زفر "فارس" بضيق وهو يراقب باب غرفة الطوارئ التي أحيلت زوجته إليه منذ دقائق في صمت، كان واقفًا ينتظر خروجها بنفاذ صبر، في حين جلست "درية" بعيدًا تراقبه بصمت، وعقلها يجمع الأحداث محاولة فهم ما يحدث، ثوانٍ مرت قبل أن تهتف فجأة:
- مش يمكن تكون حامل؟
التفت "فارس" بعنف وقد استوقفته جملتها؛ لتهتف بحماس ظنًا منها أنه يفكر فيما تفكر فيه:
- أصلها بقالها كام يوم تعبانة وبتنام كتير؛ فليه لا؟
أنهت كلامها تزامنًا مع خروج الأطباء الذين هتف أحدهم ببساطة:
- المدام سليمة، هي بس ضغطها واطي شوية، وإحنا أخدنا عينة دم وهنوديها المعمل، وإن شاء الله خير يا دكتور.
- المدام!
همسةٌ خافتةٌ فرّت من ثغرِه دون وعي، وللمرة الأولى، يستشعر "فارس" مدى ثقل المسؤولية المرتبطة بهذه الكلمة.
للمرة الأولى، يُدرك، أن تلك القابعة بالداخل ما هي إلا زوجته، التي لم يترك لعلاقتهما يومًا الفرصة لتنمو، وكل هذا لسببٍ يجهله!
لاحظت "درية" التشوش الذي أصاب ابنها؛ فتوجهت "درية" للأسفل، وقد ظنت أن وجودها الآن لن يكون ذا معنى؛ فهما بحاجةٍ إلى بعض الخصوصية.
.....
انتظر "فارس" حتي انتهت الممرضات من تعديل ثياب "زينة وذلك المحلول المعلق، ليغلق الباب من خلفهم، نظر لها بصمت، وعيناه حملتا هذه المرة نظرةً لم تلحظها "زينة" سابقًا عليه.
لم تكن تشبه البرود الذي غلّفه طيلة الأيام السابقة، ولا حتى غضبه الذي كان يندلع بي الحين والآخر مُفجّرًا ما تبنيه من أملٍ في صبر، وحتى دفأه الذي رأته في بضع مرات، لم يكن يقرب لتلك النظرات أبدًا!
أنّت "زينة" بألم وهي ترفرف عينيها بألم، كانت تشعر بصداعٍ قوي يغزو رأسها؛ فأصبحت الرؤية مشوشة قليلًا، وفور أن استمع "فارس لأنينها، اقترب منها ببطء، وبجمود، رفع يده نحوها، قبل أن يعيدها إلى جانب جسده من جديد دون أن يمسها، وعقله يصرخ دون توقف، مُحاولًا فهم ما يدور حوله دون جدوى.
- الدكاترة قالوا ضغطك واطي، وبيحللولك عشان يعرفوا سبب الإغماء إيه... يا مدام.
لم تنتبه "زينة" لشيءٍ مما قاله، وبدت لا تستطيع في تلك اللحظة التركيز على شيءٍ سوى قمع رغبتها العارمة بالبكاء وهي تراقبها ينأى بنفسِه بعيدًا عنها، وكأنها لم تعد ترقى لتكون زوجته، وكأن بث بعض الطمأنينة بداخلها عبءٌ عليه، وهي تدرك من أعماقها أنها بحد ذاتها عبءٌ ربما سيسعد حقًا إذا تخلّص منه يومًا.
تلألأت الدموع في عينيها؛ لتلتقط عدة أنفاس قبل أن تشيح بوجهها بعيدًا عنه، رافضة مواجته وهي في مثل هذه الحالة؛ كانت مرهقة، تشعر بالوهن يسيطر على كامل أطرافها، في حين وقف هو يراقبها دون تعليق، وقد بدا وكأنه يدرس كل حركةٍ صادرةٍ منها بدقة.
أنت تقرأ
جحيم الفارس -قيد التعديل-
Romance- اقلعي البتاع دا. هتف بها "فارس" بحدة مُوجّهًا أمره للمرةِ الثالثة علي التوالي للقصيرةِ الواقفة أمامه بصمتٍ استفزّه بحق، اقترب منها بغضب؛ ليهتف من بين أسنانه: - مبحبّش أكرّر كلامي كتير. لم تنبس ببنتِ شفة أو تتحرّك من مكانها، في حين ناظرها هو بغضب و...
