(21)

2.2K 80 0
                                    

**

21- بقوة الفولاذ
في الواقع هى ليست قوية علي الاطلاق  بل تتصنع تلك القوة محمية باكتئابها ورغبتها في العزلة ..
كانت المزرعة ملاذًا ليس فقط للحماية ولكن للاختباء عن عيون الجميع .. ربما حاولت سارة بزيارتها المتعددة لها التخفيف عنها لكنها لم تستطع وحتى حينما حضرت شيماء شقيقة خالد معهم كانت تلك الزيارة بمثابة الاشارة التى انطلقت وبدأت الفضفضة مع فتاة ظروفها تفوق ظروفها هى شخصيًا في القسوة ..      ربما هى مرت بتجربة خيانة لكنها لم تكن بقسوة تجربة شيماء الأليمة ..
خيانة العشرة تختلف بالتأكيد  عن خيانة الحب ..
وحينما وضعت الفتاتان رأسيهما في رأس بعضيهما فاضت الأحزان وتكاثرت وفعليًا بلغت الحلوق ..
وعلي الرغم من قرارها مقاطعة حسام وعدم الحديث معه مطلقًا إلا أنها رغمًا عنها وجدت نفسها تسأله بلهفة حينما خطا لداخل الصالون منكس الرأس وتبدو الخيبة واضحة علي وجهه ..
- هل حكم القاضى بطلاقي  هذه المرة ؟؟؟
في الجلسة السابقة رفع القاضى القضية لمحاولة الصلح بين الزوجين واليوم الجلسة كانت من المفترض أن تكون الحاسمة ..
ومن تعبيرات وجهه وحتى قبل أن يجيب علمت الاجابة .. كان يهز رأسه بخيبة أمل وهو يقول ...
- لا لقد طلب محامى الخصم التأجيل لتقديم أدلة جديدة يقول أنها ستدعم موقف موكله ..
تساءلت بغضب  ..
- أي ادلة ..؟؟ عامر شيطان رجيم وقد يكون يدبر امرًا ما يسىء لي ..
اقترب منها وهو يتمسك بكفيها رافضًا محاولاتها المستميتة لدفعه عنها ..
- سلمى,, حينما يتأكد عامر من أنكِ ستتركيه نهائيًا سيدمرك بالكامل .. شخصًا مثله لن يسمح لك بالابتعاد هكذا .. بالتأكيد سيستخدم  صور عراكنا في المستشفي ضدك وسيحاول معرفة مكان اقامتك الآن ليتهمك بالزنا ..
صوتها هذه المرة حمل كل ارتياع العالم ..
- زنا ؟؟؟!!
كان يشفق عليها مما سيقوله لكن ما باليد حيلة .. كفيها اللتان تثلجتا تحت ضغط كفيه تخبرانه عن رعبها ورعدتها وصلته وهزت جسده .. كان يقاوم بصعوبة رغبته في ضمها إليه ليبثها الامان والحماية ..
- نعم سلمى هذا ما اكده لي الاستاذ عباس محامى المصنع الذى يتولي قضيتك..
عامر يبحث عنك ويريد أي اثبات علي اقامتك بالقرب منى ليقدمه للقاضى ويدمرك ..
اه هذا تعذيب خالص .. يريد ضمها برغبة ملحة اوقفت عقله عن التفكير ودموعها تمزق قلبه ..
- لا تخافي حبيبتى .. سأحميكِ بحياتى ولن يكتشف احدهم مكانك ..
-  أنت لا تعلم ماهو قادرًا عليه .. أنه مهوس سادى لعين .. ربما يكون يتتبع والدتى وسيعلم منها مكانى ..
- لذلك اقنعتها بتأجيل زيارتها لكِ حتى اتمام الطلاق .. أنا احاول الا اغفل باب يدخل منه هذا الشيطان وما عليكِ سوى أن تتحلي ببعض الصبر ..
هتفت باستنكار مشبوبًا بالخوف ..     
- بعض الصبر ..؟؟!!  ماذا تعلم أنت عن الصبر ..؟؟ أنت بالخصوص غير مسموحًا لك بالحديث عن الصبر .. أما أنا فقد صبرت حتى تواري الصبر خجلًا من صمودى ..
