' هروب '

1.4K 42 18
                                        

ينزِف نواف لينهَض من كان فوقَه
- شطارتك علي يوم كنت مربوط يالرخمة ؟
يقِف نواف أمام عبدالاله
- عبدالاله اختفي من قدامي..مو رايق لك
- ماراح اتحرك ! انت بتجي الآن عشان نساعد اريانا من المتخلف عبدالله!
- انت ماتفهَم ياعبدالاله تبغى تموت على يد عبدالله !
- انا غير عنك يانواف انا مو رخمة ، ما اترك صديقتي عند مُختل عقلي لاني خايف منه
- طيب روّح لحالك !
- تصدق ؟ حرام فيك المعزّه الي تعزك هي اريانا..يارخمة
يغَادر عبدالاله ويقفل نواف الباب يُعالج جراحة ويستلقي على السرير .. أنه جبان .. جبانٌ كبير ..

{ اليوم التَالي }
يشعُر عبدالله بتعبٍ فضيع..لايمكنُه الحرَاك من مكانه
يُقذف شيءٌ على نافذه اريانا..تخرُج لتجد عبدالاله بالأسفل يرمي بعضًا من الحجَر على النافذة ، تفتح النافذة
- ع.عبدالاله!!
- جاي اساعدك!
- ت.تساعدني..! اهرب الله يخليك لايشوفك
- عندي خطة! اليوم بنتظرك بعد مايطلع هو بجيب لك حبل وبرميه لك اربطيه ب اي حاجه وانزلي ونهرب
- فكرة جبارة ! تم بس روح الحين لايشوفك
- انا براقبه اول مايطلع بجيك..
- تمام بس روح الحين!
يختبِئ عبدالاله في مكانٍ ما منتظرًا خروج عبدالله .. تنتظر الأخرى في غُرفتها ، لماذا لاتشعُر بالسعادة الآن ؟ ستهرُب من جحيم عبدالله اللعيّن هذا ماكانت تُريدة ماسبب ذلِك الشعُور الآن! تتغاضى عن ذلِك الشعور وتنزِل للمطبَخ ، تأخذ كأسًا وتسكُب القلِيل من المياة ثُم تنظر للساعَة اعلى الحائط .. الوقت مُتأخر اليس على عبدالله ان يُغادر مُنذ مدة ؟ تشرَب الماء وهي تُفكر هَل يعقل ان شيئًا قد اصابة ؟
......
وما شأنها الآن بِه ..؟
تعاوِد الصعُود لغرفتِها تنظُر لباب غُرفته ثم باب غرفِتها..هَل تذهب اليه ..؟
تقِف امام باب غُرفتِها وتفتَح الباب ،، يبدو ان هُناك شخصًا يرمي بعض الحجَر على النافذة بالتأكيد ذلك عبدالاله تستمِع لسعُال عبدالله .. اصابه شيء بالفِعل
تذهَب لغرفته وتفتح الباب دون ان تطرُق ،، يستلقِي الآخر على سريرِه بتعب لم يشعُر بوجود الأخرى حتى
- عبدالله فيك شي ؟
- ار.يانا..؟
تقترِب منه بخوف ،، تضَع يدَها على جبينه متحسسِه لحرارة جسَد الآخر
- عبدالله حرارتك مرتَفعة! روح المستشفى ياعبدالله
- م.مايحتاج مو .. تعبان
- مو تعبان ؟ حرارتك مرتفعة مره ياعبدالله!
- قلت لك..مايحتاج!
- حتى وانت تعبان وقح وترفع صوتك!
- اذا ماراح تفيديني اطلعي برا..مو رايق لك
تخرُج الأخرى بغضب من تصرفاتِه
تعود لغرفتِها وتنظر من النافذة لتجد عبدالاله جالسًا ينتظرَها ، فور ما رآها وقف فورًا واردف
- ليش تأخر ؟
- ت.تعبان..مو قادر يتحرك او يطلع
- فرصتنا ..! اصبري بجيب الحبل لك!
يُغادر الآخر ليترُك الأخرى بصدمة ،، فرصتنا ؟ حان الوَقت ؟ ستترُك عبدالله..ستهرُب سوف تتحَرر ! عليها ان تكُون سعيدة الآن..ولكن هل تشعُر بالحُزن على عبدالله..؟ رأت عبدالاله يقترِب اقفلت النافذة واختبأت ..
- اسفه ياعبدالاله...انا..انا بس بقعد معاه اليوم لأنه مريض مو غير كذا انا اشفق عليه بس سبب قعدتي لأني اشفق عليه بس!
يبدأ عبدالاله برمي بعض الأحجار على النافذة تضَع الأخرى يدها على فمِها لتجلِس اسفل النافذة وتبدأ بالبكاء .. أنها فرصتُها .. الحريّة امامها ولكِن ماللذي يحصُل لها !
