البارت العشرون.

9.8K 243 18
                                        


- إيه اللي عمل فيكي كدا؟

هتف "فارس" بجمود، وأنظاره المذهولة مُثبّتةٌ فوق هيئةِ زوجته المريبة، والتي بدورِها كانت شاحبة، شاخصة الأبصار، تُسيطر عليها ارتجافةٌ ملحوظة، عيناها تتحركان بعصبيةٍ غريبة، وحجابها مشعث قليلًا.

نظر لملابسها؛ ليرتاب قلبه وهو يراها مُبعثرة، وقد تمزقت أكتاف فستانها، صاح من جديدٍ مُحاولًا نفي ما يدور برأسه لنفسه:
- إيه اللي عمل فيكي كدا؟ انطقي.

أزاحته بهدوء، ودون حديث، دلفت للداخل، متجهةً نحو المرحاض، لولا أنه قبض على يدها بقوةٍ ليصيح في وجهها بعنف:
- أقسم بالله لو ما نطقتي ليكون ليا تصرف تاني معاكي يا زينة.

حاولت الحديث، لكنها لم تلبث وأغلقت فمها من جديدٍ ما إن همّت بالحديث، هي فقط لا تجد ما تقول! هزها بعنفٍ، صارخًا بحرقةٍ تنهش قلبه:
- بقولك حصل إيــــه!!

- مش عارفة.

كان هذا كل ما حصل عليه "فارس" منها، قبل أن يُباغتها بصفعةٍ قوية خدّرت جانب وجهها.

~_~ ~_~ ~_~ ~_~

عدّلت "سلمى" من وضع ملابسها لتتنهد بتعب، كانت قد تزينت بناءً على أوامر زوجها، لكنها فقط... لا تريد هذا.
نظرت لما ترتديه؛ لتتنهد بإرهاق، وهي تتساءل: متى سينتهي هذا العذاب؟

انتبهت إلى نداء "سعيد" المتكرر؛ فخرجت لتلبيتِه، وعلى الأريكة، وجدته جالسًا ببنطالٍ منزلي فقط، التقطت عيناها قميصه ملقى أرضًا بجانبه؛ فلم تعقب.
انتظرت حتى يتحدث هو كي لا تثير غضبه؛ فتفاجأت به يهتف بعبث بعدما رفع صوت إحدى الأغاني التي انبعثت من هاتفه:
- ارقصيلي.

ابتلعت ريقها بتوتر، وتململت في وقفتها تحاول لملمة شتات نفسها لتنفذ له مطلبه، كادت تتحرّك مُحاولةً مُجاراة وقع الموسيقى المُلهب للشغف، لولا أن جسدها تجمّد حيث هي، فلم يطاوعها على ما الانحناء ولو قليلًا.
بدا "سعيد" على وشك الانفجار غيظًا وهو يُراقبها تتململ في مكانها دون أن تنفّذ مطلبه، وما إن استقام من مجلسه، حتى انهمرت عبراتها بذعرٍ، قلب عينيه بمللٍ من بكائها الذي لا يتوقف؛ ليغلق المذياع ويقترب منها، انكمشت بذعرٍ؛ خوفًا من أن يُباغتها بضربِه المُبرح الذي لا ينفك يُنهي به جميع لقاءاتهما، لكنها تصنمت مكانها عندما جذبها اليه ليعانق خصرها بجفاء.

ازدردت ريقها بتوتر؛ لتغمض عينيها بقوة، عندما سمعته يهمس ببرود:
- على فكرة قربت أجيب أخري منك.

شد على خصرها لتتأوه بخفوت؛ ليهمس هو مكملًا بنبرةٍ جليدية خالية من المشاعر:
- مبحبش أعيد كلامي، هاا!

هزت رأسها بخنوع، محاولةً تجنب غضبه، في حين زفر هو أنفاسه ببطءٍ فوق ملامحها المُبعثرة، قبل أن يتركها ويُعاود الجلوس فوق الأريكة من جديد... وبقت هي متجمدةً في مكانها، دون أن تقوى على الحراك قبل أن يأمرها.

جحيم الفارس -قيد التعديل-حيث تعيش القصص. اكتشف الآن