رحلت كفاه لكتفيها وهو يهزها بلطف غاضب ..
- ألن تسامحينى يومًا ؟؟ يكفي هذا سلمى لقد كفرت عن خيانتك علي مدار سنوات .. اقسم لك أنا لم المس امرأة منذ ذلك اليوم المشؤم واقسمت إما أنت أو لا .. فالله يغفر ويسامح وأنتِ ألا تغفرين ؟؟
تملصت منه بعنف وهى تقفز للخلف ..
- لا حسام .. الله يغفر ويسامح لأنه رب العالمين وخالق الكون أما أنا فبشر ولا استطيع الغفران أو النسيان .. ثم جميع الرجال نفس الصنف حقودين اغبياء مثيرين للقرف .. وأنت منهم قلبًا وقالبًا .. لو فعلًا تريد التكفير عما فعلته ساعدنى علي الطلاق وبعدها اختفي من حياتى ودعنى لأعيش في سلام ..
- لا سلمى لن أيأس من رحمة الله .. يومًا ما ستعلمين مقدار ندمى وستسامحين لكن اولًا علينا التخلص من قيدك اللعين الذى يكبلنى أنا ..
ودخول خالد وسارة للصالون قطع ما كانت ستجيبه به .. بالتأكيد سارة علمت نتيجة الجلسة اليوم وحضرت لمواساتها ..
نعم الصديقة التى تسند صديقتها وقت الضيق ..
وانسحب خالد وحسام للخارج ليتركا السيدتين علي راحتهما ..
                                               **
قوتها نابعة من الداخل .. قوة تشكل المصائب لتلينها وتطوعها فتخدم مصالحها ..
كانت تريد العودة للنجع لا من أجل معتصم فهى تعودت علي العيش بدونه ولا أمل للعيش معه مطلقًا ولكن كانت تريد المواجهه ..
هى لم تخلق ضعيفة .. هكذا هى بعض الشخصيات لم يخلقها الله ضعيفة تنتظر الرثاء أو المساعدة ..
حينما غادرت النجع غادرته مجبرة مضطرة لكن عودتها ستكون في الوقت الذى ستحدده هى وبتوسلات مضنية لها كى تعود ..
وبعودة ريان لحضنها عادت المرأة الحديدية من جديد ..
والحق يقال لولا وجود أكرم في حياتها ما كانت تخطت الصعاب التى تهدم الجبال .. في كل مرة يكون موجودا من أجلها ..
علاقتهما علاقة منفعة متبادلة .. أب وابنة عوضا غياب الأب والابنة الحقيقين فكانت علاقة متينة لا دخل فيها للحسابات الدنيوية الزائلة ..
من دهشتها استفاقت من غيبوبتها لتجد خزانتها ملئت بكل ثيابها التى شحنها لها اكرم من نيوزيلندا مع والدتها وحراستها .. كان يعيد لها حياتها لتعود لطبيعتها  ..
صحيح بعد مرور تسعون يومًا نمى شعرها بصورة معقولة مكنتها من تمشيطه ونظرتها لنفسها في المرآة كانت مختلفة .. شعرها لم يصبح قصيرًا جدًا فقط بل ايضًا استعاد لونه الطبيعى الذى فقدته مع الغربة ومحاولتها لطمس هويتها ..
رب ضارة نافعة .. ربما كان يخبرها أن اوان الهرب قد ولي ..
وربما يخبرها أن الوقت قد حان لارتدائها الحجاب ومع أنها لم تكن تريد أن يكون منظر شعرها الغريب هو حافزها لكنها اعترفت .. خطوة ارتداء الحجاب في رأسها منذ زمن لكن فعلة معتصم سرعت من تلك النية ..