يسأم عبدالاله ويذهَب .. اعتقد أن شيئًا قد حدَث لهذا سيعُود غدًا
تنهَض وتغسل وجههَا من الدمُوع .. سبب بقائها الوحيد هو شفقتُها على عبدالله فقط ... او هذا ماكَانت تعتقدُه
تنزِل للمطبَخ تستمِع لسُعال الآخر ، تُعد شوربة الخُضار لعبدالله وبَعض الكمّادات الباردة
تأخذ الكمادات والشوربة وتذهَب لعبدالله ،، تطرِق الباب لياذن لها بالدخُول
- ايش هذا..؟
- لا تسأل..خليك ساكت ياعبدالله
تضَع ما تحمِل على الطاوِلة تُحظر طبَق الشوربة وتضَعه أمامة
- اشربها بتفيدك
- ما اقدر
يُقرر عبدالله استغلال وضعَه ليُقرب اريانا منه
- كيف ماتقدر ؟!
- ماعندي طاقة ارفَع اصبعي حتى
- آوه .. يعني ماراح تشرَبها ؟
تحمِل طبَق الشوربة لتُبعده عن عبدالله اللذي شعَر بخيبه بعد ان فشِلت خطته ، لماذا لاتتصرَف بلُطف وتؤكله بنفسِها
- ليش ما تأكليني ؟
- لأن هذا الي انت تبغاه ، انا مو غبية
حسنًا لم يعتقِد عبدالله ان اريانا ذكيّة لهذة الدرجة
- طيب ليش ماتنفذين لي الي ابغاه...
- لأني ما ابغى انفذ بكُل بساطة
- اريانا..بس هذي المرّه .. صدقيني انا الحين محتاج منك لو شوي حنان
- حنان من وحدة ماتطيقك ياعبدالله ؟
- اريانا لاتزيدين تعبي تعب ارجوك..
تقترِب اريانا بصحنِ الشوربة لتبدأ بإطعام عبدالله..اللذي لم يُركز بشيء سِوى عينَاها .... عبدالله الآن يرى اريانا كُل مايملك بَعد والدته! لايُمكنها الأبتعاد عَنه لايُمكنها جعله يعيِش نفسَ المعاناة مع والدتَه! الآن هو يتعالَج من صدمة والدتِه لأجل اريانا..لايُمكنها بصمٌ صدمة أخرى على عبدالله ذلك سيُؤذيه كثيرًا.....ولكن لايُوجد حل آخر لا يوجَد شخص قد يحتمِل ان يكُون سجينًا بالتأكيد لن تبقى
تنتَهي من أطعام الآخر اللذي لم يرفَع عينَاه من عليها
- عبدالله قوم خذ شاور بارد
- شاور بارد..؟ ليش
- عشان تخِف حرارتك ماينفع تقعد كذا
- لاتأذيني يا اريانا..
- ايش سويت لك ؟؟
- لاتتركيني..مايمديك تتركيني وانا بأكثر وقت احتاجك فيه..لاتخليني
-م.ماراح اخليك بس قوم خذ شاور
- والله ! ماراح تخليني ؟!
- ا.اي..
- طيب .. انا جد المره ذي ما بقدر اخد شاور
- عبدالله حاول لازم تقوم حرارتك مره مرتفعة
- ماراح اموت..عادي
- الا تموت ! .. طيب اسمعني .. انا بساعدك لكن خذ شاور بملابسك!
بتَسم الآخر ..
- بملابسي..؟ ماينفع
- الّا ينفع
- لا..ماينفع عالأقل اشيل التيشيرت
- اوك..بس التيشيرت
تُساعد الأخرى عبدالله على النهُوض ، جسدة كان يغلّي من الحرارة تُدخله للحمام الخاص بِه ينزَع عبدالله التيشيرت الخاص بِه..وياله من منظر ، جسَد عبدالله مثَالي بحَق ..
-ا.اريانا..! اوك هو جسمه حلو عادي..
( بداخلِها )
- ادري ان جسمي حلو...بس نضراتك غريبة
- ها..؟ حلو؟! ثقتك زايدة عن حدّها .. جسم عبدالاله احلى بكثي..
تصمُت بعد ان أدركت ماتقول
- جسم عبدالاله..؟
نضرَات مُخيفة من الآخر..هل هو غاضبٌ الآن..؟
- انا..انا شفتَه لأني رحت النادي معَاه ف كان مو لابس تيشيرت و....... صبر انا ليش قاعده ابرر لك ؟
- لأنك لو ما بررتي..بأدفنك هنا
اريانا شعرَت بالخوف ،، نبرة الآخر كانت مُرعبة بحَق
تفتَح المياة الباردة يُمسك عبدالله بيديّها ويدخُل تحت تِلك المياة ينظِر في عينيّها متأملًا تائهًا فيهَا .. آآه كم هي جميلة ..
وبدُون أدراك مِنها يسحَبها عبدالله تحتَ المياة مَعه لتصرُخ من شدّه بروده الماء
