أقتباس

3.8K 285 246
                                    


كانت تنام على سريرها وأثار الدموع على خديها ،، وعينيها تحكيان قصة معاناتها مع الدموع التي ذرفتها طوال الليل ،، أنها تتألم وبداخلها تشتعل حرب التناقض ،، كيف لها أن تحبهُ وتكرههُ بذات الوقت ..؟! تريد قربهُ وتريد الأبتعاد عنهُ ..!! تريد أحتضانهُ وتريد عقابهُ معاً ..!! تريد مسامحته ولا تريد ..!! كيف لها أن تعيش هكذا ..؟! وهي حتى لاتستطيع الغفران أو حتى الأبتعاد ،، كيف لها النسيان وهي معلقة بين الأثنان ،، لا خسرت الحرب ولا حتى كسبتها ..!!

ذرفت عينيها الدموع من جديد وهي تشعر بألمً حاد يفتك بها ،، ولكن هذه المرة لم تكن الدموع بسبب ألمها النفسي ،، بل كان بسبب الألم الجسدي ،، أنتفضت ليله من مكانها عندما شعرت بألم معدتها ،، وتكاد روحها تخرج من مكانها بسبب ألمها الحاد ،، نهضت من مكانها وهي تضعُ يدها فوق معدتها ،، تحاول تهدئة ألمها ودموعها على خديها تسيل ....

جالت قليلاً بالغرفة التي تقبع بها ،، علها بهذهِ الحركة تُهدأ ألمها ،، ولكنَ الألم كان يشتد ويزداد ومعهُ بكائها الحاد ،، وبخطوات متثاقلة سارت بإتجاه الباب ،، وبأيدي مرتعشة أمسكت بمقبض الباب ،، ثم فتحته وخرجت ليقابلها الحارسان على الباب واللذان شعرا بالرعب من حالتها هذه ....

محمود بقلق : ليله هانم أنتي كويسة ..؟!

نفت ليله برأسها وبكائها يزدادُ حده مما جعل الحارسان يشعران بالقلق الشديد علیها ،، تابعت ليله سيرها فأستوقفها محمود من جديد وهو يهتف بقلقً واضح : طيب قوليلي أنتي رايحة على فين دلوقتي ..؟!

جاهدت ليله بأخراج صوتها ليخرج متقطعاً من شدة ألمها وبكائها : أ ..أنا عا ..عايزه جا ..جاسر ..!!

أومأ لها محمود برأسه وتركها تتابع سيرها للغرفة المجاورة لغرفتها ،، طرقت ليله على الباب بأيدي مرتجفة وهي تنتظرُ بفارغ الصبر أن يُطل عليها جاسر ،، فهي لم تعد تستطيعُ تحمل هذا الألم الحاد ،، ولو لم تكن مجبرة لما كانت أستنجدتهُ هو بالذات ....

بينما في الداخل ....

كان جاسر يجلس خلف المكتب الصغير في الغرفة ،، عاقداً حاجبيه معاً بشدة وهو ينظر بتركيز في شاشة حاسوبهِ المحمول ويقوم بأعمالهِ عن بعد ،، ولكن عندما سمع صوت الطرق على باب غرفته أنتفض من مقعدهِ وهو يصيح قائلاً : مين الحيواان دا اللي بيخبط .

أنهى جاسر جملتهُ بمجرد سماعه صوت ليله من خلف الباب وهي تقول بصوتها المتألم : د ..دي أ ..أنا ل ..ليله .

لانت ملامح جاسر المتجهمة قبل أن يتحرك في أتجاه الباب كي يفتحهُ ،، وقد أستغرب قدومها ،، ولکن ما أن فتحهُ ووقع نظرهُ عليها حتى شعر بالقلق الشدید بسبب هيئتها تلك وسألها بقلقً واضح : ليله ..!! في حاجة حصلت ..؟!

لم تستطع ليله التكلم وهي تحاول التنفس بسبب ألمها الذي يزداد حده ،، أقترب منها جاسر وحاول أن يلمسها ولكنها أنتفضت بخوف من لمستهِ رغم ألمها ،، فأبتعد عنها وهو يعطيها المجال كي تدخل غرفته وهو يقول بهدوءً مصطنع : طيب خشي جوا عشان تقوليلي مالك ..!!

وبالفعل هذا مافعلتهُ ليله ،، بينما جاسر كان ينظر لها بحزنً دفين وهو يرى حالتها هذه وخوفها الدائم منه ،، لو يستطيع الأقتراب منها ويأخذها بين أحضانه ليطمانها ولكنهُ يعلم أنها لن تسمح له ،، فما حدث بينهما سيبقى حاجزاً بينهما حتى لو أصبحت مرتبطة بهِ للأبد ....

تنفست ليله بصعوبة وهي تقول بألم وبكاء حاد جعلهُ يرتعب لأول مرة في حياته من حالتها هذه : بطني بتوجعني جامد جداً ،، وحاسة أني هموت من الوجع .

كتم جاسر شتيمة بذيئة كادت أن تخرج من فمه وهو يستمع لصوت نحيبها الذي لم تحاول كتمه ،، بل صرخت بقوة جعلته يشعر بالغضب من نفسه وبالحزن عليها ،، ودون تفكير خرج جاسر من الغرفة ليصرخ عالياً : محموووود .

تقدم منه محمود الذي كان في الجوار ليقول بأحترام : أوامرك ياباشا .

أردف جاسر بغضب : عايزك توقف الباخرة دي في أقرب مينا بسرعة .

رد محمود بتوتر : بس ياجاسر بيه دي باخرة سياحية ومش هتوقف في أي مكان غير وجهتها .

هتف جاسر بغضب جحيمي وقد أغمقت عينان من الغضب : أنا هطربق المخروبة دي على دماغهم لو ماوقفتش في أقرب مينا ..!! أتصرررف حالاً يامحمووود دي حالة طارئة .

أردف محمود بطاعة : حاضر ياجاسر بيه .

غادر محمود لأتمام عمله بينما جاسر عاد أدراجه للغرفة حيثُ ليله ،، فوجدها تجلس على السرير وهي تبكي بصمت وملامح الألم بادية على وجهها ،، نظرت لهُ بألم ونظر لها بحزن ،، وكأنها كلمات فيما بينهما وكلاً منهما علم بأن الوقت قد حان ....

(( نهاية الاقتباس )) .

جحيم الوحشحيث تعيش القصص. إكتشف الآن