الآلة

64 10 41
                                        




————————

"من يجرؤ على مجادلتي بشأن المواعيد؟"
"سيدي لم تمنحنا مهلة معقولة من البداية والفوائد-"

هبت قبضة زعزعت الطاولة، نفث دخان غضبه مطولا وهو يلتفت بامتعاض جهة النادل الذي هو أنا
"المزيد."

لم أومئ توفيرا للوقت، فهو لا ينظر إلى وجه أحد وان قابل وجهه سيدا، فرغت نظفت صببت ما توجب علي والسيد "سيجار" ما زال يرهب ويروع ضحيته الحاضرة، لقبه كان تيما بالسم الشجي الذي يتجرعه سيجارة سيجارة

تميزت القاعة بنوع من "الرأسمالية" أن صح تعبير زملائي، المنتصر والحاصل على أكبر اهتمام هو من يلقي الإكرامية الأسخى والمعاملة الأقبح

كان الجميع يلبون الزبائن والزمن يسير عداي، كنت كلب الصفقات المقيد والملزم بتولي خدمة السيد خلال ذروة الاجتماعات فقد اعتبر نادي الجاز العتيق عاصمته لعقود طوال

صانع المشروبات كان أكثر من أتعامل معه بتناغم، جزء من مهامي كانت ...
صوت فرقعة مزعجة زامنت وقوف جذعه المهيب وترتيب حلته السوداء، زمجر "أحضر بعض المشهيات للضيف." ثم غادر كالقطار الذي لا يترك وراءه سوى الضباب والضجيج

لم أجرؤ على التنهد علنا، الرخام كان يلمع كما يجب، والطاولة الكستنائية المصنفرة واه اه ياله من هدر!

كنت الكلب الذي يقود بقية الماشية، العميل المسكين ترك وحيدا متوترا من خسارة المفاوضات، ما كان يبدو كإنسان بات الآن شيئا صغيرا يراد التخلص منه حالا، أينما ألتفت لم أقابل أعينا عدا التي تفيض بالشفقة أو البرود، لم يُلمِح أحد ولو قليلا بنية مساعدة أو حتى قلق يتسرب من محياه ولا ألومهم، شخصيا كنت أستعد بالأدرينالين لما هو قادم، وكأنه يصب في دمي ويجري طول الطريق بإرادتي الخالصة لا أفكاري ومخاوفي

"حان وقت إطعام الآلة"
نادل واحد لخطف الرجل من ساقيه ونادل آخر لانتشال المقتنيات استخرجنا ولاعة وجهاز استنشاق، تناقض مثير للضحك، التخبط والصراخ غير مجدي بل ومفيد عند سحب ضحية ثقيلة كرجل بالغ مرتعب

فوهة غريبة القياس واسعة الإطار حالكة المجرى كانت بالانتظار، سحبت المقبض والدندنة الميكانيكية استعرت وهولت كالصراخ الأليم ولفحتها الحمراء متوهجة مضت بوسع، محبوبة النادي لم يسكتها شيء قط بقدر عظام الدابة السماسرة


--------------------------------------------------

ما الصورة التي تخطر لكم؟

299

novaحيث تعيش القصص. اكتشف الآن