تأنقت بزيادة وهى تستعيد مجدها وأناقتها واكتشفت أنها تستطيع أن تكون أنيقة حتى بالحجاب .. الأناقة شعور داخلي ولمسة تطغى مهما أن اختلفت الملابس وطريقة لبسها .. اذًا الاناقة شعور وشعور فقط ..                                       ودرع الأناقة ليس فقط للمنظرة لكن لاثبات قدرتها علي استعادة حياتها بدونه .. قالتها له سابقًا  ...                                                                              " لن تكسرنى قوة علي وجه الأرض سوى تعرض ريان للخطر " ونظرة أخيرة للمرآة بحجابها وبفستانها الزاهى الأنيق اصابتها بالرضى ..
لقد تعافت تماما الآن وقررت العودة للنجع لكن ببعض الترتيبات أولًا مع أكرم وجاريد  ولذلك دعتهما لاجتماع طاريء في غرفة مكتب والدها القديمة  مستمدة القوة من عبق أنفاسه ومن ذكرياتها ..
وكالأيام الخوالي استعادت سيطرتها وصفاء ذهنها وبحسبة بسيطة خصصت جزءً كبير من أموالها في الخارج لريان وأكرم مناصفةً أما نصيبها هى فذهنها تفتق عن العديد من الخطط الجهنيمة له  ..
يكفيها الأموال التى وضعها معتصم في حسابها وتلك الأموال تمثل لها أكثرمن مجرد نقود أنها ارثها الغالي الذى لن تفرط فيه مطلقًا .. امتدادها من والدها وحق والدتها فى زوجها .. وحق ريان في اسم اجداده ..
انتظرنى معتصم وسنري ..
كل شيء مباح في الحب والحرب حتى الضرب من تحت الحزام ومعتصم بدء لذلك حينما تعيد استخدام دى ماري هذه المرة لن يعترض فليعتبر خداع معتصم تكفيرًا عن ذنوبه في حقها .. ستستخدم أي مساعدة ممكنة حتى ولو اضطرت للابتزاز ..
ومع أن اختفاء سسيلينا اثر بها لكنها ستستخدم اختفائها لصالحها ..
سيلينا اختفت فور اطمئنانها علي صحتها .. هكذا ببساطة اختفت ..
استيقظوا صباحًا ليجدوها اختفت ..عادت علي متن طائرة للمملكة المتحدة وتتبخر اثارها  من هناك ويجن دى ماري ويهيم في الأرض يبحث عنها ..
وهنا لمع ذكائها وظهر .. مساومة دى ماري لمساعدتها نظير اخباره بأمر قد يفيده في العثور علي حبيبته ..
ودى مارى لم يكن ليرفض من منطلق شعوره بالذنب ومن شدة لهفته ..
وبخطوات قوية خطت للأسفل وتدخل بكل شموخ لغرفة المكتب فينهض جاريد علي الفور ويجذب لها مقعد علي طاولة الاجتماعات لتجلس منتصبة الظهر بعدما حيت أكرم ..
- اردت الاجتماع بكما اليوم لاخبركما أننى تواصلت مع دى ماري وسينفذ ..
خلع أكرم نظارتيه ووضعهما علي الطاولة ليسألها بشك  ..
- هل أنتِ اكيدة شيرويت ..؟؟ تلك أموال طائلة التى نتحدث عنها وقد لا تفيد  في تحسين صورتك أو دعمك بالقوة أمام  زوجك وعشيرتك ..
- أهل مكة أدري بشعابها .. هم أهلي وعشيرتى وافهمهم جيدًا .. يحترمون القوة والمال والسطوة والنفوذ .. يتعلقون بحبال التقاليد البالية مع الضعفاء فقط كى لا تندثر تلك التقاليد مع الوقت ويستثنون ذوى السلطة والمال منها .. ومن تجربتى السابقة دى ماري له نفوذ ويستطيع تنفيذ ما طلبته منه .. سيقوم من الباطن بشراء كل الأراضى الممكنة المعروضة للبيع في النجع وبسعر مضاعف والأهم سرًا ..
رجله يعمل لحسابي وسيسجل كل الأراضى باسمى وسيتم رصف الطريق المؤدى للنجع تحت رعاية مراعى حكيم وهذا ما سيتم الاعلان عنه لاحقًا وستوضع اللفتات علي جانبيه لتعلن عنا أما الاراضى فسنؤجل قليلًا الاعلان عن امتلاكى لها لحين  اصدار تراخيص البناء .. اريدها صدمة مكثفة للنجع ..
