الفصل السادس والثلاثون

8.5K 453 292
                                    

لا أعلم مااللعنة التي قد أحلت علي ...
فلقد أدمنتُكَ كالنبيذ المسكرِ والقوي ...
ومن الشوقِ بنيران الجحيمِ أسكنتني ...
ثم أهلكتني والآن قلبي أصبحَ يُحرقني ...
قولي لي كيف أخمد ما أشعلتهِ بداخلي ...
فالألم قد فاق كل مازرعتهِ بقلبي ياليلتي ...

بقلمي الوعد ....
_________________________________

# في مشفى الحديدي ....

وتحديداً في غرفة ليله ....

أستيقظت ليله من نومها قبل الساعة الخامسة فجراً ،، فوجدت نفسها بين أحضان جاسر ،، حيث كانت ذراعيه تلتف حول جسدها بتملك ،، ويتشبث بها بقوة حتى أثناء نومه ،، ورأسها قد كان يتوسد صدره العضلي والعاري ،، شعرت ليله بالخجل ،، وهذا عندما أحست بعري جسده تحت رأسها ،، وتلقائياً وضعت كف يدها على صدره المعضل ،، ثم أبعدت رأسها عنه ورفعته للأعلى ،، لترى وجه زوجها المزعوم ينام براحة ،، تنهدت بحزن فهي لاتذكرُ شيئاً ولا تذكره هو بالذات ،، شعرت ليله بالتوجس فكيف لها الآن أن تكون بين أحضانِ رجلاً لاتعرفه ....

نظرت إليه ليله بتمعن لأول مرة منذ أن عرفته ،، وللحق أنهُ رجل جذاب وشديد الوسامة ،، وأي فتاة قد تتمناه لها وتتمنى أن تكون في مكانها الآن ،، ولكن رغم وسامته وهدوئه معها ،، ألا أنها شعرت ورأت البرود في عينيه البنية ،، نقلت ليله نظرها للحيته الكثيفة ،، وتسائلت بداخلها أن كان يحب أطالتها ..؟! فهي قد كانت طويلة بشكلاً نسبي ،، وهذا لأنهُ لم يعد يهتم بنفسه منذ أن دخلت هي للمشفى ،، قربت ليله كف يدها من وجهه ،، ووضعت يدها ببطء على ذقنه ،، لتشعر بخشونة ذقنه ،، وعلى حركتها هذه فتح جاسر عينيه تحت دهشتها ....

نظرت إليه ونظر إليها وكأنها كلماتً فیما بينهما ،، هو يشعر بالصدمة من فعلتها ،، وهي تشعر بالخجل لأنهُ قد أمسك بها ،، أنزلت ليله رأسها كي لا يراى وجهها من شدة الخجل ،، ودون سابق أنذار أصبحت تبكي ،، ودموعها تنساب بصمت على وجنتيها لتبلل صدر جاسر العاري ،، ثواني وبات بكائها نحيب وشهيق جعل جاسر ينتفض من فراشهِ لها ،، وما أن أعتدل بجسده ،، حتى رفع وجهها إليه فأنزلتهُ هي من جديد ،، وذالك لتخفي نظرات الأنكسار والحزن المقروء في عينيها ....

رفع جاسر رأسها بأصرار ،، وحاول مسح دموعها بكف يده ،، ولكن ليله أبعدت يدهُ بحده عن وجهها ،، ثم أغلقت عيناها بقوة تاركتاً العنان لدموعها بالسقوط ،، أحتضنها جاسر بقوة تحت مقاومتها ،، يحاول تهدئتها ،، وهو لا يعلم مالذي حدث لها ،، أخذ يربت على ظهرها ليطمانها حتى خبت مقاومتها ،، أغلق عيناه وقلبه يبكي على حزنها ،، وهو يستمع لصوت نحيبها الذي لم تحاول كتمه ،، بل صرخت بقوة ،، جعلته يشعر بالغضب والحزن عليه وعليها أكثر ....

أنها تشعر بالأختناق وتشعر أنها في داخل متاهات ،، تجلس بإنكسار في أحد زوايا عقلها المظلمة ،، تشعر بالضعف لأنها قد فقدت جزءاً من ذاكرتها ،، فهي عندما تنظر لوجه جاسر ،، تشعر أن هناك أمراً قد نسيته هي ولكن لاتعلم ماهو ،، حاولت أن تتذكره ولكنها لم تستطيع ،، وما كان منها سوى الصراخ والبكاء بقوة ،، حتى خارت قوتها تماماً ،، ولم تعد قادرة على البكاء أكثر ....

جحيم الوحشحيث تعيش القصص. إكتشف الآن