الفصل الثاني والثلاثون

4K 402 168
                                    


بعد مرور أكثر من شهر .....

# في دار القضاء العالي ....

وتحديداً في داخل قاعة المحكمة الجنائية ....

والتي إكتظت بالجماهير العريضة الذين كادت تفتك بهم دهشتهم ،، و كادوا يتفجرون سخطاً و غضباً ونقمة ،، على أبشع جريمة قد يقوم بأقترافها أي أنسان ،، ومن حول الجماهير ،، إحتشدت وسائل الإعلام ،، متسابقةً في تسجيل وقائع محاكمة هذا الذئب البشري داخل قفص الإتهام ،، ومن خلف منصة الدفاع ،، وقف المحامي سليم الهواري الذي وكله جاسر ،، لعلمه المسبق بمهاراته العالية وذكائه الحاد ....

أستصرخ سليم بصوته المجلجل الهادر ،، والذي يكاد يزلزل قاعة المحكمة ،، للقصاص من هذا المغتصب اللعين ،، الذي هتك ببراءة الأطفال دون رحمة ولا خوفاً من الرحمن ،، أمتص روحهم البريئة بأبشع طريقة ،، وبكل وحشية قام بقتلهم كي لاتنكشف جرائمه ،، وهذا ما أثبتتهُ الصور التي وجدت على هاتفه ،، وبعد البحث المكثف تم العثور على ثلاث جثثً صغيرة ،، واحدة منهن كانت لأحمد ،، وقد وجدت جثتهُ في أرض المستودع القديم ،، والأخريتان كانتا لطفلة وطفلً صغير ،، لم يتجاوز عمر أي منهما السابعة والثامنة ،، وقد وجدت جثتهما بأرض ورشته الخاصة بالميكانيكية ....

مضى سليم يصرخ ويصرخ بإنفعال وعصبية ،، مناشداً هيئة المحكمة بتطبيق أقسی العقوبات على هذا السافل ،، حتى يكون عبرة لأمثاله ،، وحتي ترتاح جميع القلوب التي تأذت وتألمت من بشاعة هذا الجرم البغيض ،، وأثناء صُراخ الدفاع ،، أنفلتت الصيحات وبعض السباب من أهالي الأطفال ،، موجهتاً لهذا اللعين أبراهيم ،، أصمتهم القاضي بحزم حتي يتابع الدفاع مرافعته ....

إلتزم أبراهيم الصمت الواجم في إنتظار مصيره الأسود ،، فهو يشعر بالأنكسار من بعد ما حدث له ،، ولم يعد يهمهُ أي شيء حتى نظرة الناس له بخصوص جرائمه ،، ولكن ماذاقهُ من ألم جسدي ونفسي جعلهُ يشعر بضحاياه ،، تمنى عندها لو كان بأمكانه تغيير ماحدث في الماضي ،، ربما لما كان عوقب وقتها ..!!

فرغ الدفاع من مرافعته ،، وجاء دور هيئة المحكمة ،، وبعد المداولة ،، هتف المنادي بصوته الجهوري : محكمـة ..!!

لحظات وبدأ القاضي ينطقُ بإسم المحكمة ،، فنطق يقول بصوتً آجش صارم و مرتفع ،، حتى يصل إلی مسامع الجميع : بعد الإطلاع علي المستندات ،، وسماع المرافعات ،، وحيث أن المحكمة هي صاحبة السلطة في صياغة تطبيق العقوبات ،، بشكلاً صحيح غير قابل للتحيز أو التسويف ،، إلا أننا اليوم أمام جريمة من أبشع الجرائم التي يشهدها القضاء ،، وهي إختطاف الأطفال ،، وإنتهاك أجسادهم وإهدار حياتهم ،، لهذا ،، ويقيناً من هيئة المحكمة أن صلاح المجتمع أساسه ،، تطبيق العدل في أتم صوره ،، لذا يتوجب علينا إتخاذ حكماً رادعاً ،، و باتراً ضد هذا المجرم ،، و غيره ممن تزجهُ نفسه لإرتكاب مثل هذا الجرم المشين ،، والمنافي تماماً للطبيعية البشرية ،، والفطرة التي فطرنا عليها الله سبحانه وتعالى ،، وبناءاً على المادة 267 و 290 من أحكام قانون العقوبات ،، حكمت المحكمة حضورياً ،، و بإجماع الآراء على أبراهيم حمدي الصايغ ،، بالإعـدام شنقاً ..!!!!

جحيم الوحشحيث تعيش القصص. إكتشف الآن