- وقضية الطلاق ؟؟ متى سترفعينها للقاضى ؟؟
استشفت نبرة الغيرة في صوته .. لا ضير من استخدام جاريد نفسه لفعص معتصم وفي النهاية هى التى ستتحكم في زمام الأمور ..
- كلفت محامى شهير بالاهتمام بهذا الموضوع ..لا تشغل بالك جاريد بما لا يندرج تحت صميم عملك أو مهامك ..
تحجمه مجددًا وتعيده لحجمه الحقيقي .. " يعمل لأجلها ويتقاضى راتبه منها "
وتصاعدت الدماء بقوة لرأسه ليحمر وجهه الوسيم من الغيظ .. وينقذه رنين هاتفها من التهور والتفوه بالحماقات .. ولتجيب وتقول بحزم ..
- دى ماري ..
ابتعدت قليلا لمؤخرة الغرفة وهى تجيبه بغموض يزيد من اثارته ..
- سيلينا اخبرتنى سابقًا معلومات قيمة تستطيع استخدامها لايجادها  أو علي الأقل تفيدك في تتبع اثارها لكن كل كلمة سيكون لها ثمنها ..
وبعد فترة صمت عادت لتقول ..
- اتفقنا ..
وانهت المكالمة وعادت لتجلس علي الطاولة ..
- اعتقد أننا انتهينا للآن .. جاريد تستطيع الانصراف ..
- زارا .. ارغب بالتحدث معك علي انفراد ..
وليعفيه أكرم من الحرج فنهض وفى نيته الخروج ..
- أكرم ابقي .. لا أسرار بيننا ..
- أنا ذاهب للصلاة ..
واكمل طريق الخروج  .. فبادرها جاريد بدون مقدمات ..
- زارا أنا احبك ..
ومع أنها كانت تتوقعها إلا أنها صدمت .. السمع غير التوقع ..
سيطرت علي اعصابها بصورة خرافية لتقول بصرامة ..
- جاريد هل جننت .. ؟ أنا أمرأة متزوجة ورئيستك في العمل لا تنسي ذلك  ..     - توقفى عن ترديد الترهات .. أنتِ لست متزوجة .. كشف  المستور وانتهينا ثم أمر رئاستك لي مقضيًا .. لقد تركت العمل زارا .. 
لن تخسره الآن ..
- جاريد أنا أثق بك لحمايتنا ولا أثق بغيرك فلماذا تحاول هدم تلك العلاقة المميزة .. ربما استطيع ترقيتها لعلاقة صداقة لكن زواج لا أنا اكتفيت .. ثم أنت من ديانة تختلف عن ديانتى ولا يجوز زواجنا من الأساس ..
- أنا افكر جديًا في اعتناق الاسلام منذ فترة .. سأغير ديانتى زارا لأنالك لو كان هذا هو السبيل إليكِ..
- خطأ .. هذا خطأ كبير .. لو اردت اعتناق الاسلام فذلك شيء يسعدنى ويفيدك لمصلحتك أعنى ,, لكن يجب عليك اعتناقه عن اقتناع .. ليس لأجلي أو لأجل أي هدف .. اعتنقه لأنك اقتنعت  ولأنك احببته .. أنا لا اريد خسارتك جاريد لكن كصديق أو كمساعد لكن كحبيب لا يمكن هذا مستحيل ..
- سأعتنق الاسلام زارا ولن افقد الأمل ..
- أفضل أن تنادينى سيدة شيرويت .. لقد انتهت زارا لم يعد لوجودها داعى بعد اليوم ..
- حسنًا شيرويت مع أنى شخصيًا أفضل زارا فهناك كنت اعرفك  بشكل أفضل.. ارحلي معى لنيوزيلندا أو للولايات المتحدة هناك لن تستطع قوة المساس بك .. سأحميكِ بحياتى ..