تنظُر للآخر اللذي كان يضحَك..آه من تِلك الضحكة الجميلة..تضحَك مَعه على شكلِها وشكلِه ايضًا .. ينظُران بعينيّ بعضِهم تَحت تِلك المياة اللتي بللّت كُل شِبر في جسدِهم
يقترِب عبدالله بوجهِه من وجهِ الأخرى..كَان ينتظِر ردَ فعلٍ منها .. تُبعده ؟ تصفَعه ..؟ ولكِن استلمَت له كُليًا
يُقبلّها عبدالله تَحت المياة البارِدة لَم تبادلة الأخرى ولكن لَم تقاومة ايضًا بل استسلَمت لقُبلته بشكلٍ تَام!
تبتَعد فورًا بعد ان أدركت ماذا تفعَل..لم تنظِر بعينيّ عبدالله حتى بَل غادرت بسرعَة عائدة لغرفتِها وأقفلت الباب
هرولَت لسريرِها تستلقِي وتَضع على رأسها الوسادَة تُحاول استِيعاب ماحدَث توًا .. يُطرق باب غُرفتها .. آه انه هو بالتأكيد ، هي لاتريد الحديِث عن ما حدَث!
تفتَح الباب وتضَع رأسها ارضًا متفاديه النضر لعينيّه
- عبدالله ماصار بيننا ش..
- بس انا مو عبدالله ..
ترفَع عينيّها لترى نواف أمام البّاب .. تُسيطر ملامِح الغَضب على وجهِ اريانا ، تكادُ تقفل الباب في وجهِ نواف حتى يضَع قدمَه على الباب ليُوقفه
- اري خليني اتكلم
تُحاول الأخرى قفلَ الباب ولكِن يدفَع نواف ذلك الباب بقوّه ويدخُل للغرفة ويُقفل الباب خلَفه بالمفتاح
- قلت لك خليني اتكلم
- وانا ما ابغى اسمعك اطلع برا
- انا صديقك..انا متأكد انك منتظره مني تبرير مقنع لكن تكابرين
- المشكلة ان كلامك صح وأنك اكثر شخص تفهمني وتعرفني وتعرف قد ايش انا اعزك لكن للأسف انت خذلتني يانواف منجدك واقف بصف عبدالله ضدي يانواف ؟
- اري تبريري مو مقنِع..ادري انه مو مقنع لكن صدقيني اني احبك انتي تعرفين معزتك بقلبي
- للأسف طلعت ما اعرفها لأن لو لي معزّه ف قلبك ماتركتني عند هذا المعتل
- اري انا مالي قوه على عبدالله
- وعبدالاله له قوه على عبدالله ؟ شوفه قاعد يحاول عشاني عكسك يانواف هذا وانا توقعت انك اول من يفقدني !!! انا ما ادري كيف اهلي مافقدوني للحين!
تنهَار الأخرى بالبُكاء..بكاء وغضَب مجتمعين سويًا
- اري صدقيني انا مابيدي شي...عبدالله صديقي وأعرفه ماراح يأذيك صدقيني
اذاني نفسيًا يانواف نفسيتي تدمرت !
- اسف..اسف لأني خواف اسف لاني ما اقدر اساعدك
- وانا اسفه لأني ما بقدر اقبل اعتذارك
يخرُج نواف بعد أن فقد الأمل ،، إنه جبان .. جبانٌ كبير أمام عبدالله ولكِن ماباليد حِيلة..ذلك عبدالله اللذّي انقَذ اخ نواف الصغِير من المَوت ماذا سيفعَل له ! يرى نواف انه لايزال مدينًا لعبدالله على ما فعَل فأخ نواف هذا يعنِي له حياتَه بأكملٍها
يستلقِي نواف على ل
الأريكة منتظرًا نزول الآخر ،، بعد أن نزَل عبدالله نزلَت خلفة اريانا...تنظُر لعبدالله وتنظُر لنواف..نظراتٌها تُؤلم نواف كثيرًا .. ورؤيتها لنواف بجانب عبدالله تؤلمها ايضًا..يسحَب عبدالله نواف ليخرُجا إثناهُما من المنزِل ، تجلِس اريانا على الأرض وتنهال بالبُكاء ..
بحَق السماء لماذا يحدُث كل هذا معهَا ماللذي فعلتَه لتُجزى بكُل هذا ..؟ سجِن وشخصٌ معتل وخيانة صديق و شخصٌ تم تعذيبَه بسبِبها لا يُمكنها أحتمال هذا كُله!
- كُنت دايما..أكلم نواف اذا حسيت بضيقة للدرجة هذي لكن ماتوقعت يجي اليوم الي يكُون نواف سبب بضيقتي هذي...اكرهك ياعبدالله..اكرهك انت سبب كل شيء
تصعَد لغرفة عبدالله تُبعثر اغراضَه باحثة عن شيءٍ قد تستطيع إستعماله ضِده

