حب الله تعالى بين
الشيخ رجب علي الخياط والشيخ جواد الأنصاري… .
قال الشيخ اليقظان :
( دعني احدثك اليوم عن روحين طاهرين بلغا درجات رفيعة في حب الله تعالى ، وهما قدوة صالحة في هذا المقام ...
الأول :- العبد الصالح والعارف الكبير الشيخ رجب علي نكوكويان الخياط الذي ولد في طهران سنة 1300هج،
ونشأ فيها بدار بسيطة ورثها من أبيه ،
وكان عمله الخياطة ، وكان بسيطا للغاية وسمحا للنهاية ،
ولم يكن من العلماء ، ولا من طلبة العلوم الدينية ، ولكنه كان مطلعا على المعارف الدينية ، ومتفقها في المسائل الرئيسية في الدين ،
ولديه إلمام جيد بالقرآن الكريم ، والأحاديث الشريفة ، وكان دائم الحضور لمجالس الوعظ والعزاء على سيد الشهداء عليه السلام .
وفي بداية شبابه تعرض الى قصة شبيهة بقصة سيدنا النبي يوسف بن يعقوب ( على نبينا واله وعليهما السلام ) مع زوجة عزيز مصر فلم يقترف المعصية ، فهو بسبب تركه للقبيح وهروبه من هذه المرأة التي ارادت منه المعصية طلب من الله تعالى ان يربيه ويهذبه ويزكي نفسه ففتح الله بصيرته ،
وصارت روحه نورانيه ، ووجوده ملكوتيا ، وبسبب الاستمرار في مجاهدة النفس وترك الذنوب فتح الله عينه البرزخية ،
وصار يرى ما لا يراه الأخرون ، وكان يرى ان العمل اذا كان لله تعالى فأنه يفتح عين القلب ، فطالما ما كان يقول :
( ان المرء اذا عمل لله ، يفتح الله قلبه سمعا وبصيرة ).
ونتيجة لتهذيبه لنفسه .ومجاهدته لهواها ، وتركه للمعاصي ، واستمراره بالطاعه ، ولزوم ذكر الله تعالى ، والاشتغال بالنوافل ، والمستحبات ،
وحظوره الدائم لمجالس شهيد كربلاء عليه السلام ، اصبح الشيخ الخياط من المحبين ، الحقيقيين لله تعالى فقد كان محبا حقيقيا لله تعالى ، لا يرى في الوجود غيره ، ولا يعنيه الا رضا محبوبه ، وكان الله تعالى في كل كلامه ، فلا يتحدث الا بما هو ضروري جدا ،
وكان يرى ان الاساس الجامع للكمالات هو الفلاح الذي يكون بعد تزكية النفس لدلالة قوله تعالى : ( قد أفلح من زكاها ) ،
وكان يعتقد ان العمل الاساسي في بناء الذات وتزكية النفس هو ( التوحيد ) ولذا كان شعار الأنبياء هو ( لا إله إلا الله )
ولكن التلفظ بهذه العبارة الشريفه لايكفي بل لابد من التوحيد الحقيقي العملي ، ولذا كان يقول : ( أساس بناء الذات هو التوحيد ، فكل من يريد تشييد بناء لا بد وان يكون الأساس الذي يبني عليه اساسا سليما ورصينا ، واذا لم تكن القاعده رصينه ومتينة .
لايكون البناء موضع ثقه واطمئنان ، اذ يجب على السالك أن يبدأ مسيرته بالتوحيد ، فقد كانت الكلمة الأولى لجميع الانبياء هي ( أشهد ان لا إله الا الله ) وما لم يدرك الانسان حقيقة التوحيد ، ويؤمن بعدم وجود مؤثر آخر في الكون غير الله ، وان كل شيء فان إلا وجهه………..