- خطأ مجددًا .. هناك لم تكن تعرفنى أنا,, كنت تعرف مسخ مشوة طمست ملامح روحه وانسلخ من جلده ..  كنت اشعر بذنب هائل وارتعد من الخوف .. كنت اعلم كبير صنيعى وانتظرت عقابي لكن كما يقولون وقوع البلاء ولا انتظاره .. لن اهرب وسأبقي في بلدى مهما كلفنى الأمر .. هروبي كان خطأ فادحًا ولن أكرر نفس الغلطة ..
لن ينكر حتى ولو حاول .. ربما خارجيًا هناك كانت اجمل لكنها هنا تشع من الداخل ببريق لا يستطيع تشخيصه .. " كانت حية "..
وعودة أكرم قطعت الحديث .. كان يتعمد الاسراع لينهى أي وضع غير مرغوب فيه لأجلها وشكرته بنظرات خفيه ..
- اذا متى يا شيرويت سنعود للنجع؟؟
- لا داعى لعودتك أكرم .. مازالت العواقب غير مؤمنة ..
- حبيبتى أنا اخشي عليكِ أنتِ  اكثر من نفسي ماذا يستطيعون أن يفعلوا لعجوز يقضى اخر أيامه .. لن  اتركك تعودين بمفردك وهذا أمر لا نقاش فيه..
دائمًا متواجدًا لأجلها .. يحميها حتى من جموحها وتهورها ,,
شكرًا أكرم علي كل ما فعلته لأجلي وعلي كل ما ستفعله فلولاك ما كنت امتلكت القوة التى تمكنى من الصمود  ..
                                         ** 
العناية بوالدتها المريضة تستنزف كل وقتها منذ أن عادت للنجع منذ أسبوعين وهى تقيم بصورة دائمة في منزل العائلة ..
- ليال يكفي هذا عودي للاقامة في منزل زوجك .. الممرضة تلازم أمى طوال الوقت وتستطعين أنت وزبيدة التناوب عليها في فترة النهار .. لا تنسي أنكِ
ما زلت عروس ..
أوه حجتها انقضت وعليها العودة .. زبيدة وعادت لمنزل زوجها بعد استقرار وضع والدتهم علي الاعاقة الدائمة ولا جديد سيطرأ عليها .. وكما قال الأطباء لا أمل في استعادتها للحركة حتى الكلام تنطقه بصعوبة وكانت مقدرتها علي التعبير بكلمات مفهومة علي الأقل هو اقصى ما استاطعوا الوصول إليه ..
اجابته بارتباك ..
- سأبقي معها بعض الوقت .. راضى متفهم جدًا لوضعى ولا يعترض ..
- هذا لحسن حظنا .. راضى هو صديق عمري حرفيًا لكن الصداقة شيء والمصاهرة شيئًا اخرًا وكان يتبقي اختباره كزوج لشقيقتى والحمد لله لم يخيب ظنى أبدًا ..
هل  تضحك أم تبكى .. ماذا لو علم معتصم فعلة صديق عمره .. هل سيشفع له عند معتصم جهله بشخصيتها حينما حاول اغتصابها ...؟؟ هل سيسامحه ويحتفظ برأيه الرائع فيه أم هل سيقتله حينما يعلم ..؟؟
والحق يقال هو يحيرها لدرجة الجنون .. كيف لمغتصب حقير عبدًا لشهوته أن يصبر عليها لأسابيع دون أن يحاول امتلاكها ..؟؟
حتى ذلك اليوم في المطبخ حينما كانت علي وشك الاستسلام كان هو من تراجع وتحدث بغموض لم تفهمه لليوم .. وكأن باب السماء كان مفتوحًا ليصل صوت معتصم إليه فتسمع صوت نحنحنة عند الباب وصوت راضى يطلب الاذن بالدخول لزيارة والدتها ..
- كيف حالها اليوم ؟؟
- بخير .. نحمد الله ..
- الحمد لله ..
- راضى .. اصطحب زوجتك لمنزلك يكفي هذا ..
- لن اخبرك كيف هى الحياة بدونها  " جدباء في الواقع " لكنى اقدر انشغالها ولو كنت أنا استطيع العناية بأمى بنفسي والمناوبة معكم علي خدمتها لكنت فعلتها .. سامحنى للتقصير لكنى اتعافي بصعوبة ..