صندُوق ابيَض صغير يتوسَط اسفَل السرير ، تُخرجه لترا مافِيه..اهذه صورة لعبدالله في طفُولته ؟ كان لطيفًا..ومَن تلك السيدة..؟ هل والدتُه؟ يبدو كذلك
تتفحَص الصندُوق وترَا إسواره زرقَاء .. إنها نفسِ تلك الإسواره اللتي ترتدِيها والدة عبدالله
تُعيد كل شيء داخِل الصندُوق وتأخذه معَها .. ماللذي ستفعلُه به ؟ لا تعلَم لكن تُريد رؤيه عبدالله يشعُر بالخوف لفقدانه شيئًا ما ليشعُر بأنه افقدهَا حريّتها!
يعُود عبدالله في وقتٍ متأخر....يبدو أنه لم يكُن يومًا جيدًا لعبدالله يبدو أنه شرَب كثيرًا
يصعَد لغرفته بحثًا عن ذلك الصندُوق...ذلك الصندُوق ثمينٌ بالنسبة اليّه
ذلك الصندوق يحمِل اخر صورَة تبقت لوالدتِه وايضًا اخر ذكرى
لوالدتِه
يصرُخ عبدالله بَعد ان اكتشَف فُقدان ذلك الصندُوق .. يخرُج كالمحنُون يبحَث في كُل المنزِل .. تخرُج اريانا على صُراخه
- سلامات ..؟ وش فيك
- صندوقي...صندوقي الابيض شفتيه!
- آآه صندوق ابيض..؟ لا ماشفته
يُجن جنون عبدالله ويبدأ بالبحثِ في المنزِل بأكمله وتنظُر له الأخرى بنوعٍ من الإنتصار...تُدرك ان الآخر ليس بخير أنه سكرَان
يجلِس على الأرض ليبدَا بالصراخ بجنُون .. يردد جُملة
( الصندُوق..وين الصندوق ! )
تقترِب منه اريانا بخَوف
- عبدالله اهدى...بنلقى صندوقك اكيد بس ايش فيه؟
- اخر..اخر ذكرى من امي واخر صوره لأمي...ماعمري ضيعته كيف ضاع كيييف ضااع
تشعُر اريانا بأنها قد بالغَت...مافعلتَه لا يُعتبر مبالغة امام ما يفعلُه عبدالله ولكِن هي ليسَت مثله..ليسَت بمستوى قذارتِه كيف فعلَت شيئًا هكذا..؟
تصعَد وتجلِب ذلك الصندوق...تنزِل به امام عبدالله اللذي ينظُر بصدمة
- وين..وين لقيتيه 
ينهَض ويأخذ ذلك الصندوق مِنها...يحتَضنه وكأن والدتَه داخل ذلك الصندُوق وليست مجرَد ذكرى منها
يلتَفت لأريانا وهو لايزَال تحت تأثير الخمرِ
- القُبلة..
- ق.قُبلة؟ قبلتنا ذيك ماتعني شي
- كيف..؟ كيف يعني ماتعني شي ؟!
- يعني انساها وبس ياعبدالله
تُغادر لغرفتِها .. عبدالله يشعُر بالألم
حقًا اكتفى من الألم اللذي يشعُره بسبب اريانا
يخرُج خارج المنزِل...يشعُر بضيقٍ كبير..
يُحذف بعضُ الحجَر على نافذة اريانا..تركُض بساعدة للنافذه لتجد عبدالاله
- عبدالاله!!
- عبدالله طلع..هذا وقتنا
يرمِي لها حبلًا .. تربِطه في طرفِ السرير وترمي الطرَف الآخر من النافذة ، تتسلَق ذلك الحبل لتنزِل للأسفل...ويبدو أنها نجحَت !
الحريّة..اهذا طعمُ الحرية ؟
يُغادر عبدالاله واريانا بسيارة عبدالاله
إلى اين سيذهبَان ؟ ..

_____________________________________

اتمنى يعجبكم البارت 🫠

مُختل عقليًا | عبدالله المعيوفحيث تعيش القصص. اكتشف الآن