المحاولة الثامنة

74 14 41
                                        




رفيقي المفضل المكتسب حديثًا يلبس حقيبته المدرسية جهة صدره بدل ظهره ينتظرني في  زاوية خالية من الرواق بالقرب من بوابة المدرسة، مشهدنا مضحك في تيشرت الصيف الأبيض بعد أن اعتدنا على الستر الثقيلة قبل الامتحانات

كنت لأركض إليه وأناديه بلقب كان دلالتي المعتادة على الود، لكنه لم يلتفت الي، لم يلاحظ وجودي

هذا لأني لم أنده واكتفيت بالشهيق بشكل بارز بين حشود الطلاب، فتى ضخم وطويل البنية يواجه ظهره للأطفال المتدافعين مغطيا مشهد سرقته وتلاعبه بحقيبة رفيقي مخرجا أقلامه وأغراضه العشوائية على الأرض

يبدو كصديق يعبث مع صديقه من منظور الغرباء وهذا أسوأ، ركضت مفزوعًا باتجاهه اسحب ملابس الطلبة وأجزاء عشوائية من حقائبهم للابتعاد، اعتلاني غضب "بطولي" محير سمح لي برؤية ذاتي بشكل آخر

كنت كائنًا غير نفسي عندما جررت المعتدي على طول ثانية من أسمنت الجدار الترابي، كنت أتوقع هجومًا مضادًا فوريًا  لكن ذلك لم يحدث

ما رأيته لم يعد المعتدي الأكبر حجماً، استأنف صوت العالم طابعه المدرسي الرتيب، طلبة يمازحون وآخرون يشتكون من الامتحان وصوت فتى يبكي من جروح ذراعه الممزوجة بالرمل والتراب

توقفت النكتة وتحولت إلى همسة ونظرات تنطق بالفضول في أعينهم، توقفت الشكوى وباتت لومًا وربما تشجيع على القتال بالدم والألفاظ

صدم رفيقي للتو وأخذ وقته في التعجب والفزع
سرح شعره للخلف "بحقك!" نسى كونه الضحية وانشغل في إبداء ردود الفعل

انتحب المتنمر وتمزقات ذراعه لا تبدو سيئة لكنها موجعة، أسرعت بإخراج مناديل معقمة أحاول استدراك ما فعلته، أردت إيقاف ما يحصل بغض النظر عن الطريقة

لم يتوقف النزيف أو النواح، كنت الوحش الجسور العنيف، لا أحد التفت لسبب فعلتي، هل هم غير مبالين أم كلمه أشد وطئًا من أي سبب؟

مد أحد المحاطين بنا  يده وجر أظافره على طول ذراعي، أوقفوه فورا ثم تتالى هجوم من طالب آخر والذي يليه واستقبلت الذي بعده

مشهد الكفوف المتسلقة داهم سقف رؤياي، رائحة الصدأ الحادة والمعقمات شوشني، سمائي باتت مكفهرة دامسة من ظلالهم، ضاق النفس وثقل الجسد
العالم توقف من جديد

"رغبتُ بحماية ما أعزُّ، وليس إيذاء عزيزَ غيري"


----------------------------------------

310

novaحيث تعيش القصص. اكتشف الآن