عـجباً بِمَن ينظرُ إِلي
عيناك ولا يـعشق! .
........................................................
ارتفعت نغماتُ الموسيقى شيئًا فشيئًا، امتلأت قاعةُ العرض بأضوائها البهيّة كأنّها سماءٌ تزدانُ بنجومٍ لا تُحصى.. وقفت رين ولاڤندرياس في طرف المنصّة تتوهّجان كحُلمين مُجسّدَين؛ الأولى ترتدي فُستانًا أحمرَ قانٍ يلتفُّ حول جسدها كجمرةٍ مُتّقدة، و الثانية في فُستانٍ أزرقَ رقراق، يشبهُ صفحة البحر حين يعانقُ الأفقَ عند الغروب.
تقدّمتا بخطًى واثقةٍ والأنوارُ تلاحقهما كعشّاقٍ مفتونين تُضيئهما وتخبو في أثرهما، تمايلَ الفستانُ الأحمرُ مع كلّ خطوةٍ كوهجِ نارٍ تتراقصُ في مهبّ الريح، بينما انسكبَ الأزرقُ على المنصّة كمدٍّ بحريٍّ هادئٍ يترجّى الشاطئ همست الأقمشةُ، وتردّد صدى الأضواء على أهدابهما، فصارت اللحظةُ كأنّها لوحةٌ سحريّة مُعلّقةٌ خارج الزمن.
هكذا انطلق عرضُ دولوريانا الجديد، يتلألأ بالتصاميم المبتكرة والقصّات الرشيقة كلّ قطعةٍ تُحاكي الحُلم وكلّ خُطوةٍ تسردُ روايةً من الأناقة والفخامة.
كانت العارضاتُ أشبهَ بظلالٍ ناطقة تُخبر الحضور قصصًا بغير لسان، فيما الجمهور مأخوذٌ بالدهشة، لا يُسمع سوى تصفيقٍ يعلو كأمواجٍ متلاطمة.
لكن بين كلّ تلك الأضواء والوجوه، لم يكن هو يرى إلا هي... صاحبةُ العينين العسليّتين اللّتين سحرتاه، وأوقعته في أسرٍ يعرف جيّدًا أنّه بلا فكاك حتَّى بَعد نزُولها من المِنصة و إنتهَاء دَورها..
في احدى طاولات القاعة، جلست باولا برفقة ابنها لارس وخطيبته رين، عيونُهم مشدودة إلى المنصّة قال لارس وهو يرمق شقيقته بدهشةٍ صادقة
"لأكونَ صريحًا يا لاڤي... لم أتخيّل يومًا أنّ فُستانًا قد يليق بكِ إلى هذه الدرجة لقد أبهرنِي الفستَان و أنتِ ترتدِينه رغمَ أنَّني رأيتُه سَابقًا كونِي من صَممه."
ابتسمت رين موافقةً، وأضافت بنبرة إعجابٍ جليّة
"بل سرقتِ من العرض أضواءه يا لاڤي بدا عليكِ ساحرًا إلى حدٍّ لا يُعقَل، ألا توافقيننا الرأي يا أمّي باولا؟"
أومأت باولا وهي لا تُبعد بصرها عن ابنتها
"بلى، وكيف لي أن أخالفكم، وأنا لم أستطع أن أشيح بناظري عنها منذ لحظة طلّتها؟"
قهقهت لاڤندرياس بخجلٍ لطيف "أظنّكم بَالغتم قلِيلًا فِي ردُود فِعلكم."
ردّت رين مازحةً وقد لمعت عيناها "أبدًا، بل هذا أقلّ مما تستحقين وأُخبِرك سرًّا؟ لو كنتُ رجلًا، ما تركتُ فرصة الزواج بك تمرّ لغيري!"
رمقها لارس بنظرةٍ نافذة يختلط فيها الامتعاض بالغيرة، وقد أدركت رين أنّها أصابت منه الوتر الحساس فما كان منه إلا أن بدّل مسار الحديث بحنكة مُوجِّهًا حدِيثه لوَالدته
"حسنًا يا غاليتي... أتسمحين لي أن أستعير هاتين الجميلتين لبرهة؟ أودّ أن أقدّمهما لبعض الأشخاص المهمّين."
أنت تقرأ
𝖬𝗒 𝖦𝗈𝗅𝖽𝖾𝗇 𝖲𝗐𝖺𝗇 |ذَهبيَّتِي
Short Storyإلى مَن جرَّحتهم الذِّكريات ثم عوَّضتهم الحياةُ بمن يُشبههم، أُهدي هذه الحكاية. ليوكس روڤاليز رسَّامٌ هاوٍ كُسِر قلبُه في ربيع مراهقته، وبقي أسيرَ صورةٍ واحدةٍ لسنوات والده الثريُّ أراد له منصبًا لا ريشةَ فيه، فظلَّ يرفض حتى أذعن ليلًا بلا سابق إنذا...
