الفصل السادس والعشرون

4.7K 357 253
                                    

# في الحارة الشعبية ....

خرجت شمس وقمر من البناية التي يقطنانها حتى تذهب كلا منهما لوجهتها ،، ولكن ما أن خرجتا حتى وقع بصرهن على التجمهر الكبير في المقهى المقابل لبنايتهن ،، عقدت كل منهما حاجبيها بأستغراب من هذا الوضع المريب ،، وبدافع الفضول توجهت الأختان ناحية المقهى ،، وما أن أقتربن حتى وجدن أحدى نساء الحارة تجلس على أحد مقاعد المقهى وهي تبكي بحرارة وبعض النساء يحاولن تهدئتها ومواساتها ....

هتفت السيدة وهي تبكي بيأس وحزن : آآآآآه يامراري ياغلبي على اللي أنا فيه ،، آآآآآه يامين يقولي على أراضيك يابني وأنا أجيلك ..!! آآآآه ياحرقة قلبي ألاقيك فين يا أحمد ياضنايا ..!!

أنتحبت أم أحمد بصوت أعلى وتسائلت بصوت مسموع : طب مين هيساعدني ويرجعك ليا ياضنايا ..؟!

هتفت أحدى السيدات التي تقف بجوار أم أحمد المتهدلة : أهدي كدا يا أم أحمد ،، أكيد البوليس هيلاقوه بعد ما أبو أحمد قدم بلاغ بأختفائه ،، وكتر خير شباب الحارة الجدعان اللي عمالين يدورو على أحمد في كل مكان .

نهضت أم أحمد من مكانها وهي تنتحبُ بأختناق : آآآآه أنا السبب ياضنايا ضيعتك من أيدي وماخدتش بالي منك ....
تابعت أم أحمد برجاء وهي تسير من غير وجهة للبحث عن أبنها : يارب دلني عليه ،، یارب ساعدني ألاقيه .

هتفت أحد الرجال ما أن أبتعدت أم أحمد : أكيد الواد أتخطف ..!! أنتو ماسمعتوش بالأخبار عن حالات الخطف اللي بتحصل للأطفال عشان يتاجرو بأعضائهم ..!!

هتفت أحدى النساء بحزن : حسبي يالله ونعم الوكيل ،، ربنا على المفتري .

غادرت كل من شمس وقمر المكان ما أن فهمن ماهو الموضوع ،، وكلاً منهما تشعر بالحزن الشديد على الطفل المفقود رغم عدم معرفتهن هويته .

_________________________________

# في قصر شاهين الحناوي ....

وتحديداً جناح ياسمين ....

أرتدت ياسمين حذائها ومن بعدها حقيبتها اليدوية ،، ثم تجولت عينيها للمرة الأخيرة في جناحها ،، تتأكد من عدم نسيانها أي شيء ،، بعد أن قامت الخادمة بأنزال حقائبها الخاصة بالسفر ،، ثم خرجت من جناحها وهبطت الدرج بخطوات ثقيلة وحزينة ،، أتجهت بعدها إلى بهو القصر حيث ينتظرها أخيها شاهين ....

أبتسم لها شاهين شبه أبتسامة ما أن رأها ،، وأقترب منها ليحتضنها وهو يقبل مقدمة رأسها ليقول بأعتذار : أنا أسف ياحبيبتي بس کان لازم تسافري .

أبتعدت عنه ياسمين دون النطق بشيء ،، ونظرت إليه بأنكسار ،، ومقلتيها لم تذق طعم النوم منذ أن أخبرها بقرار سفرها المفاجئ الذي لاتعلم ماهو سببه ،، لاحظ شاهين شحوب وجهها وتعبها ،، ولكن حقاً عليها السفر والأبتعاد عن هنا ،، كي يستطيع حمايتها من عدوه ،، ما أن يباشر حربهُ الطاحنة معه ،، يعلمُ أنها لازالت تتألم بسبب فراقِ صديقها ،، وقد أقسم بداخله أن يجمعهما سوياً ،، ويحل سوء الخلاف الذي بينهما ما أن تصبح ليله له ....

جحيم الوحشحيث تعيش القصص. إكتشف الآن