الفصل السادس عشر

4K 256 109
                                    

في الصباح الباكر ....

# في سيارة إيهاب .....

كانت حبيبة تجلس بجوار إيهاب في سيارته وهما الآن متوجهان نحو المشفى المتواجد بها والدتها ،، وقد أكتسح الصمت السيارة ،، تطلعت حبيبة بطرف عينيها لإيهاب وهو يقود السيارة بصمت بوجه مقتضب ويديه تشتد بقوة على مقود السيارة وقد كان يتجنب كلياً النظر إليها ،، تنهدت حبيبة بصمت وهي تتذكر بحزن كيف كان بداية يومها وكيف أستيقظت هذا الصباح على برود إيهاب الغير معتاد بالنسبة لها ،، ولأول مرة منذ أن تزوجته کان يعاملها بجفاء وأستعلاء وكأنها شيء قد أستعمله والآن مصيره القمامة بعدما أنتهى منه ،، وما أن صعدت لسطح المرکب حتی تفاجأت بأنهُ كان مرسياً بالميناء فهي لم تشعر بتحركه أبداً من شدة تعبها ،، ومما ترى يبدو أن إيهاب قد أستيقظ باكراً هذا الصباح ،، مما يفسر تواجدهما في المیناء والساعة لم تتجاوز بعد السادسة صباحاً ،، یبدو أنهُ قد مل منها بعد أن أخذ حاجته منها والآن هو متعجل علی ترکها هذا مافکرت به حبیبة وقتها ...

ألتفت برأسها نحو نافذة السيارة ما أن ألتمعت الدموع بعينيها وحاولت بشدة كبحها داخل مقلتيها ،، ماذا كانت تتوقع منه فهو تزوجها منذ الأساس لأجل غرائزه الرجولية بأتفاق متبادل بينهما ،، وقد كانت النهاية متوقعة من قبلهما هما الأثنان ،، لقد کانت مجبرة علی الزواج به ولم تكن لتقبل بهكذا زواج أو أتفاق بالأصح لولا والدتها ومرضها وهو قد أستغل هذا جیداً لمصلحته والآن سيتركها وكأنها لا شيء بالنسبة له ،، مسحت دمعة خائنة سقطت من عينها على وجنتيها حتى لاينتبه لها إيهاب والألم كان يعتصر قلبها وبشدة وهي لا تستطيع أيقافه أو حتى تخفيفه والأسوأ من هذا الألم أنها لاتستطیع کُره مسببه ....

بينما إيهاب حتى ولو لم ينظر إليها كان يشعر بها وهي تراقبه وما أن التفت نحو النافذة حتى ألتف هو نحوها وكم ألمه قلبه عندما لمح تلك الدموع المترقرقة داخل عينيها من أنعكاس صورتها على زجاج النافذة ،، كان يود بتلك اللحظة أن يأخذها بأحظانه ويخفف عنها ولكنه كان قد حسم أمره مسبقا فهما لا ينفعان لبعضهما البعض ،، يعلم أنه قد أستغلها وأذاها بأبشع طریقة وهي لاتستحق هذا ،، ولكن هذه هي طبيعته ماذا يفعل لايستطيع أن يكون لأمرأة واحدة ،، ولم يستطيع أن يتركها بحالها لأنها قد أعجبتهُ وبشدة وقد أرقت مضجعه ما أن رأها وهو أراد الحصول عليها بأيةِ طريقة وعندما جائتهُ الفرصة على طبق من ذهب أستغلها ولم يفوتها من يديه ....

بعد مدة توقف إيهاب أمام المشفى الخاص وأمر حبيبة بجمود أن تترجل من السيارة لتنظر هي له بأنكسار وبعدها ترجلت من السيارة ،، راقبها إيهاب بصمت وهي تدلف للمشفى محنية الرأس ،، وكأنه لا يكفيه مايشعر به لتأتيه هي بنظراتها المنكسرة وتصيبه بمقتل ،، تنفس إيهاب بعمق ليضبط أنفعالاته التي تأرجحت بين الغضب من نفسه والحزن علیها والحيرة بعلاقتهما ،، مرر أصابعه بين خصلات شعره الغزير ليزفر الهواء بعدها بضيق ،، لقد أنتهت مدة أجازته المرضية التي أخذها قبل أسبوع وقد حان الآن وقت عودته لعمله الذي يكرهه بسبب أبن عمه ،، تابع إيهاب قيادته نحو المقر الرئيسي لشركات الدمنهوري رغم أن اليوم عطلة رسمية للموظفين إلى أنه يريد أن يستغل عدم تواجد جاسر والموظفين في الشركة فلربما يستطيع تنفيذ مخططه هذا اليوم ....

جحيم الوحشحيث تعيش القصص. إكتشف الآن