أرخت أصابعها عن كوب القهوة حتى تبدأ بتفقُّد بعض الرسائل، انعقدت ملامحها وعيناها تمرّان بثبات فوق حديث بعض النسوة اللاتي اشتركن في صُنع مجموعةٍ فيسبوكية صغيرة للتعبير من خلالها عن آرائهم المُعقدة حول تأثير الرجال السيء في حياة كل أنثى؛ لتعتدل سريعًا حالما رأت ذلك الشجار الناشب في أحد التعليقات حول مدى أهمية استقلال المرأة بذاتها بعيدًا عن الرجل حتى وإن كان زوجها، تابعت باقتناع الحديث المُشتعل؛ لتترك الهاتف سريعًا حالما رأت زوجها يخرج من غرفة الأطفال ويتوجه نحوها، وضعت الهاتف جانبًا وراقبته يجلس بجوارها وهو يتناول كوب القهوة الذي تركته منذ دقائق ليرتشف منه القليل، وما إن وضعه مكانه من جديد حتى هتفت بهدوء وقد سوّلت لها نفسها أنها قد تحظى بهُدنةٍ كبيرة قد تنتهي بكونها معافاة من مسئوليات المنزل إذا استطاعت إظهار بأنها امرأة مُستقلة لم تُخلق لمثل هذه الأشياء كما دس حديث هؤلاء النسوة بداخل عقلها:
-سامح، أريد التحدث معك قليلًا.
قلّب سامح عيناه بملل ما إن رأت عيناه هاتفها المقلوب أمامها والذي علم من هيئته أنه مُقبلٌ لا محال على حديث طويل سـ تسُم به بدنه كما تفعل في كل مرة تتفقَّد فيها تلك المجموعة الحمقاء من النسوة الخرقاوات اللاتي لا يجدن ما قد يتسامرون حوله سوى عنهم هم الرجال، ليزفر قبل أن يرد بملل:
-بُثينة، إذا كنتِ تريدين التحدث حول حقوق المرأة من جديد فعليكِ النظر إلى واجباتكِ التي لا أنفك اقضيها بدلًا منكِ لأنكِ تحبين الدلال، وإن كنتِ ستقضين الليلة تناقشينني حول كونكِ غير مُلزمة بالاهتمام بي وبأطفالنا فقد أخبرتكِ الليلة الماضية بأنني على استعداد لتقبّل هذا الهراء مقابل الزواج بـ صفاء ابنة عمتي التي تعلمين جيدًا أنها لن تتردد للحظة على الموافقة بهذه الزيجة، أما إذا كنتِ تنوين قضاء هذه الليلة في الصراخ حول كم أننا رجال مُتوحدون ومُجتمع ذكوري لا نأبه سوى بأنفسنا ولا نهتم سوى بما تطلقون عليه أنتم النساء رغباتنا الذكورية التي تتعارض مع تفكيركم فسأخبركِ منذ الآن بأنكم محقون وبأننا لن نأبه بكل هذا، وأخيرًا وفي حال أردتي البكاء حول حريتكي المسلوبة بجواري وحول كونكِ ترغبين بالتحرر من قيود المسئولية ولو لبعض السنوات القليلة لتجرّبي خلالهن كيف يعيش الطائر الحر بعيدًا عن عشه المقيت فأود إعلامكِ بأنني لن أتردد للحظة في إلقائكِ من النافذة المُقابلة حتى تجربي بنفسكِ كيف يكون شعور الحرية بحق.
تحمحمت بُثينة بارتباك وهي تستشعر الجدية من حديث زوجها، لتهتف بارتباك فور أن استرخى في جلسته من جديد:
-ماذا بك يا رجل لا تطيق لي حديثًا؟!.. أنا فقط أردتُ إخبارك بأنني اشتقتُ لك.
#إيمان_محمود_الطويل.
أنا قُلت أطُل وأشوف حد فاكرني ولا لأ عشان راجعة قريب برواية جديدة.😂❤
أنت تقرأ
جحيم الفارس -قيد التعديل-
Romance- اقلعي البتاع دا. هتف بها "فارس" بحدة مُوجّهًا أمره للمرةِ الثالثة علي التوالي للقصيرةِ الواقفة أمامه بصمتٍ استفزّه بحق، اقترب منها بغضب؛ ليهتف من بين أسنانه: - مبحبّش أكرّر كلامي كتير. لم تنبس ببنتِ شفة أو تتحرّك من مكانها، في حين ناظرها هو بغضب و...
