، نظر من ثقب صغير في الحائط ليجد اثنين يرتديان ملابسًا سوداء ويتحدثان
فيما بينهما، سمع بعض الكلام منهما بصعوبة، ففهم أنهما يتحدثان عن طفلة صغيرة، تسلل خلف جدار الكوخ
حتى وجد نافذة صغيرة، لم تكن عالية لدرجة كبيرة فنظر منها ليجد طفلة صغيرة جالسة على الأرض وتضم
ركبتيها إلى صدرها، اتسعت عيناه بصدمة وعلم أنهم مختطفيها.
ناداها بهمس حتى لا يسمعاه لترفع الطفلة رأسها وتبتعد عنه بخوف ليقول لها بصوت منخفض:
- متخفيش يا حبيبتي أنا مش هأذيكي
أنت تقرأ
كما وعدتك - الجزء الثاني
Romanceما الذي حل بك؟! ... هل رفعت راية الاستسلام؟! ... كلا هذا ليس من شِيَم الرجال أمثالك أبدًا، فأنت الذي من اعتدنا أن يبقى مقاتلًا حتى آخر رمق، أنت الذي من اعتدنا أن يفي بعهوده ولا ينقضها مهما حدث، إذًا هل ستخلف وعدك لأول مرة؟! ... لا من المستحيل أن تفع...