لم يشكره حتى علي احساسه الرائع بل كلماته المحتارة سبقته ..
ربما الوقت ليس مناسبًا علي الاطلاق لكن السؤال انطلق قبل أن يستطيع منعه ..   - لليوم لم اسألك يا راضى عن سبب مهاجمتك لذلك الرجل ذلك اليوم في الجبل .. لماذا هاجمته ؟؟
السؤال المرعب الذى حاول تفاديه منذ يوم الحادث .. بماذا سيجيبه ؟؟
لا اجابة بالطبع حتى بعد انتظار معتصم ومنحه بضعة دقائق ليجيب فيهم وحينما يأس من سماع اجابة ترضيه استسلم وتنهد راضى بارتياح .. تأجلت المواجهة لكن يومًا ما سيضطر إليها لكن ليس اليوم علي أي حال .. واشار لليال لتتبعه للخارج ..
- ليال سأصطحبك لمنزلنا اليوم فاعدى نفسك ..
                                                   **          
في المرة السابقة حملها معتصم لمنزل زوجها ودخلته وحيدة أما اليوم فتجلس لجواره في سيارته في الخلف والسائق يقود بهما لمنزل النجع الذى قضت به من قبل ليلتين كضيفة أو كأسيرة بمعنى اصح واليوم من المفترض أنها تعود كسيدته ..
شغلت نفسها بمراقبة النجع من خلال النافذة وهى تحاول التماسك والتصرف بحكمة .. ليال القوية لن تهتز بالمكان الذى ستعيش فيها طالما معها الحق .. وقبل المنزل بعدة أمتار امر السائق بالتوقف ومغادرة السيارة وسمعته يقول ..
- ليال منزل النجع غير منزل القاهرة .. هنا تقيم والدتى وهى دقة قديمة لا تعترف بالغرف الزوجية المنفصلة ولا بالمدنية تلك .. ستقيمين في غرفتى وستكون اقامة خالية من أي غرض خبيث يسول لك عقلك التفكير فيه لكنها ستحفظ لي كرامتى أمام والدتى وأمام الخدم  وفي النهاية ما يحدث في غرفتنا اسرار لا دخل لمخلوق بها ..   الفراش هو سر بين الرجل وزوجته بكل تفاصيله ولا اسمح أن تكون علاقتنا مضغة في الفكوك ..
ارادت الاعتراض بحزم .. يقيمان في نفس الغرفة ..؟؟ أنه يهذى بالتأكيد ..
لكنه اكمل بحزم أكبر منها ..
- سأنام علي الاريكة في غرفة الملابس لكن حال اردتِ استخدام الحمام سيكون عليك المرور من خلال غرفة الملابس وتذكري لا تفتعلي مشاهد وتحاولي استخدام أي حمام اخر خارج الغرفة .. ليال أنا حليم وصبور لكن كرامتى خطًا أحمر ولا تهاون عند المساس بها ..
وكما وعدتك من قبل أنا لن اتمم زواجنا إلا بشروط وحتى هذه اللحظة تلك الشروط لم تتوفر فلا داعى للخوف منى ..
هتفت بكراهية ..
- محال .. أنا لن اعيش تحت التهديد في انتظار تحقق شروطك تلك ..
- هذا ليس اختيارًا للأسف أنها خطوات كتبت علينا وعلينا مشى الطريق لنهايته ..
لأسابيع وهو يؤجل مواجهة ذلك الخنزير المحتجز في حظيرته .. كبرياء الرجل الشرقي لا يسمح له بمواجهة من تعدى علي عرضه وللآن لا يستطيع استجوابه أو حتى رؤيته .. في الواقع هو يؤنب نفسه علي تركه يحيا حتى هذه اللحظة لكنه لن يقتله قبل أن يعترف لليال ولن يذهب إليه ويحضر ليال ويقول له اخبرها عن الحقيقة .. محال والف محال ..
دائرة مفرغة لا مخرج منها فليدع الأيام تحلها وينتظر ..
                                          **

ومنك اكتفيتحيث تعيش القصص. اكتشف الآن