ولايتسنى له بلوغ مرتبة الكمال الإنساني فالانسان يستطيع من خلال ادراك حقيقة التوحيد التوجه الى الله بكل وجوده . ويرى ان تطهير القلب من الشرك هو الخطوة الأولى نحو التوحيد ومن هذا الباب ينفذ الى الإخلاص الذي يشكل العمود الفقري لمدرسته السلوكية والعرفانية ، ومن نهر الاخلاص يتذوق العبد ماء المحبة الإلهية ، وحب الله تعالى عنده يعالج مساوئ الإخلاص ، ويضع مكانها الصفات الحميدة ، والذي يذوق محبة الله تعالى الحقيقية سوف لا ينصرف الى غيره ، ولذا يقول سيد الساجدين عليه السلام : ( إلهِي مَنْ ذَا الَّذِي ذَاقَ حَلاوَةَ مَحَبَّتِكَ، فَرامَ مِنْكَ بَدَلاً؟ وَمَنْ ذَا الَّذِي أَنِسَ بِقُرْبِكَ، فَابْتَغَى عَنْكَ حِوَلاً ) .
الحب جذاب اذا تغلغل في الروح
يغلق باب القلب عما سوى الحبيب
ولقد كان( رضوان الله عليه ) استاذا في الحب الالهي ، وكانت المحبة اعظم صفة عنده وكان يعد الحب اعلى منازل العبودية وكان يقول : { يقاس ميزان الاعمال بمدى حب العامل لله تعالى }
وكان يعتقد ان المبدأ الاساسي في محبة الله تعالى هو معرفته سبحانه ، اذ لايمكن للانسان ان يعرف ربه ولايحبه ، ولذا ورد عن امامنا الحسن المجتبى عليه السلام : ( من عرف الله أحبه )!!!
- لو رأيت يوسف وميزت بين يدك ، لحق لك ان تلوم زليخا ! وكان يرى ان العشق الالهي التام لا يتحقق الا بالكشف والشهود ، فاذا بلغ ذلك كان من المستحيل ، ولايرى سبيلا للوصول الى الشهود الا بتطهير القلب من تراب الخطايا وغبار الرذائل ، ولذا يقول الامام السجاد عليه السلام : ( وان الراحل اليك قريب المسافة ، وانك لاتحتجب عن خلقك الا ان تحجبهم الاعمال دونك ) .
- جمال الحبيب لاستر له ولا حجاب ، أزل غبار الطريق كي تستطيع النظر اليه ، ولذا كان يقول : ( كل ما يطلبه القلب يتجلى له ، فاسعوا بجد لتكون قلوبكم مرآة تعكس محبة الله ، كل مايرغب فيه الانسان تنعكس صورته في قلبه ، فإذا أغرم بجمال وجه شخص أو كان لديه ولع شديد بالأموال والأملاك ، فهذه الأشياء هي التي تشكل صورته البرزخية ) .
وكان يرى ان الحب هو المبدأ الاساسي لنيل الاسرار الالهيه والمقامات الرفيعة. وكان يعتقد ان الطريق لحب الله تعالى يحصل من خلال محبة الخلق عموما وحب الناس والاحسان اليهم ، وخدمتهم وبالاخص المساكين والمحرومين والمستضعفين ،
قال النبي الاكرم صلوات الله عليه : [ الخلق عيال الله ، فأحب الخلق الى الله ، من نفع عيال الله ، وادخل على اهل بيت سرورا ] .
وكان يعتقد ان آفة حب الله تعالى هي حب الدنيا لقول سيد المرسلين : ( حب الدنيا وحب الله لا بجتمعان في قلب ابدا ) .
لقد عاش الشيخ الخياط عارفا محبا لله تعالى في هذه الدنيا حتى ارتحل عنها بقلب مطمئن سنة 1381 رحمة الله تعالى عليه ورزقنا صحبته في عالم الملكوت…
يتبع غدا الروح الثانيه الشيخ جواد الانصاري (قدس سره الشريف )
يتببببببببع
أنت تقرأ
رحلة عشق
Spiritualالطريق الى الله سبحانه هو عبارة عن رحلة حب💚 هاي الرحلة اذا ما يكون اساسها الحب💜 والعشق لا يستطيع العبد ان يوصل لنهاية الطريق ويدخل في قلعة العبودية الحقة لأن افاعي الطريق قاتلة💔 وذئابه كاسرة لذلك اهم شي في الطريق انك تعال لله بحب💛 قصه من اروع ال...
